اعتدت شرطة الاحتلال، مساء السبت، على مظاهرة سلمية نُظّمت في ساحة الأسير بمدينة حيفا، إسناداً لغزة في ظل استمرار الحرب والحصار. وأسفرت الاعتداءات عن اعتقال عشرة مشاركين، بينهم ناشطون بارزون، قبل أن يُفرج عنهم لاحقاً بشروط مقيّدة شملت الإبعاد عن الجادة الألمانية لمدة عشرة أيام.
وجاءت المظاهرة ضمن سلسلة وقفات أسبوعية دعا إليها الحراك الموحد في الداخل الفلسطيني، ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها: "غزة تموت جوعاً"، "لا لتجويع المدنيين"، و"أوقفوا حرب الإبادة". كما تخللت الوقفة قراءة وصايا لشهداء ومؤثرين من القطاع، في مشهد رمزي يربط الصوت الفلسطيني في الداخل بالمعاناة اليومية في غزة.
ورغم الطابع السلمي للوقفة، هاجمت الشرطة الحشد واعتقلت عدداً من المشاركين، فيما وصل طاقم إسعاف لتقديم العلاج لأحد المعتقلين. وتجمّع العشرات لاحقاً أمام مركز الشرطة تضامناً مع المعتقلين، وسط تنديد واسع بسياسات القمع والترهيب التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية بحق النشطاء الفلسطينيين.
في مدينةٍ تُحاصر الذاكرة وتُراقب الهتاف، يتحوّل الوقوف في ساحة الأسير إلى فعلٍ يتجاوز التضامن اللحظي، ليصبح جزءاً من معركة الرواية. فكل اعتقالٍ في الداخل هو محاولة لإسكات صدى غزة، وكل وقفة هي محاولة لاستعادة المعنى في زمنٍ يُراد فيه للصمت أن يكون القاعدة.

