عزيزتي الأم.. احرصي دائماً على إكساب أطفالك المبادئ الحميدة وتزويدهم بالقيم، لكن يحدث في بعض الأحيان أن تقع الأم في العديد من الأخطاء دون قصد منها، وربما لا تنتبه إلى حجم هذا الخطأ وأثره.
ومن أشهر تلك الأخطاء، هو ممارسة ما يُعرف بـ"الكذب الأبيض" مع الأطفال، ولا تتحرج الكثير من الأمهات عندما يعترفن بذلك، بل ويرين أنه أمر طبيعي ويعرّفنه بأنه ذلك الكذب الذي لا يضر أحداً، وهو تعريف مضلل، كما يؤكد خبراء الصحة النفسية أن جميع أنواع الكذب مرفوضة، بل وتلحق الضرر بالشخص نفسه وبالآخرين، وفي الحقيقة هناك شريحة كبيرة جداً من الأمهات والآباء الذين يستخدمون هذا النوع من الكذب مع أطفالهم كل يوم، وتلجأ الأم إلى ما يطلَق عليه "الكذب الأبيض" في حالتين: الأولى عندما تريد ترغيب الطفل في شيء معين، فتضطر إلى هذا الكذب لكي تسترضيه، فعلى سبيل المثال، عندما تقول له: إذا أكلت هذه الوجبة كاملة سوف أصطحبك غداً إلى الملاهي، وفي نفس الوقت هي تعلم جيداً استحالة الذهاب إلى الملاهي في اليوم التالي، وهي هنا تنظر إلى تحقيق الهدف فقط، وهو أن يتناول الطفل طعامه، ولا تلقي بالاً مطلقاً إلى عواقب أخرى.
أما الحالة الثانية التي تلجأ فيها إلى الكذب، فهي عندما تهدد الطفل وتقدم له الوعيد المزيف إذا لم يكف عن القيام بهذا الأمر أو العادة السيئة، فمثلا عندما تقول الأم: "إذا لم تتوقف عن شد شعر أختك، سوف أحرمك من المصروف لمدة شهر كامل".. هي هنا تعلم أنها لن تستطيع حرمانه من مصروفه لمدة شهر بأكمله، إذن هي تكذب عليه، وللمرة الثانية فإن غرضها هو أن يتوقف الطفل في الحال عن هذا الخطأ، ولكن من وجهة نظرها لا يهم الطريقة التي استخدمتها لتهذيبه.
ويشير خبراء الصحة النفسية إلى أنه من الأفضل أن تكوني أمينة مع طفلك حتى تزرعي هذه الصفة بداخله، وذلك عن طريق الشرح والتوضيح، فمثلاً، إذا كان هدفك أن يتناول الطفل دواءه، فلا داعي للكذب هنا، ولكن أوضحي له فوائد تناول الدواء كي يتمتع بصحة جيدة ويتخلص من آلام المرض، وتأكدي أنه سوف يقتنع وسيكون لذلك أثره الطيب على المدى البعيد، لأنه في المرات المقبلة سيحرص على الامتثال لما تقولين، أما عن الوعيد فلا مجال للكذب أيضاً، لكن استخدمي معه أسلوب الشرح والتوضيح الذي تحدثنا عنه، وإذا لم يردعه ذلك ليكن عقابك مخففاً وواقعياً، كأن تحرميه من سرد قصة قبل النوم التي يحبها، أو أن يُحرم من مشاهدة البرنامج الذي يفضله ويحرص على مطالعته.. والخلاصة هنا أنه يمكنك استخدام الثواب والعقاب مع الطفل بشكل واقعي بعيد عن التهويل، وبهذه الطريقة لن تضطري إلى اتخاذ الكذب كوسيلة؛ "أبيض" كان أم "أسود".
من المؤكد أن عادة "الكذب الأبيض" تدعم لدى طفلك شعوره بضرورة الحصول على مقابل فوري في حالة خضوعه لأوامر معينة، وهذا يجعل منه شخصية نفعية لا تقدم أي خدمة، ونحن نعلم أن هناك بعض المشاعر التي لا تحتاج إلى مقابل، مثل الإحسان إلى الوالدين، وعمل الخير، فاحرصي دائماً على تزويده بالقيم الصحيحة.

