Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

"منظماتُ الهيكل" تسعى لطرد الأوقاف الأردنية من الأقصى

0-21-730x438.jpg
فلسطين اليوم - القدس المحتلة

صعّد المستوطنون اعتداءاتهم على المسجد الأقصى ومدينة القدس في اليوم الرابع من الاحتفالات الدينية اليهودية بعيد الأنوار «الحانوكاه»، إذ اقتحم المسجد الأقصى 447 مستوطناً خلال فترتي الاقتحام الصباحية والمسائية، فيما دخل 440 سائحاً إلى المسجد عبر بوابة السياحة التابعة لسلطات الاحتلال، بالتزامن مع مطالبات علنية بطرد الأوقاف الإسلامية الأردنية من الأقصى.

وفي تطور غير مسبوق، نصبت مجموعات من المستوطنين، في ساعات متأخرة من مساء الأربعاء، مائدةَ طعام احتفالية في سوق القطانين الملاصق للمسجد الأقصى، وتحديداً أمام باب القطانين مباشرة، احتفالاً بالعيد، في خطوة وُصفت بأنها خطيرة وغير معهودة في هذا الموقع الحساس.

وقالت مصادر مقدسية إن هذه المجموعات نفّذت الاعتداء لأول مرة بعد أن وفّرت لها شرطة الاحتلال غطاءً كاملاً، إذ أغلقت باب القطانين في وجه المصلين المسلمين، وأجبرت التجار المقدسيين في السوق التاريخي على إغلاق محالهم وإخلاء المكان.

وأضافت المصادر أن الشرطة سمحت للمستوطنين بجلب طاولات ومقاعد خشبية ونصب مائدة طعام كاملة، إضافة إلى إحضار شمعدان كبير وإشعال شمعاته أمام باب المسجد، وسط رقصات وطقوس استفزازية.

وأوضحت أن هذا التطور يأتي في سياق محاولات "منظمات الهيكل" فرض البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى كحيّز مفتوح للاحتفالات التوراتية، على حساب الحياة اليومية للمقدسيين وحقهم في الوصول إلى المسجد والأسواق المحيطة به.

بالتوازي، نظّمت جماعة "أبناء جبل موريا"، المحسوبة على تيار الصهيونية الدينية، مسيرةً احتجاجية طالبت بتغيير جذري في إدارة المسجد الأقصى، عبر طرد الأوقاف الإسلامية الأردنية وإعلان "السيادة الصهيونية الكاملة" على الحرم القدسي.

وانطلقت المَسيرة بالتزامن مع إشعال الشمعة الخامسة للعيد في "ساحة الجيش" الواقعة أمام باب الجديد في الزاوية الشمالية الغربية للبلدة القديمة.

وحسب دعوات نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رُفعت خلال المسيرة شعاراتٌ تطالب بـطرد الأوقاف الأردنية و»إنهاء ترتيبات الوضع القائم.

ويقول الخبير في شؤون القدس زياد ابحيص إن الجهة المنظّمة ترى أن ما تسميه "العودة إلى صهيون" يبدأ عملياً عبر هذه الخطوات التي تهدف إلى إنهاء أي إدارة إسلامية للمكان.

وأوضح أن هذه الدعوات تأتي استكمالاً لمسار بدأته "منظمات الهيكل" منذ كانون الأول / ديسمبر 2022، حين خلص ناشطون فيها إلى أن سياسة تهميش الأوقاف لم تعد كافية، وأن الوقت حان للمطالبة بإنهاء وجودها بالكامل.

وأضاف أن هذه المسيرات، رغم تعثرها سابقاً، تسعى إلى تحويل مطلب الهيمنة الكاملة على الأقصى إلى قضية نقاشٍ عام، كما جرى سابقاً مع فرض الاقتحامات ثم الطقوس التوراتية.

وفي السياق ذاته، حذّرت محافظة القدس من التداعيات الخطيرة لمشروع قانون إسرائيلي أقرّه الكنيست بالقراءة التمهيدية، ويجرّم "التدخل في الممارسات الدينية في الأماكن العامة".

وأكدت المحافظة في بيان أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، وقفٌ إسلامي خالص، ولا يجوز إخضاعُه للتشريعات الإسرائيلية أو اعتباره حيّزاً عاماً.

وأشارت إلى أن تطبيق هذا القانون على ساحات الأقصى يشكل تهديداً مباشراً للوضع التاريخي والقانوني القائم، ويمهّد لفرض تقسيم زماني ومكاني، وتغيير هوية المسجد وطمس طابعه الإسلامي، بذريعة حماية "ممارسات دينية" في الفضاء العام

وحذّرت المحافظة من أن القانون قد يُستخدم لتجريم تدخل حراس الأقصى أو دائرة الأوقاف الإسلامية لمنع الطقوس غير الإسلامية داخل الساحات، ما يفتح الباب أمام تصعيد خطير واستفزازات متعمدة من قِبَل جماعات متطرفة.

وشهد اليوم الرابع من العيد سلسلة طقوس عدّها الباحث ابحيص جزءًا من تكريس "الحانوكاه" كمناسبة مركزية في الاعتداء السنوي على الأقصى، من بينها إشعال الشمعة الرابعة قرب باب القطانين، وتنظيم حلقات غناء صاخبة في الساحة الشرقية للمسجد، وأداء طقوس "السجود الملحمي" و"بركات الكهنة"، باعتبارها، وفق معتقدات هذه الجماعات، "تأسيساً معنوياً للهيكل".

وفي المساء، عقدت منظمات الهيكل مؤتمراً ناقش سبل إقامة الهيكل في مكان المسجد الأقصى، أعلن عنه معهد الهيكل، وتناول في جلسته الأولى عنوان "الهيكل… كيف نصل إليه؟"، فيما حملت الجلسة الثانية عنوان "الحرب والهيكل"، بمشاركة حاخامات من تيار الصهيونية الدينية وشخصيات سياسية يمينية.

ويتوقع مقدسيون ونشطاء تصعيداً إضافياً خلال اليومين المقبلين، مع ترجيحات بمشاركة ما يسمى وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وعدد من الوزراء ونواب الكنيست في الاقتحامات، وأداء طقوس توراتية علنية داخل المسجد الأقصى المبارك.