كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن مسؤولين في المؤسسة الأمنية حذروا القيادة السياسية من خطورة التصريحات التي يطلقها وزراء في حكومة الاحتلال بشأن ما يصفونه بـ”الإنجازات العسكرية”، معتبرين أنها تُفسَّر في دول المنطقة على أنها تباهٍ واستخفاف، ما يؤدي إلى فقدان الثقة بالكيان والدفع نحو محاولات لتقييد نفوذها.
وقالت الصحيفة العبرية، اليوم الإثنين، إن قناعة تتعزز لدى دول المنطقة بأن الثقة المفرطة للاحتلال تحولت إلى عامل يهدد استقرار وأمن الشرق الأوسط، بدلًا من أن تعززه.
ونقلت "هآرتس" عن مسؤولين أمنيين "إسرائيليين" أن عددًا من الدول، من بينها دول وقّعت على “اتفاقات أبراهام”، بدأت بتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، في إطار السعي إلى الحد من قوة إسرائيل وبناء أوراق ضغط تمس بأمنها واقتصادها.
وبحسب أحد هؤلاء المسؤولين، فإن دولًا عديدة ترى أن قوة "إسرائيل" تضخمت خلال الحرب على غزة بما يتجاوز حجمها الحقيقي في المنطقة، مشيرًا إلى أن القدرات التي أظهرها الجيش وجهازي الشاباك والموساد أعادت ترميم قوة الردع، لكنها في الوقت ذاته قد لا تكون في صالح الكيان.
وأوضح أن أي جهة تكتسب قوة إضافية وتتباهى بها تُصنّف، في منطق الشرق الأوسط، كعنصر مزعزع للاستقرار يجب الاستعداد لمواجهته عسكريًا.
ورأى مسؤول أمني كبير أن الكيان يظهر ثقة مفرطة تصل إلى حد الغطرسة، وأن صورته في المنطقة لم تعد صورة “دولة قوية ومسؤولة”، بل دولة تتصرف بشكل أحادي وغير متوقع، دون مراعاة مصالح الآخرين، لافتًا إلى أن الردع قد يمنع التصعيد، لكن “الإذلال” يقود إلى نتائج عكسية.
وأشار مسؤولون إلى أن محاولة اغتيال قيادات من حركة حماس في قطر خلال مفاوضات التبادل في سبتمبر الماضي بعثت برسالة مفادها أن حكومة نتنياهو لا يمكن الوثوق بها.
وحذر مسؤول أمني من أن هذه التصريحات لا تبقى في إطار الخطاب الداخلي، بل تُترجم سريعًا إلى لغة إقليمية تثير قلق دول المنطقة، فيما حذر مسؤول أمني سابق من تصاعد توجه داخل تل أبيب يعتقد بأن القوة العسكرية أكثر فاعلية من الجهد الدبلوماسي.
وأكد أن هذا النهج يبعث برسالة مفادها استعداد "إسرائيل" لاستخدام القوة حتى لو أدى ذلك إلى خرق سيادة حلفائها، محذرًا من أن التباهي والتفوق والإذلال قد يؤدي إلى تآكل طويل الأمد لاتفاقات السلام، والإضرار بجهود التطبيع التي أفرزتها “اتفاقات أبراهام”.
وأضاف أن التركيز على الحلول العسكرية الأحادية على حساب المسارات السياسية والاقتصادية والمدنية قد يبدد فرصًا استراتيجية لتعزيز أمن الكيان على المدى البعيد.

