من الطبيعي وقوع خلافات زوجية من وقت إلى آخر بين الأزواج، لكن البعض يساهم أحياناً في افتعال الأزمات، بسبب الإفصاح عن أسرار البيت بين الأصدقاء والأقارب، الأمر الذي يزيد من توتر العلاقة التي تتطور إلى الطلاق أحياناً، فكلا الزوجين مطالب بكتمان أسرار زوجه وبيته، وهذا أدب عام حث عليه الإسلام ورغّب فيه، سواء كانت تلك الأسرار خاصة بالعلاقة الزوجية أو بمشكلات البيت،
فخروج المشكلة خارج البيت يعني استمرارها واشتعال نارها، خصوصاً إذا نُقلت إلى أهل أحد الزوجين، حيث لا يكون الحكم عادلاً في الغالب، لأنهم يسمعون من طرف واحد، وقد تأخذهم الحمية تجاه ابنهم أو ابنتهم.
أسرار المنزل
يشير علماء النفس والاجتماع إلى أن ترويح أحد الزوجين عن نفسه بنشر أخبار الحياة الزوجية، وبث همومها بين الآخرين مهما كانت درجة قرابتهم خطأ فادح، حيث يولّد في النفوس الغيظ والنفور، ويزيد الفجوة بين الزوجين اتساعاً عندما يعرف أحدهما أن نصفه الآخر قد باح بأسراره أو انتقده في غيابه وأظهر سلبياته.
ويوضح العلماء أن المشاكل الأسرية والخلافات الزوجية أمر طبيعي ووارد في أغلب البيوت، وهي لا تعني أبداً أنهما يكرهان بعضهما أو يحقدان على بعض، لأن اجتماع شخصين في مكان واحد وكثر الاحتكاك بينهما يجعل الخلاف أمراً متوقَّعاً، ولكن من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأزواج تجاوز أسوار البيت بهذه المشكلات، وعرضها في المجالس على مسامع الآخرين، أو حملها إلى العمل وبثها بين الزملاء والزميلات، للبوح والتنفيس عما يعتمل في النفس.
حلول سهلة
يؤكد الخبراء أن أي مشكلة في الحياة الزوجية سرعان ما تنتهي وتتلاشى مسبباتها بعد وقت يسير من الصمت أو المفاوضات، وسرعان ما ينساها أصحابها، لكن في كثير من الأحيان يقوم الآخرون بنبش تلك المشكلات من باب حب الاستطلاع، فيساهمون بشكل مباشر أوغير مباشر في إضرام نيرانها، وقد يكون النقل غير الصحيح لما قاله أحد الزوجين للطرف الآخر أحد أهم أسباب تطور المشكلة، ولا ننسى مبالغة بعض الأشخاص في نقل الكلام.
نصائح للزوجة
ينصحكِ خبراء الحياة الأُسرية بمحاولة سد الشرخ ورأب الصدع في جدران حياتك الزوجية، فلا فائدة تُرجى من البوح بتفاصيل الحياة الزوجية أمام الصديقات اللواتي قد ينصحنك بالعناد لإثبات قوة الشخصية، وأخذ الحقوق عنوة حتى من بين يدي أقرب الناس، وهو الزوج، فحاولي الابتعاد بمشكلاتك عن الساحات النسائية، فقلما نشرت زوجة مشكلاتها أمام الأخريات ووجدت الحل، وافتحي قلبك لزوجك، فقد يكون الحل الذي تبحثين عنه في جلسة ودّية هادئة.
هذه العادات تكتسبها الزوجة غالباً من أمها التي تعتبرها قدوة، لذا عليكِ أيتها الأم أن تكوني قدوة لابنتك في المستقبل، وأن تقومي بنصيحة ابنتك المقدمة على الزواج بحفظ أسرار زوجها وأسرار بيتها، وعدم إفشاء سر زوجها لأي شخص.
كما إن إفشاء سر الزوج، أيًّا كان هذا السر، يسبب الكثير من المشاكل، وقد يتسبب في خراب البيوت، فيجب على المرأة حين تعلم شيئاً من أمور الزوج لا يريد أن يعرفه أحد غيرها، ألا تخبر به أحداً مهما يكن قريباً منها، وكذا لا تفشي أي سر من أسرار بيتها لأحد، مهما يكن، ولتتعلم ضبط اللسان، لأن فلتة لسان قد تورد المهالك.
قال أحد العلماء الصالحين: "إن ما تفعله بعض النساء من نقل أحاديث المنزل والحياة الزوجية إلى الأقارب والصديقات أمر محرم، ولا يحل لامرأة أن تفشي سرّ بيتها أو حالها مع زوجها إلى أحد من الناس، قال الله تعالى: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله}، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن من أشرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها".
ويضيف عالم آخر: "إن كشف الزوجة أو أهلها أو الزوج أو أهله أسرار الحياة الزوجية بعد الطلاق بقصد الإساءة للطرف الآخر من الأمور المحرمة، وهي غيبة ونميمة وقطع للأواصر الاجتماعية، ويترتب عليها أمور خطيرة جداً"، وأشار إلى أن "الطلاق مشرع من الله لمعالجة مشكلة استحالت فيها الحياة بين الزوجين، ولذا يجب الالتزام بقضاء الله وعدم الانجرار وراء مشكلات أخرى أو التفوه بكلمات خطيرة في حق الزوج أو الزوجة".
للزوجة الذكية
ويقدم خبراء الحياة الزوجية بعض النصائح للزوجة الذكية، لتفادي المشكلات:
- لا تتكلمي عند غضبه الشديد، واصمتي حتى ينتهي من كلامه.
- لا تحاولي تبرير فعلك الآن، مع أنه من حقك ذلك، لكن يمكنك تأخيره إلى وقت آخر، لأن تبريرك لن ينفع ما دام غضباناً، بل قد يزيد من شدة غضبه.
- انتظري حتى يُفرغ شحنته تماماً، فإذا هدأ قليلاً حاولي إظهار حزنك على ما حدث، ثم ابدئي في التبرير، إلا إذا علمت أنه عصبي وقد يعود إلى الغضب بنفس الدرجة، فهنا يجب تأخير النقاش إلى وقت آخر.
- اعتذري عن خطئك، وعديه أنك لن تكرريه مرة أخرى، خصوصاً إن كنت مقصرة فعلاً.
- احذري قطع الاتصال أو الكلام بينكما، فالحديث بين الزوجين كفيل بغسل كل ما قد يقلق النفس، كما أن الاستمرار في الصمت من شأنه أن يزيد الخلاف تفاقماً.

