Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني..

انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني..

  د.أسعد جودة في ضوء التحولات الدراماتيكية وقرب موعد تنفيذ ما تسمى بـ"صفقة القرن"، والتي تستهدف في جلها عنوانين رئيسيين تمكين "إسرائيل" وتحصينها من خلال دمجها بأمان وسلام في المنطقة، والثاني تصفية القضية الفلسطينية، وإسدال الستار وأول الخطوات رأس غزة.

في ظل هذا المتغير القديم الحديث ومع اشتداد الحصار التي تفرضه دولة الاحتلال تزداد وتيرة تكثيف العقوبات والخصومات والتجفيف وشح في البرامج والتحويلات الخارجية على غزة بطريقة هستيرية، جعلت من العدو اللئيم التدخل في قضايا محددة ليبدو إنسانيًا؟!؛ لضمان عدم الانفجار.

وأيضًا في ظل تحنط المصالحة وتحولها لعملية مصالحة أشبه بعملية "السلام"، كل ذلك يتزامن مع الإصرار المستهجن لعقد المجلس الوطني برام الله كما ورد على لسان السيد مجدلاني، بـ20 من الشهر القادم، وبدون حماس والجهاد، السؤال: ما هي أجندته العاجلة، الإصرار على رفض صفقة القرن خطابيًا، وماذا سيضيف إذا الانقسام لا زال على حالة؟، أم هذا المعروض علينا وإذا لم نلحق أن نحجز عربة في القطار فهو سائر أم على طريقة العرب اليوم الموجود غدًا قد لا يتوفر وخذ وطالب، تقديري أي انعقاد بدون توافق الكل الوطني، ويكون الاجتماع خارج قبضة الاحتلال، لا قيمة له.

تقديري إذا تم الانعقاد  سيسجل التاريخ أن المجلس الوطني اتخذ قرارًا خطيرًا في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية بأنه ألغى نفسه وشطب منظمة التحرير الفلسطينية، التي هي بالأساس تعاني من فقر في الدم وأنيميا حادة وشبه شلل ومن حيث لا يدري القائمين على ذلك، سيكون انتصار لـ"إسرائيل"، التي لا ترغب أن ترى أي مؤسسة وطنية حتى لو كانت غير فاعلة.

 

أسئلة مثارة:

إذا كان مبرر العقوبات الجهنمية على غزة  يهدف  إلى توليد حالة رأى عام  ضاغط  لإجبار "حماس" و"الجهاد" وأجنحة المقاومة للانصياع للشروط التعجيزية (السلاح ونزعة)؟. 

هل الواقع الحقيقي في غزة يشير الى أي بوادر بنجاح هذه الاستراتيجية على أرض الواقع يجيب أن أفراد السلطة وأعدادهم بعشرات الألوف هم الذين يعاقبوا بقوت أولادهم وتولدت لديهم حالة من الذهول أن المطلوب منهم يستحيل تحقيقه بالمطلق، وبالمقابل العقوبات تزداد كـ"تسونامى".

قصة التخريجات الحاصلة في التغيرات في مفاصل السلطة و"فتح" بعيدًا عن الحالة الفلسطينية برمتها سيعقّد المشهد الإداري ويصبح أكثر قتامة ودموية.

أختَم بالتذكير الرئيس أبو عمار يرحمه الله وافق على "أوسلو" وحجم التأييد له من "فتح" ضئيل جدًا وشبه مقاطعة من فصائل م.ت.ف، ورفض مطلق من "حماس" و"الجهاد"، السؤال: لماذا قبل الشعب هذا العنوان البائس والوليد المشوّة، الإجابة أن الراحل  أبو عمار يرحمه الله في ذاكرتهم قائد وطني ورمز وسيكون له موقف في اللحظات الحاسمة، ولذلك كان رده على الرئيس "كلينتون": "مش ياسر عرفات اللّي سيجل على نفسة"، وهذا ما حصل بالضبط فدفع حياته شهيدًا وحفظ له الشعب على اختلاف تلاوينه أنه بقى على العهد، وعاد بلا منازع رقماً لا يمكن القفز عنه في التاريخ.

أمام الرئيس أبو مازن فسحة وقت ولكنها قليلة جدًا جدًا أن يسجل له التاريخ أنه خير خلف لخير سلف، وحال الإصرار على ما هو عليه الله أعلم ستكون نهايته ونهاية من عمل معه نهاية لا يتمناها أحد.

غزة التي تتعرض للإبادة والسحق والتجويع للتركيع، هي نفس غزة بل غزة الأشد قوة بفعل التراكم النضالي، وكما أفشلت وأغلقت ملف تصفية القضية الفلسطينية في مطلع الخمسينات برفضها للتوطين ومقاومته بشراسة وحفظت للشعب وللقضية ديموتها، قادرة على أن تتجاوز محنتها وتصنع واقعًا سيذهل القريب قبل العدو.

الأخ الرئيس أناشدك وأكيد كُثر من يشاركوني أن تلقف هذه المناشدة ويتسع صدرك وتقرر التصدي مع أبناء شعبك في غزة مصنع التحدي.. راهن على غزة وضمّد جراحها، ورد إليها كرامتها واحفظ لها تاريخها المجيد في صد كل الغزاة، والتي سجلت بصفحات من نور خلدتها كتب التاريخ أن الاسكندر المقدوني لم يجرح جرحًا عميقًا في أي معركة إلّا في غزة هاشم.