قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الأسبوعي، إن حكومة الاحتلال تعتمد شبكة الطرق الاستيطانية كأداة فعالة لإعادة تشكيل جغرافيا الضفة الغربية المحتلة، وتكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية.
وأوضح التقرير أن هذه الطرق تُستخدم لربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية وما يسمى بـ"المزارع الرعوية" بعضها ببعض، في الوقت الذي تؤدي فيه إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تخصص ميزانيات ضخمة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية والأمنية والفرعية المخصصة للمستوطنين، ما يؤدي إلى التهام مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، والاستيلاء على أراضٍ إضافية بمحاذاة هذه الطرق، لإقامة ما وصفها بـ"مناطق أمنية عازلة"، في سياق سياسة الفصل، وتقطيع الأوصال، وعزل الفلسطينيين.
وأوضح التقرير أن شبكة الطرق الاستيطانية تحاصر التجمعات الفلسطينية، وتجبر المواطنين على استخدام طرق فرعية وطويلة، في حين تتيح للمستوطنين حرية التنقل بسرعة وسهولة.
وأضاف أن هذه الشبكة تمثل جزءًا من "عسكرة" المكان وتنظيم حركة المستوطنين باعتبارها أولوية أمنية واستيطانية، مشيرا إلى أن هذه الطرق تحظى ببنية تحتية متطورة تشمل الإنارة وأنظمة الحراسة، في وقت تفتقر فيه معظم شبكات الطرق الفلسطينية إلى مثل هذه الخدمات والتجهيزات.
وفي السياق، تدرس حكومة الاحتلال هذه الأيام إقرار خطة واسعة النطاق بتخصيص أكثر من مليار شيقل لتعبيد عدد من الطرق الجديدة في الضفة الغربية، ضمن خطة تشمل أكثر من 100 تجمع استعماري، و160 مزرعة، وسيتم تقسيم الميزانية، التي تبلغ 1.075 مليار شيقل، بين وزارتي النقل والجيش، لتلبية الحاجة الفورية للبنية التحتية للسلامة.
وبحسب القناة 14 الإسرائيلية، تم تخصيص ميزانية محددة للمستوطنات الأربع المخلاة في شمال الضفة (حومش، وصانور، وجانيم، وكاديم )، إلى جانب مجموعة واسعة من المستوطنات الإضافية التي تم إنشاؤها، أو سيتم إنشاؤها.
ووصف وزير المالية في حكومة الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي يتولى أيضا مسؤولية إدارة الاستيطان في الضفة الغربية، القرار بأنه "تاريخي"، معتبرًا أنه يهدف إلى تعزيز ما وصفه بـ"أمن الدولة"، وتدعيم الاستعمار في الضفة.
وقال سموتريتش: إن حكومته "تقود ثورة في مجال الأمن الاستيطاني"، تشمل أكثر من 100 تجمع استيطاني و160 مزرعة، مشيرًا إلى أن الخطة ستضمن حركة مرور منظمة وآمنة للمستوطنين، من خلال دمج عناصر أمنية أساسية في هذه الطرق.
ويمكن تلخيص أبرز الطرق الالتفافية وشبكات الطرق الاستعمارية التي تم شقها أو توسيعها خلال هذه الفترة في الضفة الغربية، على النحو التالي:
التركيز على شارع (60)، الذي يخترق الضفة الغربية من الشمال الى الجنوب، من جنين الى جنوب الخليل، وصولا لبئر السبع.
شبكة طرق رام الله- القدس، من خلال إطلاق مشروع توسيع ضخم لهذا الشارع، خاصة في المقطع الممتد من بلدة حزما شمال القدس وصولاً إلى منطقة "عيون الحرامية" شمال رام الله، وما يصاحب ذلك من سطو على آلاف الدونمات والاستيلاء على أراضٍ تتبع لقرى (سنجل، اللبن الشرقية، المزرعة الشرقية، والساوية) لغايات التوسع.
وطريق (45) الاستيطاني، الذي شهد عام 2026 تنفيذ أعمال تجريف لشق هذا الطريق، الرابط بين مستوطنات شمال القدس، لربط التجمعات الاستيطانية هناك بشبكة الطرق الرئيسية، فضلا عن طرق "نسيج الحياة" (منطقة E1 والقدس) بميزانيات بملايين الشواقل؛ بهدف منع وصول الفلسطينيين إلى المنطقة (E1).
وربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بمدينة القدس لتقسيم الضفة الغربية إلى شطرين: طرق شمال الضفة الغربية (منطقة نابلس وجنين)، تزامناً مع قرارات إلغاء "قانون فك الارتباط"، واستئناف الاستيطان في "حومش"، و"صانور"، بعد أن تم شق طرق ترابية وربط استيطاني بطول يتجاوز 223 كيلومتراً، بهدف ربط البؤر العشوائية بالأغوار، وتقطيع الأوصال الجغرافية بين محافظتي نابلس وجنين.
كما صادقت حكومة نتنياهو على شبكة واسعة من الطرق الالتفافية والأمنية الإضافية الممتدة في طول الضفة الغربية وعرضها خلال هذه الفترة، حيث أقرت مؤخراً في تموز 2026 خطة تمويل ضخمة جديدة، لتعزيز وتوسيع شبكات المواصلات الرابطة بين المستوطنات والمزارع الرعوية المعزولة؛ لتثبيت واقع "الضم الفعلي".
أما أبرز الشوارع والطرق الاستعمارية التي تم شقها أو البدء في تنفيذها وتوسعتها، فهي:
شبكة طرق شمال الضفة الغربية ( نابلس وسلفيت وجنين).
طرق جبل عيبال وحومش، حيث شهد عام 2026 تدشين شبكة طرق استيطانية ممتدة من البؤرة الرعوية الجديدة على قمة جبل عيبال (شمال نابلس) وصولاً إلى مستوطنتي "حومش" و"صانور" شمالا، لتأمين حركتهما دون المرور بالمناطق الفلسطينية المأهولة.
طرق مدينتين تخطط سلطات الاحتلال لإقامتها، وهما: "ريحنيت"، و"روش هعاين مزرحيت". فتزامناً مع المخطط لإنشاء المدينتين الاستيطانيتين الجديدتين شمال الضفة (على أراضي عرابة ودير بلوط والزاوية)، شرعت سلطات الاحتلال في شق طرق تمهيدية لربط هذه المواقع بأراضي عام 1948، من خلال الاستيلاء على مئات الدونمات الإضافية، لتوسيع المقطع الذي يربط مستوطنة "غيفع بنيامين" الى الغرب من مدينة رام الله بمستعمرات شمال الضفة الغربية.
وفي وسط الضفة، قامت سلطات الاحتلال بشق شبكة الطرق في محيط قلنديا وبيرنبالا بطريق يمتد بطول حوالي 9 كم، لتوفير حركة سريعة ومفصولة للمستوطنين القادمين من شمال وغرب رام الله (عبر أراضي بير نبالا، الجديرة، ورافات) باتجاه القدس وطريق البيرة - رام الله الالتفافي السفلي لربط المستوطنات الواقعة شرق رام الله (مثل مخماس) بالمستوطنات الغربية، مثل: غفعات زئيف، دون الحاجة للمرور بمناطق فلسطينية مأهولة، مما تسبب بقضم مساحات واسعة من أراضي القرى المحيطة.
وطريق نفق العيزرية وأبو ديس (طريق نسيج الحياة للفلسطينيين)، حيث جرى شق وتعبيد مسارات جديدة لفصل حركة المركبات الفلسطينية بالكامل في مناطق شرق القدس، لإخلاء الشوارع الرئيسية فوق الأرض للمستوطنين تمهيداً للبناء في منطقة (E1).
وكذلك هو الحال في جنوب الضفة، حيث يتم شق شبكة طرق في محافظتي بيت لحم والخليل كطريق بيت لحم - بيت جالا الالتفافي المعدل، وهو مشروع يضم نفقين وجسراً معلقاً، حيث تم تسريع العمل فيه ليربط مستوطنة "جيلو" جنوب القدس مباشرة بكتلة مستوطنات "غوش عتصيون"، جنوباً لتفادي المرور بالمناطق السكنية الفلسطينية.
فضلا عن طرق ربط البؤر الرعوية في مسافر يطا والأغوار، حيث تم شق عشرات الكيلومترات من الطرق الترابية الالتفافية الوعرة لتأمين البؤر والمزارع الرعوية الجديدة التي استولت على مساحات واسعة جنوب الخليل وفي السفوح الشرقية لجبال الضفة الغربية في المنطقة.
أما الحصيلة الإجمالية فكانت 223 كيلومتراً من الشوارع والطرق الجديدة التي شُقت بالكامل لخدمة المستوطنات بهدف عزل كامل لجنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها بأوامر عسكرية بلغت في العامين الأخيرين نحو 40 أمراً عسكريا، تحت مسمى "طرق أمنية ومناطق عازلة" استولت من خلالها على آلاف الدونمات الزراعية الخاصة.
ونوه التقرير إلى أن هذه الطرق الجديدة جاءت امتدادا لطرق التفافية قديمة كانت مجمدة، من بينها طريق حوارة الالتفافي جنوب نابلس، حيث بدأت أعمال التجريف والشق الفعلي له في شباط/ فبراير عام 2021، وذلك بعد إقرار ميزانيته والبدء بالاستيلاء على الأراضي عام 2019، وجرى افتتاحه وتعبيده رسمياً على مراحل امتدت حتى نهاية عام 2023 ومطلع عام 2024 لتسيير حركة المستوطنون بشكل معزول.
وطريق العروب الالتفافي (شمال الخليل)، حيث بدأت سلطات الاحتلال أعمال الشق والتجريف الفعلي للطريق الممتد بين مجمع مستوطنات "غوش عتصيون" وحلحول في أواخر عام 2020 ومطلع عام 2021، وتم افتتاح الشارع بالكامل وتدشينه للاستخدام في 19 حزيران عام 2023 تحت مسمى طريق "موشيه ليفينجر".
ومن بين الطرق الالتفافية طريق النبي إلياس شرق قلقيلية، الواقع على شارع 55 الاستيطاني، حيث بدأت سلطات الاحتلال أعمال التجريف وشق الطريق أواخر عام 2016، قبل الانتهاء من تنفيذه وافتتاحه بالكامل أمام المستوطنين عام 2017، ما تسبب، بتجريف والاستيلاء على مئات الدونمات من أشجار الزيتون التابعة لأهالي قريتي النبي إلياس وعزبة الطبيب.
