تتواصل مأساة مسلمي الروهينغا في ظل استمرار أعمال العنف ضدهم من قبل جيش ميانمار والمتطرفين البوذيين في إقليم راخين (أراكان)، إضافة إلى تردي الأوضاع الإنسانية لأكثر من 400 ألف منهم لجؤوا إلى بنغلاديش، وسط محاولات من الأخيرة لفرض قيود على تنقلهم داخل البلاد ومساعيها كسب تعاطف دولي مع تزايد أعداد اللاجئين لديها...
ففي سابقة هي الأولى من نوعها منذ حملة العنف الأخيرة في إقليم راخين، أقر قائد جيش ميانمار باضطهاد أقلية الروهينغا المسلمة من خلال تعليقات نشرها على صفحته في موقع فيسبوك يوم السبت.
وكتب الجنرال مين أونغ هلاينغ، "إن مسلمي الروهينغا ليسوا مجموعة عرقية ببلاده".
وأنكر هلاينغ وجود إثنية الروهينغا المسلمة في بلاده، زاعما أنه "لا جذور لهذه الإثنية في ميانمار"، ومصرا على أنهم "بنغاليون".
ودافع قائد جيش ميانمار عن العمليات التي يخوضها جيشه ضد مسلمي الروهينغا الذين نزح أكثر من أربعمئة ألف منهم إلى بنغلاديش المجاورة منذ يوم الـ 25 من الشهر الماضي حيث رووا أن جنودا من الجيش ومليشيات طائفية يرتكبون مجازر بحق مدنيين ويحرقون قرى بكاملها.
وسبق أن نددت الأمم المتحدة بـ"تطهير عرقي" تشنه بورما التي يشن جيشها عملية واسعة النطاق أدت إلى فرار مئات آلاف المدنيين من إقليم راخين منذ الـ25 من آب / أغسطس.
معاناة الأطفال..
ومع استمرار تدفق اللاجئين إلى مخيمات في بنغلاديش نتيجة أعمال العنف، بات الأطفال هم الأكثر معاناة، حيث قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن 230 ألف طفل لا يستطيعون الحصول على الاحتياجات الأساسية.
وقالت اليونيسيف إن نحو 36 ألفا من هؤلاء الأطفال تقل أعمارهم عن عام واحد، بينما توجد قرابة 52 ألفا من الحوامل والمرضِعات بين اللاجئين الذين هم عرضة لانتشار الأمراض ويعيشون ظروفا إنسانية صعبة.
حملة تلقيح..
من جهتها، بدأت منظمة الصحة العالمية حملة تلقيح خصوصا ضد الحصبة والحصبة الألمانية، للأطفال الذين يشكلون 60% من اللاجئين.
وتسود مخاوف لدى منظمات إغاثية عدة من احتمالية انتشار الأمراض السارية في صفوف لاجئي الروهينغا.
بنغلاديش تسعى لتضامن دولي..
في سياق متصل، توجهت رئيسة وزراء بنغلادش إلى نيويورك، السبت، حيث ستدعو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى التضامن الدولي مع بلدها بعد توافد أكثر من 400 ألف من أقلية الروهينغا المسلمة إلى جنوب البلاد هربا من العنف في راخين.
وأعلن الجهاز الإعلامي لرئيسة وزراء بنغلادش الشيخة حسينة واجد، أنها ستسعى في نيويورك إلى "دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة اإلى الضغط على بورما لإعادة جميع اللاجئين الروهينغا إلى ديارهم".
وفي بنغلاديش، حدّت السلطات من حرية تنقل اللاجئين الروهينغا ومنعهم من مغادرة مناطق محددة في البلاد، خوفا من انتقالهم الجماعي إلى مناطق أخرى في البلاد.
وأعلنت الشرطة أنها أصدرت أمرا يحظر على اللاجئين الروهينغا مغادرة المناطق والمخيمات التي حددتها الحكومة لهم في المنطقة الحدودية، موضحة أنها أقامت نقاط تفتيش ومراقبة عند نقاط عبور أساسية.
المصدر: موقع فضائية فلسطين اليوم + وكالات
