أكد الأستاذ زياد النخالة نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن جوهر المشروع الأمريكي والغربي والإسرائيلي هو "أن لا يكون للفلسطينيين هوية ودولة "، مبيناً أن شعبنا سيقف سداً منيعاً أمام هذا المشروع بغض النظر عن الزمن.
حديث النخالة جاء عبر مقابلة تلفزيونية مع فضائية القدس مساء اليوم الجمعة، قال فيها أن كل مكونات الشعب الفلسطيني تدرك أن مسيرة النضال طويلة وتستحق التضحيات الكبرى، خاصة وأننا نقاوم مشروع صهيوني مدعوم من الغرب بأكمله بهدف القضاء على القضية، مشدداً على ضرورة أن نحتمل ونصبر أمام هذه الضغوط الاقتصادية لمواجهة المشروع الذي يستهدف إنهاء القضية الفلسطينية.
وشدد على أن استمرار مسيرة النضال الفلسطيني تأكيد من شعبنا أنه يرفض أن يكون ضحية للسياسيات العربية والإسرائيلية والأمريكية؛ كما لا يقبل أن تصبح فلسطين "إسرائيل".
وأضاف، أن الأحاديث عن تسويات هدفها ترويض الشعب الفلسطيني وكسر إرادته، وصولاً لاقناعه أنه لا جدوى من النضال، مؤكداً أن شعبنا قادر على ابتداع وسائل لمقارعة الاحتلال في أي وقت.
واعتبر نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي بأن "مسيرة العودة الكبرى" في قطاع غزة فتحت طريقاً جديداً للنضال الفلسطيني، وسجلت حضورا كبيرا للشعب في مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي"، وعبرت عن الرفض لكل الأطراف التي تحاصر القطاع .
وقال،" إن أولوية اليوم هي لكسر الحصار عن غزة، وللتأكيد على أن شعبنا لن يتخلى مطلقاً عن حقه في كل فلسطين"، منوّهاً إلى أن "مسيرة العودة انطلقت ولن تتوقف، ويمكن أن تأخذ وسائل أو أشكالاً أخرى مستقبلاً".
وشدد على أن شعبنا في غزة يخرج ليعلن رفضه للحصار الظالم ، وليجسد وحدته ويكسر كل توقعات الآخرين بأن هذا الشعب يمكن أن ينهزم أمام الحصار الظالم والباغي على شعب طالما سعى من أجل الحرية والاستقلال.
واكد "أن مسيرة العودة هي شكل من أشكال النضال الذي يبتدعه الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان والحصار "الإسرائيلي"، مؤكداً أن شعبنا عريق وقدم عشرات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى ومستعد للتضحية بغض النظر عن الظروف القاسية التي يعيشها.
وحول الحالة الاقتصادية الإنسانية الصعبة التي يعيشها اهالي القطاع بسبب الحصار "الإسرائيلي" ، نبّه النخالة إلى أنه "يجب ألا يتحول المشروع الوطني الفلسطيني إلى حديث عن المعاناة والضغوط، ويسقط الشعب ضحية لهذه الدعاية ".
وأوضح "أن هدف الحصار والضغط على غزة، هو إيصال رسالة بأن مصير غزة مرتبط بالتنازل وعليها أن تقبل بما تفرض عليها من معدلات دولية، مشدداً على أن شعبنا الفلسطيني لم يستسلم ولن نتنازل عن الحق التاريخي في فلسطين منذ بدء المشروع الصهيوني.
وأكد النخالة، "المشروع الأساسي للاحتلال ومعه النظام الغربي والمنظومة الدولية، هو ان لا يكون للفلسطينيين وطن في المقابل يكون هناك "دولة إسرائيلية"، مبينناً أن الخطوة الكبرى لـ "إسرائيل" تحققت منذ التوقيع على اتفاق أوسلو، وحين قدم جزءًا من الشعب تنازلاً تاريخياً بــ 78% من فلسطين لصالح كيان "إسرائيل"، وما تبقى خضع للتفاوض بين الطرفين.
معتبراً، أن اتفاق أوسلو كان بمثابة "إعلان هزيمة المشروع الوطني الفلسطيني" ومنذ هذه اللحظة انتقل الخلاف إلى معركة داخلية للشعب الفلسطيني في ذاته، معرباً عن أسفه أن يكون هذا الاتفاق أداة ضغط تمارس بمساعدة الآخرين على الفلسطينيين من أجل أن يستسلم باقي الشعب لما أقروه في "أوسلو".
وحول "صفقة القرن" التصفوية التي اعلنتها واشنطن لتسوية القضية الفلسطينية، قال، نائب أمين عام حركة الجهاد الإسلامي "الجرعة الأقسى في مشروع "صفقة القرن الأمريكية" هو طرح القدس عاصمة للاحتلال، والباقي تفاصيل طرحت قبل ذلك، معتبراً الصفقة هي محاولة تخدير، لكي يتم القبول بما يطرح ".
واعتبر النخالة أن" ذروة الإهانة للشعب الفلسطيني هي أن يحدد موعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في يوم النكبة؛ هذا تتويج لهزيمة المشروع الوطني الفلسطيني ولكل العرب".
وبشأن سبل التصدي لصفقة" ترامب" أوضح:" إن الشعب مستمر في المواجهة بالكلمة وبالسلاح وبالمقاومة وبمسيرة العودة، وأننا كقوى مقاومة نحاول بكل جهد أن نخترق الحصار الكبير الدولي والعربي والمحلي من أجل أن تبقى مسيرة الشعب في رفض أي حلول تتجاوز حقوقه.
مشيراً إلى أن الهجمة ثقيلة وكبيرة، ولكن يوجد في الوقت نفسه ما يؤشر أن الشعب الفلسطيني يمتلك حيوية وقدرة على مقارعة الهجمة المتكررة لإنهاء قضيته، وهناك كثير من الخطط والبرامج تتمحور في كلمة واحدة وهي أن تبقى المقاومة مستمرة بغض النظر عن حجمها وإمكاناتها وتسير في هذا الاتجاه، وثقتنا بأن هذه المقاومة ستتطور.
وفي معرض حديثه حول الأوضاع في غزة، قال "غزة محاصرة من "إسرائيل" ومن النظام العربي والولايات المتحدة، وهي توضع أمام خيارين إما السلاح أو الطعام"، مؤكدأ أن الإجراءات العقابية على أهالي غزة شرط أمريكي تنفذه السلطة، وما يجري لا يعطينا أي دليل أن سلطة أوسلو تسير معنا في برنامج المقاومة.
ورأى الأستاذ النخالة أن قطاع غزة في عقل السلطة بمثابة تجمع إرهابيين ويجب القضاء عليهم،
وأضاف، (السلطة الفلسطينية) تخلت عن مشروع المقاومة منذ أن وقعت اتفاق أوسلو، واخذ مساراً آخر، والخلاف بين قوى المقاومة والنظام الرسمي هو حول البرنامج، لافتاً إلى أن السلطة لا زالت تتمسك في برنامج التسوية الوهمية مع "إسرائيل" رغم انه فشل ولم يحقق أي انجاز وأصبح وضع السلطة مرتبط بأحوال الناس الحياتية اليومية، في المقابل قوى المقاومة تسير على برنامج المقاومة لتحرير فلسطين.
وخلال المقابلة الخاصة مع نائب الأمين للجهاد عبر قناة القدس الفضائية طرح الأستاذ النخالة، رؤية حركة الجهاد الإسلامي من اجتماع المجلس الوطني في رام الله قائلاً: " طول الوقت نقاشات كانت وحوارات بين القوى حول الشرعية الفلسطينية وقيادة الشعب ومنظمة التحرير، وتم صياغة اتفاقات كثيرة في القاهرة وغزة ومؤخراً في بيروت، على أن يكون هناك مجلس وطني فلسطيني تتمثل فيه كل القوى الفلسطينية حول برنامج وطني، ولكن تفاجأنا أن السلطة قامت بعقد مجلس وطني في رام الله، دون أي مخرجات سوى أنها تتناسب وقيادة السلطة، مشددً أن ما جرى في الوطني كان احتفال مسرحي لا قيمة له .
وتابع:" يجب أن نضع المجلس في موقفه الطبيعي، فهو فاقد للشرعية والاجماع "الوطني"، لأن أكثر من نصف الشعب الفلسطيني ليس ممثلاً في هذا المجلس، لذلك هو يمثل حالة تسوية مع المشروع الصهيوني، ولذلك قوى المقاومة لا تعترف بمخرجات هذا المجلس بهذه التركيبة.
وشدد على أن اجتماع الوطني لن يكون له أي تأثير في تغيير المشهد الفلسطيني، والمقاومة يجب أن تتمسك بموقفها ورؤيتها ولن تتنازل عن مشروع المواجهة مع "إسرائيل".
وحول تداعيات الانقسام الفلسطيني شدد أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، على أنه لا يوجد شيء اسمه "انقسام" فلسطيني، مستدركاً أن الموجود هو مشروع مقاومة، وآخر ضد المقاومة، لافتاً أن هناك محاولات كثيرة من أجل خلق حد أدنى من التوافق، ولكن السلطة لم تقبل بأي حد أدنى من التوافق.
وأشار النخالة أنه تم الذهاب مع السلطة لأبعد مدى من أجل مشروع ملائم للجميع يحفظ المقاومة ولا يدخلنا في تفاصيل كثيرة، لكن النتيجة أن سلطة رام الله رفضت، وضربوا اتفاق بيروت عرض الحائط.
وقال: " نحن كقوى مقاومة جاهزون لأي تفاهم ضمن مفهوم استمرار المقاومة وعدم التنازل عن حقوقنا. وأضاف أن السلطة تساوم الشعب بتسليم سلاح المقاومة مقابل لقمة العيش.
وختم نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، بأن إمكانات المقاومة أفضل مما كانت عليه وهي تمتلك من الأدوات والوسائل أفضل من السابق وأضعاف مضاعفة للدفاع عن الشعب الفلسطيني وتفشل أي عدوان على غزة..
ورداً على سؤال حول صحّة الأمين العام لحركة الجهاد، الدكتور رمضان شلح، قال النخالة : "قريباً سيعود الأمين العام لممارسة دوره وعمله بعد الجراحة التي خضع لها".

