تتجه الضفة الغربية إلى واجهة المشهد السياسي، في ظل تصاعد الدعوات " الإسرائيلية" إلى توسيع العمليات العسكرية، وتشديد القبضة الأمنية، وتكريس السيطرة "الإسرائيلية" على الأراضي الفلسطينية.
تهديد بــ"حرب شاملة"
وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس صعّد من لهجته تجاه الضفة، معلنًا توجيه الجيش للاستعداد لاحتمال توسيع المواجهة لتشمل السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، في حال رصد ما تعتبره "إسرائيل" استعدادًا لهجمات على غرار هجوم السابع من أكتوبر.
وفي السياق ذاته جدد وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش تأكيده على السعي لفرض الواقع الجديد بالقوة قائلًا: "مهمتنا الحيوية والمركزية هي فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية ومحو أي أمل لتأسيس كيان فلسطيني.. سنغير الواقع الديموغرافي والأمني على الأرض بلا رجعة، ولن يبقى هناك مجال لما يسمى بـالحل السياسي"
وتأتي هذه التصريحات بغطاء ومباركة مباشرة من رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو .
خليل: تهديدات كاتس مرتبطة بالحسابات الانتخابية
محلل الشؤون الإسرائيلية في قناة فلسطين اليوم عامر خليل، يرى أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي كاتس بشأن الاستعداد لـ "حرب شاملة" في الضفة الغربية تثير تساؤلات حول طبيعة الحرب التي يتحدث عنها، في ظل ما تشهده الضفة أصلًا من عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة.
وقال خليل: إن "إسرائيل تشن أصلًا حربًا شاملة على الشعب الفلسطيني منذ عقود طويلة، وخاصة بعد السابع من أكتوبر"، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال تتوغل في المناطق المصنفة "أ" والخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية للسلطة الفلسطينية، فضلًا عن استمرار احتلال ثلاثة مخيمات في الضفة ومنع سكانها من العودة إليها، إلى جانب انتشار عشرات الكتائب العسكرية في المدن والبلدات الفلسطينية.
ويتساءل خليل: "أي حرب شاملة يتحدث عنها أكثر من ذلك؟"، معتبرًا أن تصريحات كاتس تأتي في سياق سياسي مرتبط بالأجواء الانتخابية في "إسرائيل"، ومحاولة لإضافة مستوى جديد من التصعيد إلى المشهد القائم.
كما وأشار إلى أن التصعيد الإسرائيلي يأتي في أعقاب عملية طعن نفذها شاب فلسطيني واستهدفت مستوطنًا إسرائيليًا، معتبرًا أن "إسرائيل" توظف هذه العملية لتبرير توسيع إجراءاتها في الضفة، في وقت لم تلقَ فيه عشرات الاعتداءات والعمليات التي أدت إلى مقتل فلسطينيين، التحرك "الإسرائيلي" نفسه.
وحذر من أن الحديث عن "حرب شاملة" قد يمنح المستوطنين مزيدًا من المبررات لمواصلة اعتداءاتهم ضد الفلسطينيين.
ويخلص خليل إلى أن تصريحات كاتس تحمل بُعدًا انتخابيًا واضحًا، مشيرًا إلى أن كاتس أحد القيادات في حزب "الليكود"، ويسعى من خلال تبني مواقف أكثر تشددًا، إلى تعزيز دعم معسكر اليمين للحزب استعدادًا للانتخابات المقبلة.
