عبّر قادة العدو ومحللون "إسرائيليون" عن مخاوفهم من تغيير قواعد الاشتباك مع المقاومة الإسلامية في لبنان، بعد الخطاب القوي الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، خلال الحفل التكريمي الذي أقامه حزب الله لشهداء القنيطرة أمس الجمعة، في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
وكان نصرالله أشار خلال كلمته إلى أن المقاومة الإسلامية في لبنان: "لا تعترف بقواعد اشتباك ولا بتفكيك الساحات والميادين ومن حقنا الشرعي والأخلاقي والدولي أن نواجه العدو"، مضيفاً أن حزب الله: "سيرد على أي اعتداء في أي زمان وأي مكان وبالطريقة التي يراها مناسبة وكيفما يشاء".
كما شدد السيد نصر الله بأنه: "يجب أن يفهم الإسرائيلي أن المقاومة غير مردوعة" وأنها جاهزة للتصدي للعدو في أي معركة أو حرب قادمة يمكن أن تستهدف لبنان، أو أي حماقة يمكن أن يقدم عليها العدو باستهداف قادة ومجاهدين من حزب الله في أي مكان.
وهو ما ذهب إليه بعض المحللين "الإسرائيليين" وقادة كيان الاحتلال بالقول بأن نصرالله يسعى فعلاً إلى تغيير قواعد الاشتباك، والتأكيد للاحتلال وكل من يقف خلفه بأن هناك جبهة باتت موحدة بوجه أي اعتداءات يمكن أن تستهدف المقاومين ومواقعهم من الجولان المحتل إلى مزارع شبعا المحتلة، بل وفي أي مكان آخر في سوريا ولبنان كما أكد نصرالله.
وفي هذا السياق قال عمري نير "محلل إسرائيلي مختص بالشؤون اللبنانية" "نصر الله، فخور جداً بالمجموعة التي نفذت العملية وبشكل عام مسرور من ردة فعل الجمهور في لبنان، حزب الله بشكل عام لا يخفي رغبته بفتح جبهة إضافية في الجولان، وأيضاً إبقاء "إسرائيل" مرتدعة من رد أقوى من اللازم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية".
وأضاف "يجب النظر إلى ما جرى منذ يومين وما جرى قبله في الجولان على أنه جزء من محاولة وضع قواعد لعبة بين "إسرائيل" وحزب الله، غير القواعد التي حددت بعد العام 2006 والقرار 1701 وعلى أرض الواقع".
بدوره كتب يوئيل ماركوس في صحيفة "هآرتس" مقالاً قال فيه بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو "يتحمل مسؤولية الدم المسفوك (في شبعا) ومسؤولية الدم الذي سيسفك بعده، وهو زعيم لا يعرف كيف يسوي الأزمات بل يعرف كيف يخدع شعبه وكيف يروج أكاذيبه"، وأضاف أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى حرب جديدة في المنطقة "حرب يعرفون كيف تبدأ لكن أحداً لا يعرف كيف ستنتهي. إلى أي درجة سنكون أغبياء ونورط دولة بأكملها في حرب جديدة مع لبنان من أجل عدة مقاعد، هكذا سيبدو الأمر"، في إشارة منه إلى أن نتنياهو كان يهدف من وراء اعتداء القنيطرة تحقيق مكاسب انتخابية ورفع رصيد الأصوات المؤيدة له.
كما لم يخف قادة العدو قلقهم من احتمال فتح جبهات جديدة مع حزب الله وتغيير قواعد الاشتباك.
حيث قال وزير خارجية الاحتلال أفيغدور ليبرمان إن "حزب الله يسعى لتحويل الجولان السوري إلى موقع أمامي لقواته ومنطلقاً لاعتداءاته على "إسرائيل" بما يشبه الوضع في جنوب لبنان"، بحسب زعمه.
ونقلت الإذاعة العبرية العامة عن ليبرمان انتقاده "لسياسة احتواء التصعيد مع حزب الله" التي تتبناها حالياً حكومة الاحتلال، زاعماً أن هذه "السياسة" "ستضرّ بالأمن وبقوة الردع الإسرائيلية على المدى البعيد".
بدوره زعم رئيس ما يسمى "الهيئة السياسية والأمنية" في وزارة حرب الاحتلال عاموس غلعاد إن "حزب الله يعمل انطلاقاً من الأراضي السورية من أجل فتح جبهة ثانية ضد "إسرائيل"". مشيراً إلى وجود خلافات داخل كيان الاحتلال فيما يخص عملية الاستهداف في القنيطرة بسوريا قبل أسبوعيْن، والتي أسفرت عن استشهاد 6 قادة وكوادر من حزب الله إضافة إلى ضابط إيراني.
ويتضح مما تقدّم بأن خطاب السيد نصرالله حمل عدة رسائل لكيان الاحتلال ومن يقف خلفه بأن جميع الاحتمالات مفتوحة وأن طبيعة المواجهة قد تغيرت، بمعنى أن حزب الله قد فرض معادلة جديدة في سياق الرد على عمليات الاغتيال والاستهداف التي ينفذها جيش الاحتلال ضد قادة وكوادر حزب الله وفي أي مكان.
خاص/ موقع فضائية فلسطين اليوم

