تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات نبش القبور في مقبرة البطش شرق مدينة غزة؛ بحثا عن رفات جثة آخر أسير إسرائيلي لدى المقاومة الفلسطينية.
فقد نشرت وسائل إعلام عبرية، مساء اليوم الاثنين، صورة التقطتها طائرة مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، تُظهر مواصلة القوات الإسرائيلية عمليات نبش المقابر في حي "الشجاعية" شرق مدينة غزة، ضمن عمليات بحث مكثفة تهدف إلى العثور على جثة الأسير الإسرائيلي الأخير "ران غويلي"، في منطقة تُعرف بـ"الخط الأصفر".
وبحسب المعلومات المتداولة، تقوم قوات الاحتلال بنبش المقبرة بالكامل في المنطقة المستهدفة، مستخدمةً آليات هندسية ثقيلة، إلى جانب فرق مشاة وطواقم طبية، في محاولة لتحديد هوية الرفات وانتشالها، وسط دمار واسع خلّفته الحرب، ما يزيد من تعقيد عمليات البحث.
كما أظهرت صور أقمار صناعية حديثة -حصلت عليها الجزيرة- التُقطت اليوم آثار تجريف واسعة في منطقة المقبرة وآثار قصف في حي التفاح.
وتعتبر مقبرة التفاح شرق غزة من أبرز الحالات الموثّقة؛ حيث أكّد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال استخدم آليات ثقيلة لنبش ما يقارب 1,100 قبرًا، واستخرج منها جثامين الشهداء والأموات، بينما سُرقت نحو 150 جثمانًا ونُقلت إلى جهات مجهولة، ما أثار استنكار المؤسسات الفلسطينية والمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان.
وتبرز الصورة استخدام الاحتلال لمعدات هندسية ثقيلة وفرق مشاة وطواقم طبية لتحديد هوية الجثث، ما يمثل انتهاكًا واضحًا لحرمة المقابر وحقوق المدنيين ويؤكد استمرار جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال ضد الفلسطينيين حتى بعد دمار واسع في القطاع.
وينتمي ران غويلي إلى وحدة يمام الخاصة، وقد قُتل خلال معركة "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023، وهو آخر محتجز لدى الاحتلال لا تزال جثته في القطاع.
وتأتي هذه العمليات ضمن سعي الاحتلال لاستكمال ملف الأسرى والجثث، المرتبط ببدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وفتح معبر رفح.
وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"، أكدت أنها زوّدت الوسطاء بمعلومات عن موقع جثة غويلي، مشددة على أن الاحتلال يواصل البحث في أحد المواقع التي تم إعلام الوسطاء بها، مؤكدة التزامها بالشفافية في ملف الأسرى والجثث، ومطالبةً المجتمع الدولي بممارسة الضغط على الاحتلال لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار .
وفي الساعة الثامنة صباحا، أفاد صحفيون في غزة بتقدم مفاجئ لآليات وجرافات الاحتلال نحو المقبرة وشارع الشعف، وبجوار مفترق السنافور عند شارع صلاح الدين، تزامنا مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف.
وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها جيش الاحتلال عمليات تجريف وقصف مكثف على المقابر ومحيطها من الأحياء السكنية التي شهدت عمليات نسف ممنهجة ومكثفة على مدار فترة العدوان تضمنت سرقة الجثامين في عدة مناطق، الأمر الذي شكّل انتهاكًا صارخًا لحرمة الموتى، وفاقم من معاناة الأهالي في دفن ذويهم بطرق لائقة.
ويُظهر هذا النمط من النبش والسلب كيف عمد الاحتلال إلى جرف التربة وإخراج الجثث من أماكن الدفن الأصلية، وهو ما أدى ليس فقط إلى فقدان الأهالي لرفات ذويهم، بل أيضًا إلى فقدان الشواهد والتوثيق اللازم للدفن السليم، ويشكل جزءًا من سلسلة الانتهاكات المتواصلة التي رافقت الحرب.
ويؤكد القانون الدولي على حماية المواقع الدينية والجنائزية من أي تدمير متعمد، وهو ما خالفه الاحتلال بشكل صارخ خلال الحرب على غزة. و تعتبر عمليات نبش المقابر جزءًا من معاناة مستمرة لسكان قطاع غزة، حيث يواجهون صعوبة بالغة في دفن الموتى ، فيما انتشرت المقابر المؤقتة والجماعية في الشوارع والمدافن داخل أنقاض المباني المدمرة، ما يعكس مأساة إضافية للضحايا وذويهم.

