نددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بإصرار بريطانيا على الاحتفال بذكرى الوعد المشؤوم "وعد بلفور"، ورفض الاعتذار عنه لشعبنا الذي سرقت أرضه ومنحت لكيان الاحتلال.
وقالت الشعبية في بيان صدر عنها: "يعيدنا صلف واستعلائية وعنصرية تيريزا ماي، إلى مانح هذا الوعد، وزير خارجية بريطانيا آثر جيمس بلفور، حين قال في عام 1917 "إن مجرد رغبات 700000 عربي (في فلسطين)، لا أهمية لها بالمقارنة مع مصير حركة استعمارية أوروبية في جوهرها (أي الصهيونية)". وبهذا فقد أفصحت السياسة البريطانية عن مهمتها في فلسطين وأهداف استعمارها لها، وإصرارها على تحويل الوعد إلى وثيقة قانونية من خلال تضمين تنفيذه لبنود صك الانتداب الذي صدر عن عصبة الأمم في تموز / 1922، وعملها على مدار ثلاثة عقود، على تعزيز الوجود اليهودي الصهيوني، وتسهيل إقامة البنية التحتية للدولة الصهيونية واستمرار الدعم والحماية لها، في مقابل إضعاف وإنهاك وتفتيت الوجود العربي الفلسطيني، وتهيئة الأرضية لتهجيره عن أرضه، وعدم الاعتراف بحقوقه وأهدافه الوطنية".
وأكدت الشعبية أن شعبنا رغم كل ذلك لم يسلّم لتلك المخططات الاستعمارية، وذلك من خلال الانتفاضات والعصيانات والإضرابات المتتالية والثورات السلمية والمسلحة، خاصة ثورة 1936-1939.
وتابع البيان: "فالحقائق التاريخية، وتأمُّل مدلولاتها تكتسب أهميتها اليوم من استمرار الجريمة/المأساة والنتائج الكارثية التي ترتبت عليها بحق الشعب العربي الفلسطيني، واستمرار التحالف الصهيوني – الإمبريالي في استهداف حقوقه ووجوده وأمانيه وروايته التاريخية، ومحاولة فرض الهزيمة والاستسلام عليه، وصولاً إلى تصفية قضيته الوطنية وإنهاء مطالبه العادلة والمشروعة في الاستقلال والدولة والعودة وتقرير المصير، لذلك فإن المواجهة مع هذا التحالف ومخططاته وأهدافه، تبدأ من استخلاص الدروس والعبر التي أبرزتها التجربة التاريخية، والاستفادة منها، كما وعي عبء المهمة والمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الحركة الوطنية الفلسطينية أولاً وحركة التحرر العربية ثانياً في ترابطهما الوثيق معاً، ومع كل الحركات والمنظمات والمؤسسات الأممية التي تنحاز لقضايا التحرر والانعتاق من الاستعمار".
وتابع البيان: "إن شروط المواجهة التاريخية وتعدد مستوياتها وأبعادها، في ضوء صعوبات وتعقيدات الواقع الراهن سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي أو العربي ومنه الفلسطيني، رهن بامتلاك الشروط الموضوعية لإدارة الصراع، التي تجعلنا نردم الفجوة الكبيرة في ميزان القوى بيننا وبين العدو الصهيوني، والتي تبدأ من الجهد الذاتي المطلوب فلسطينيًا قبل كل شيء، من خلال خلق قيادة تمتلك رؤية واضحة واستراتيجية شاملة وتتحلى بمسؤولية عالية، تُحدد حسابات الربح والخسارة بدقة، وتُراكم وتُعظّم عوامل القوة، وتُعزز التماسك والمنِعة والوحدة، وتستثمر في طاقات وكفاءات شعبها، وتسير به نحو تحقيق أهدافه الوطنية".
وأشارت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيانها إلى أنها تعتبر "أننا أمام فرصة سانحة لتحقيق ذلك، من خلال البناء على الاتفاق الموقع مؤخراً في القاهرة بين حركتي فتح وحماس، واستكمال خطواته وإجراءات تنفيذه في إطار اتفاق وطني شامل يشكل مدخلاً جديًا لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية الحقيقية، المرتكزة إلى استراتيجية وطنية متوافق عليها تحافظ على أهداف ومصالح وحقوق شعبنا الوطنية، وتنطلق من كوننا نعيش في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي، تتطلب تعزيز وتحشيد وتعظيم كل عوامل القوة الفلسطينية. فمجابهة ومقاومة استحقاقات مرور مائة عام على إصدار وعد بلفور، واستمرار الجريمة/المأساة التي ارتكبت بحق شعبنا وأمتنا، والاستهداف الدائم لحقوق وطموحات شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة، مرهون بتقوية العامل الذاتي الفلسطيني والتمسك بحقوقنا وثوابتنا الوطنية، والذود عنها بكل أشكال وأساليب المقاومة، واستعادة وهج ومكانة قضيتنا في كل المحافل الشعبية والرسمية العربية والإقليمية والأممية".
وأكدت الشعبية في بيانها "إدانتها الشديدة لإصرار بريطانيا على عدم الاعتراف بالجريمة التي ارتكبتها بحق الشعب العربي الفلسطيني". و"أهمية تكاتف جهود كل القوى والأحزاب والتجمعات والمؤسسات والشخصيات الوطنية الفلسطينية، في بلورة رأي وموقف موحد، نبني عليه عمل دائم ومستمر، ضد السياسة البريطانية المنحازة تمامًا للعدو الصهيوني، والداعمة له ولاحتلاله لأرضنا ومخططاته بحق شعبنا وأمتنا". كما أكدت "ضرورة أن تعم الفعاليات والأنشطة الرافضة لهذا الوعد وما ترتب عليه، كل العواصم العربية والغربية، والدعوة من خلالها لرفض السياسة البريطانية العنصرية". وأضافت "والضغط على الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات الدولية والحقوقية والإنسانية، لتحمل مسؤولياتها وواجباتها إزاء حقوق وآمال الشعب الفلسطيني الوطنية والإنسانية، وملاحقة ومحاسبة الجناة الذين ارتكبوا بحق الشعب الفلسطيني أبشع جريمة في القرن العشرين، من خلال التقرير بمصيره دون استشارته، مرورًا بارتكاب المجازر الوحشية بحقه، وصولاً إلى اغتصاب أرض وطنه وتمكين الصهيونية من إقامة كيانها الغاصب عليها".
