Menu
فلسطين - غزة °27 °18
تردد القناة 10873 v

أثر الخلافات الزوجية على الأبناء

أثر الخلافات الزوجية على الأبناء

الاختلاف في الرأي بين الزوجين أمر طبيعي كثيراً ما يحدث، إلا أن الخلافات المتكررة، والتي تصل إلى مرحلة ما بعد اختلاف الرأي "النقاش الطويل"، تُؤثر على نفسية وصحة الأطفال بشكل سلبيّ، وهذا ما تُشير إليه الدراسات الحديثة التي أُقيمت حول موضوع أثر الخلافات الزوجية على الأبناء،

حيث أكدت أن المشاكل العائلية، خصوصاً بين الأبوين، لها أثر سلبي على مخ الطفل تحديداً، حيث إن الرضيع يستجيب لنبرة الغضب في الصوت حتى وهو نائم، أمّا عن تأثيرها على الطفل أو البالغ فيكون أكبر.

وقد أجرى الباحثون دراسة على 20 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 شهور وسنة، بعد أن حضروا جميعاً إلى مختبر الأبحاث في التوقيت المعتاد لنوم هؤلاء الأطفال، وبينما كان هؤلاء الأطفال نائمين، كان هناك صوت رجل يردد جملة لا معنى لها في عدة نبرات للصوت، تتراوح بين الغضب الشديد والغضب العادي، ونبرة سعيدة، وأخيراً نبرة الصوت المعتاد، وكانت المفاجأة أنه حتى أثناء النوم أظهرت نموذجاً معيناً خاصاً لوظائف المخ؛ يتأثر بنبرة العواطف الموجودة في الصوت.

وأوضحت هذه الدراسات أن أثر الخلافات الزوجية على الأبناء والضغوط والتوترات والقلق الذين يسودون جوّ العائلة، مثل سوء التعامل أو عدم الاستقرار النفسي، لهم عواقب سيئة على نمو الطفل بشكل عام، والنمو الوظيفي للمخ بشكل خاص.

أمّا عن أثر الخلافات الزوجية على الأبناء من ناحية نومهم، فقد أكّدت دراسات أميركية أُقيمت على 54 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 8 و9 سنوات، حيث تبيّن بعد عمل مقابلات مع الأطفال وأسرهم، وسؤال الأطفال عن حياتهم في الأسرة فضلاً عن ارتداء الأطفال لجهاز يشبه الساعة يقيس نماذج النوم لديهم عن طريق رصد حركات أجسادهم، وتبيَّن أن الخلافات الزوجية تنتقص نحو 30 دقيقة من نوم الطفل.

وتكمن المشكلة الحقيقية في أثر الخلافات الزوجية على الأبناء بعدم شعورهم بالأمان والاستقرار، حيث إن وظيفة المنزل يجب أن تكون عكس ذلك تماماً، فضلاً عن شعورهم بالذنب وتنامي الإحساس لديهم بأنهم سبب الخلافات بين الوالدين، حيث إن عقلية الطفل تعتقد أن العالم يتفاعل مع تصرفاتهم، حتى ولو كانت خلافات الوالدين لا علاقة لها بهم إطلاقاً.

أمّا عن أثر الخلافات الزوجية على الأبناء جسديّاً، فهذا يبدو واضحاً وتتمثل هذه الأعراض الجسدية بـ:

- الصداع المتكرر.                  

- فقدان الشهيّة، بالتالي فقدان الوزن.

- ألم في البطن.

- التبوّل اللاإرادي.

- الإغماء.

قد يظن بعض الآباء أن الخلافات الزوجية الدائمة وعدم التفاهم لا يؤثران على صحة أطفالهم النفسية، ما لم يكن هناك عنف ملحوظ بين الأبوين، سواء على المستوى الفعلي أو اللفظي، لكن الحقيقة أن مجرد عدم وجود التفاهم الكافي والألفة بين الزوجين يليه تأثير سلبي واضح، وتكرار هذه الخلافات يزيد من الضغوطات على نفسية وصحة أطفالهم، لذا على الآباء العمل على حلّ الخلافات الموجودة، كما يُفضَّل أن يكون الجدال بعيداً عن مرأى ومسمع الأطفال، لضمان عدم تأثّرهم السلبي بها.