تتجه النرويج إلى اتخاذ خطوة قانونية غير مسبوقة في تعاملها مع النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مع مشروع قانون حكومي يقترح حظر مجموعة واسعة من أشكال التجارة والتعامل التجاري معها، ويفتح الباب أمام عقوبات جنائية قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات.
وأعادت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، خلال الساعات الأخيرة، إبراز القضية، نقلاً عن تصريحات لوزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، مع الإشارة إلى احتمال إقرار القانون خلال الخريف، لكن متابعة مسار القضية في أوسلو تظهر أن المبادرة ليست تسريباً إسرائيلياً ولا مشروعاً ظهر فجأة في الإعلام، بل خطوة ثابتة أعلنتها الحكومة النرويجية رسمياً في يونيو/حزيران الماضي، وأحالتها إلى التشاور العام تمهيداً لعرضها على البرلمان.
وبحسب المشروع الحكومي، لا يقتصر الحظر المقترح على استيراد بضائع منتجة في المستوطنات أو تصدير السلع إليها، بل يشمل أيضاً شراء العقارات فيها، وتقديم خدمات البناء والهندسة والعمارة والوساطة العقارية المرتبطة بها، فضلاً عن الاستحواذ على حصص في شركات يقع مقرها وعمليات إنتاجها في المستوطنات.
وبحسب تحليل نشره موقع Wikborg Rein القانوني النرويجي في 30 يوليو/تموز الماضي، فإن مشروع القانون الذي طرحته وزارة الخارجية في 19 يونيو/حزيران الماضي يفرض قيوداً واسعة على التعامل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
ويشمل ذلك، بحسب صحيفة "داغبلاديت" النرويجية في ذلك اليوم، إلى جانب حركة السلع، معاملات العقارات والخدمات المرتبطة بها، والاستثمار في الشركات العاملة داخل المستوطنات. ويشير تحليل Wikborg Rein إلى أن المخالفات ستُعد جرائم جنائية، ويمكن أن يُعاقب مرتكبوها بغرامة أو بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات أو بالعقوبتين معاً، فيما تصل عقوبة المخالفات الناتجة عن الإهمال إلى ستة أشهر. كما يمكن، في ظروف معينة، ملاحقة المخالفات أمام القضاء النرويجي حتى إذا وقعت الأفعال خارج الأراضي النرويجية.
