عمر حلمي الغول ما يزيد على الخمسين يوماً مضى على إضراب المناضل البطل بلال كايد، رافضا قانون الاعتقال الاداري الساري عليه، والذي حال دون الافراج عنه بعد ان امضى محكوميته الطويلة، التي زادت عن أربعة عشر عاماً.
معمقا خيار الكفاح ضد سياسة الاعتقال الاداري، المشتقة من قانون الطوارئ، الذي سنتة حكومة الانتداب البريطاني عام 1945، وواصلت حكومات دولة التطهير العرقي الاسرائيلية المتعاقبة تبني واعتماد القانون الرجعي والمتناقض مع أبسط حقوق الإنسان، التي كفلتها مواثيق وقرارات الامم المتحدة.
أسير الحرية بلال، عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ليس الأول، الذي يخوض إضراباً طويلاً عن الطعام، بل سبقه المناضلون سامر العيساوي وخضر عدنان ومحمد القيق وغيرهم من أسرى الحرية الأبطال. غير أن تجربة المناضل كايد تتجه نحو التميز عن أقرانه، الذين سبقوه، لجهة توسيع دائرة المشاركة مع الأسير، حيث بلغ عدد المشاركين بالإضراب معه إلى مئة مناضل على رأسهم المناضل أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالاضافة للأخوين محمد ومحمود البلبول، عياد الهريمي، مالك القاضي، ووليد مسالمة ونضال دغلس والقائمة تطول. ومن المتوقع أن تتسع دائرة الإضراب لتعطي لمعركة الأمعاء الخاوية أبعاداً أعمق وأوسع بهدف كسر إرادة سلطات السجون الفاشية، التي تنضح من وعاء الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم، الآخذ "إسرائيل" بقضها وقضيضها إلى الفاشية القاتلة.
وبتوسع معركة الحرية وكسر القيد وسياسة الاعتقال الإداري، عبر فتح دائرة المشاركة لجنرالات الزنازين والسجون الإسرائيلية بتلاوينهم التنظيمية والسياسية المختلفة، وصب الجهود الوطنية في أتون المعركة ضد إجراءات وسياسات سلطات السجون وعلى رأسها قانون الاعتقال الإداري يمكن للحركة الأسيرة البطلة تحقيق منجز هام لصالح كل أسرى الحرية القابعين الآن في باستيلات "إسرائيل" المارقة والخارجة على القانون، وللأسرى اللاحقين، الذين سيطالهم الاعتقال فيما بعد. المطلوب الآن وفي كل آن قهر الجلاد الإسرائيلي، ومحاصرته أي كانت أساليبه وجبروته وفاشيته. فلا يفت الحديد إلآ الحديد وتعظيم إرادة التحدي.
من المؤكد أن معركة بلال الكايد ورفاقه من الجبهة الشعبية في سجون سلطات الاحتلال الإسرائيلية، ليست محصورة بهم ولا هي مقتصرة على أبطال أسرى الحرية داخل باستيلات "إسرائيل"، بل هي معركة الشعب كل الشعب وقطاعاته المختلفة السياسية والحزبية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية/الاعلامية والرياضية، لأن التحدي لا يقتصر على المضربين عن الطعام، بل على تحدي الشعب لإرادة الدولة الاستعمارية القاتلة، التي تأسر كل الشعب بإجراءاتها وانتهاكاتها العنصرية والفاشية الخطيرة، وبالتالي الدفاع عن بلال وسعدات والبلبولين والهريمي والقاضي ومسالمة ودغلس وباقي المئة، هي معركة فلسطين نساءًا ورجالاً وشيوخاً وأطفالاً أولاً للإفراج عن أسرى الحرية؛ وثانياً لكسر المخطط الاستعماري الإسرائيلي ودحره، رغماً عن "إسرائيل" وأميركا ومن لف لفهم من المتساوقين مع دولة الإرهاب المنظم الإسرائيلية. وآن الآوان لاستعادة روح المبادرة عبر توسيع نطاق الكفاح الشعبي للتضامن مع الذات الكلية للشعب، وليس مع المضربين عن الطعام داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي فقط.
البطل بلال كايد المكبل اليد والقدم، والخاضع للحراسة المشددة في مستشفى برزلاي في عسقلان، حيث يقوم ثلاثة جنود بحراسته، بالإضافة لكمرات المراقبة، أعلن قبل أيام رفضه الفحوص الطبية، رغم أنه فقد 33 كيلو حتى الآن من وزنه، وضعفت الرؤية لديه، ونتاج الهزال الكبير، فإنه قد يواجه الموت الفجائي إن لم تتخذ سلطات السجون وحكومة نتنياهو قراراً بالإفراج الفوري عنه. الأمر الذي يحتم تصعيد عملية الدفاع القانونية والسياسية والشعبية عن بلال كايد، ليخرج ونخرج معه مرفوعي الرأس والهامة، لأن انتصار الكايد، هو انتصار لنا جميعاً والعكس صحيح. فهل ندرك جميعاً أهمية معركة الأسير البطل بلال الكايد؟

