أكثر من 20 شهيدًا بينهم 8 أطفال، حصيلة انهيار مبنى سكني متضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة، بعد أن انهار بشكل مفاجئ على ساكنيه والنازحين الذين لجؤوا إليه، فيما تتواصل عمليات البحث وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
المبنى الذي لحقت به أضرار جراء القصف خلال الحرب، بقي قائمًا رغم تصدعاته، قبل أن ينهار بشكل مفاجئ، في حادثة تعيد تسليط الضوء على مخاطر آلاف المباني المتضررة في قطاع غزة، والتي لا تزال تؤوي سكانًا ونازحين رغم عدم صلاحيتها للسكن.
الدفاع المدني أعلن انتشال 21 شهيدًا من تحت أنقاض المبنى، بينهم 8 أطفال، فيما تمكنت طواقمه من إنقاذ أكثر من 20 شخصًا، مؤكدًا أن عمليات البحث والانتشال لا تزال مستمرة حتى الآن.
وحذر الدفاع المدني من أن أكثر من 2000 مبنى سكني في قطاع غزة باتت آيلة للسقوط، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية السكان والنازحين.
كما وطالب بإنهاء معاناة النازحين وإدخال البيوت المتنقلة إلى القطاع بدلًا من الخيام، التي لا تصلح للعيش في ظل الظروف الحالية.
المحلل السياسي عماد أبو الحسن قال في حديثه لقناة فلسطين اليوم: "إن المبنى المنهار نموذج للخطر الذي يواجهه الفلسطينيون في غزة"، معتبرًا أن انهياره جاء نتيجة الأضرار التي خلفها القصف الإسرائيلي.
وحذر أبو الحسن من أن معظم المباني التي ما زالت قائمة في القطاع هي مبانٍ متداعية، وقد تنهار بشكل أو بآخر على رؤوس ساكنيها.
وأضاف: "الفلسطينيون في غزة يكافحون بقوة للتشبث بالحياة والبقاء"، مشيرًا إلى استمرار المناشدات للمجتمع الدولي ومؤسساته من أجل التحرك لوقف ما وصفه بالإبادة والتهجير والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين.
وأشار أبو الحسن إلى تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن بقاء جيش الاحتلال في غزة، وقال إن هذه التصريحات تتشابه، بحسب تقديره، مع تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وتعكس استمرار الموقف الإسرائيلي تجاه القطاع.
وأضاف أن حكومة الاحتلال، وفق رؤيته، تواصل المماطلة وتسعى إلى إبقاء وجودها في غزة والضفة الغربية ولبنان، معتبرًا أن ذلك يأتي ضمن مشروع إسرائيلي أوسع يحظى بالدعم الأميركي.
من جهتها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر: إن "انهيار المبنى المتضرر في غزة يشكل تذكيرًا بالظروف التي لا تحتمل، والتي يضطر عشرات الآلاف من الأشخاص إلى تحملها".
وأكدت أن المعاناة والموت لا يزالان يلاحقان المدنيين، الذين لا يفتقرون إلى المأوى الملائم فحسب، بل يواجهون أيضًا صعوبات في الوصول المستمر إلى الرعاية الصحية والمياه الآمنة وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وقالت اللجنة إنها وفرت مواد لدعم جهود البحث والانتشال، استجابةً لطلب السلطات المحلية في غزة.
ومع اقتراب فصل الشتاء وما يصاحبه من أمطار غزيرة ورياح قوية، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تزايد خطر انهيار المباني المتضررة، ما يعرض مزيدًا من الأرواح للخطر.
وبين مبانٍ مهددة بالانهيار ونازحين يفتقرون إلى مأوى آمن، تتواصل تداعيات الدمار في غزة، فيما تبقى مخاطر الأبنية المتضررة قائمة، مع اقتراب ظروف جوية قد تزيد من هشاشتها وخطر انهيارها.
