Menu
فلسطين - غزة °25 °17
تردد القناة 10873 v

"نيويورك تايمز": عنف المستوطنين في الضفة جزء من منظومة "إسرائيلية" أوسع

ip1lI.jpg
فلسطين اليوم - فلسطين المحتلة

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن عنف المستوطنين في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن جهود وأدوات وسياسات الكيان، رغم الإدانات العلنية التي تصدر أحيانًا عن مسؤولين "إسرائيليين".

وفي تحليل للكاتبة ميراف زونشين، حذرت الصحيفة من اختزال تصاعد العنف في الضفة الغربية بسلوك مستوطنين متطرفين أو مجموعات خارجة عن القانون، معتبرة أن هذه الاعتداءات باتت جزءًا من منظومة أوسع تخدم المشروع السياسي والاستراتيجي "الإسرائيلي" للسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وأشارت زونشين إلى أن الضفة الغربية تمثل ساحة رئيسية للمشروع الاستيطاني، حيث يعيش أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يخضعون للاحتلال العسكري.

وبحسب التحليل، شهدت السنوات الأخيرة تسارعًا في توسيع المستوطنات وهدم المنازل الفلسطينية وفرض قيود على حركة الفلسطينيين، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين.

وترى الكاتبة أن الجماعات المسلحة التابعة للمستوطنين لا تعمل بمعزل عن مؤسسات الاحتلال، بل تنشط في بيئة توفر لها، وفق التحليل، الحماية والتمويل والتسليح. كما ساهم دمج مستوطنين في وحدات أمنية محلية وقوات احتياط وفرق استجابة سريعة في تداخل الأدوار بين المستوطن المدني والعسكري.

واستشهدت زونشين بما شهدته بلدة قصرة جنوب نابلس، حيث تعرض سكان البلدة خلال الأسابيع الأخيرة لاعتداءات وحصار من مستوطنين، بينما لم يتدخل جيش الاحتلال، وفق ما أوردته الصحيفة، بصورة كافية لوقف الاعتداءات.

وأضافت أن الإدانات السياسية لعنف المستوطنين لا تبدل واقع الإفلات من العقاب، في ظل محدودية الاعتقالات وانخفاض معدلات إدانة المتورطين في أعمال العنف.

ووضعت الكاتبة تصاعد اعتداءات المستوطنين في إطار سياسة أوسع تشمل التضييق على الاقتصاد الفلسطيني، وتقييد حركة السكان، ونقل صلاحيات إدارة أجزاء من الضفة الغربية تدريجيًا من المؤسسة العسكرية إلى مؤسسات مدنية "إسرائيلية"، بما يعزز ما وصفته بواقع الضم الفعلي.

وبحسب التحليل، أسهمت اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية والقيود المفروضة على الفلسطينيين في تهجير آلاف السكان منذ عام 2023.

وترى زونشين أن حكومة الاحتلال الحالية تعمل على تسريع هذه السياسات عبر تسهيل التوسع الاستيطاني، وزيادة عمليات هدم المنازل، وتوسيع نطاق تسليح المستوطنين.

إلا أن الكاتبة تؤكد أن هذه السياسات لا ترتبط بحكومة بنيامين نتنياهو وحدها، مشيرة إلى أن المشروع الاستيطاني يحظى بدعم واسع داخل النظام السياسي للكيان.

وتخلص زونشين إلى أن المشهد السياسي في الاحتلال ينقسم بصورة أساسية بين تيار يدفع نحو ضم الضفة الغربية بالكامل، وآخر يفضل استمرار السيطرة العسكرية والاستيطانية من دون إعلان خطوات ضم رسمية.

وترى أن القاسم المشترك بين التيارين يتمثل في استمرار السيطرة "الإسرائيلية" ورفض تفكيك البنية الاستيطانية القائمة.

وبناءً على ذلك، يعتبر التحليل أن وقف عنف المستوطنين، رغم أهميته، لا يكفي لمعالجة جذور الأزمة، ما لم يترافق مع ضغط دولي لإنهاء الدعم الرسمي للجماعات المسلحة وتفكيك المشروع الاستيطاني، باعتباره، وفق الكاتبة، أحد أبرز العوائق أمام تحقيق الأمن للفلسطينيين وإمكانية ممارسة حقهم في تقرير المصير.