يصادف اليوم الذكرى الثالثة والستين لمجزرة خان يونس والتي ارتكبها الاحتلال الصهيوني وراح ضحيتها أكثر من 250 شهيد.
بدأت مجزرة خان يونس صباح الثالث من نوفمبر 1956 بإلقاء الاحتلال منشورات من الطائرات تحذر السكان من مقاومة جيش الاحتلال، قبل أن تدفع بآلياتها العسكرية بشوارع خان يونس وتطالب عبر مكبرات الصوت بخروج الذكور من عمر 16 وحتى 50
وقد تواصلت المجزرة حتى الثاني عشر من شهر نوفمبر 1956 حيث واصلت قوات الاحتلال مجازرها بحق المدنيين من خان يونس ومخيمها وقراها وقوات الجيش المصري الذي كان يدافع عن المدينة، موقعة المئات بل الآلاف من الشهداء والجرحى.
ارتكب الاحتلال في تلك المجزرة أنواع عديدة من القتل على أرض خان يونس منها القتل الجماعي والقتل الفردي والقتل داخل البيوت وخارجها والقتل من البر والجو والقنص والقتل بالمطاردة والقتل الخفي .
تأتي هذه المجزرة ضمن العدوان الثلاثي في 29/10/1956 (بريطانيا، فرنسا – "اسرائيل") مدعوماً من الولايات المتحدة الأمريكية وشمل هذا العدوان مصر وقطاع غزة الواقع تحت إشراف الإدارة العسكرية المصرية، ويأتي هذا العدوان في سياق مؤامرة دولية اسمتعمارية غربية للأسباب التالية:
1- تأميم قناة السويس لتصبح الإدارة مصرية بالكامل والعائدات المالية لصالح الدولة المصرية، أي أن الدول الإستعمارية لم يعد لها نصيب قناة السويس.
2- رفض مصر بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر المؤامرة الدولية لتوطين اللاجئين الفلسطينين في صحراء سيناء عام 1953 وكان هذا الرفض مدعوماً بالثورة الشعبية الفلسطينية في قطاع غزة شارك فيها أعضاء من الأحزاب القومية والشيوعية المنتشرة في البلاد العربية مثل، العراق وسوريا وفلسطين والأردن واليمن وغير ذلك.
3- إرهاصات التكوينات الفدائية المبكرة في قطاع غزة في بدايات الخمسينيات ممثلة في "العاصفة" الجناح العسكري لحركة فتح، و"شباب النار" الجناح العسكري لحركة القوميين العرب (الجبهة الشعبية بعد ذلك) والجبهة الوطنية المعبرة عن الحزب الشيوعي المنتشر في قطاع غزة في ذلك الوقت.
4- قرار الثورة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر تشكيل مجموعات العمل الفدائي بقيادة الضابط المصري الشجاع رحمه الله (مصطفى حافظ) الذي شكل تهديداً قوياً وفاعلاً أدى إلى زعزعة الأمن الإسرائيلي، وتعميق حالة الهلع التي أصابت المستوطنين وانتشر مصطلح الفدائيين باللغات الأجنبية كما حدث مع الانتفاضة، كما انتشر في الإعلام الإسرائيلي "خياليم" أي فدائيون.
5- أدى العمل الفدائي إلى تطوير فكرة التجمعات الوطنية لتصل إلى استقطاب عناصر فلسطينية وعربية وإسلامية مستعدة لحمل السلاح وتنفيذ العمليات الفدائية الصائبة وهو يعرف بالكتيبة (ك/41) التي أضاءت سماء العالم بقدرات الشعب الفلسطيني ولفت الأنظار والإعجاب، وهو أدّى بعد ذلك إلى انضمام عناصر عربية ودولية إلى المنظمات الفلسطينية.
6- اجتمعت المصالح للدول الثلاث (بريطانيا، فرنسا، "اسرائيل") فقد خسر الغرب ثروة هائلة بعد تأميم قناة السويس وخسر الغرب كذلك النفوذ الإستعماري الواسع بما فيه هيمنة وسيطرة واستغلال وتعويق للحرية والتقدم، كما أن الدولة الإسرائيلية اهتزت أركانها، وبدأت علاقات انكسار الشعار (من الفرات إلى النيل) ولخبطة الدعاية الإسرائيلية القائلة بأن فلسطين وطن لشعب بلا أرض، لأرض بلا شعب.
لم تكن هذه المجزرة هي الوحيدة بل كانت هي الأعنف فكانت في أكثر من موقع فلم يخلو بيت إلا وقد أصابه نصيب من الشهداء والجرحى ومن شدة الإجرام وقسوته فإن أهالي الشهداء دفنوا جثث شهدائهم بعد مرور أربعة أيام، حيث كانت الجثث ملقاة في الشوارع .
وفي حين وثقت الأمم المتحدة مقتل 250 فلسطينيا في خان يونس، لم تتحدث عن مجزرة اقترفها جيش الاحتلال بحق المدنيين من الفلسطينين أو تحمّله أيّة مسؤولية، ولم تقدّم مذكرات قانونية لإخضاع أي من قادة الاحتلال للمساءلة بارتكاب جرائم حرب منذ المذبحة، وذكر المؤرخون أن مذبحة خان يونس كان الهدف منها استئصال الفيدائيين من غزة، والقضاء عليهم وإبادتهم، وأنه رغم بشاعة المجزرة ودمويتها لم يتم تقديم مرتكبيها إلى المحاكم الدولية لمحاكمتهم ومعاقبتهم على جرائم الحرب التي ارتكبوها بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

