Menu
فلسطين - غزة °27 °17
تردد القناة 10873 v

يائير نتنياهو يغضب اليمين البريطاني المتطرف.

يائير نتنياهو.jpg
فلسطين اليوم - بريطانيا

فجّر منشور يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن جزر فوكلاند موجة من الغضب والانتقادات في بريطانيا، بعدما أعلن تأييده لمطالبة الأرجنتين بالسيادة على الأرخبيل الذي تديره المملكة المتحدة، مما دفع شخصيات سياسية وإعلامية معروفة بدعمها للكيان الإسرائيلي إلى مهاجمة موقفه.

وكتب يائير نتنياهو عبر منصة "إكس" أن جزر فوكلاند، التي تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها وتطلق عليها اسم "مالفيناس"، هي أراضٍ أرجنتينية.

وذلك في منشور حصد أكثر من 6 ملايين مشاهدة، وأثار غضبًا في أوساط اليمين البريطاني، ولا سيما بين شخصيات مؤيدة للكيان الإسرائيلي.

ولم يتراجع يائير نتنياهو أمام الانتقادات، بل صعّد لهجته في منشور لاحق خاطب فيه البريطانيين قائلًا: "لقد شعرتم بالإهانة من تعليقي حول جزر فوكلاند، تلك المجموعة من الصخور التي تقع على بعد 8000 ميل من شواطئكم؟ حسنًا. والآن، تخيلوا شعورنا نحن الإسرائيليين إزاء اعتراف حكومتكم بـ’فلسطين'".

وربط يائير نتنياهو بين موقف لندن من جزر فوكلاند وسياساتها تجاه الكيان الإسرائيلي، متهمًا الحكومة البريطانية بالتدخل في الشؤون الإسرائيلية، وإنكار السيادة الإسرائيلية على القدس وهضبة الجولان، وانتقاد الحرب الإسرائيلية على غزة.

وقال إن الأراضي التي يعتبرها إسرائيلية تقع "في قلب بلادنا"، وليست على بعد آلاف الأميال، كما دافع عن الرد الإسرائيلي على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، مقارنًا بينه وبين ما كان سيكون عليه رد بريطانيا لو تعرضت لهجوم مماثل.

واستشهد يائير نتنياهو بالحرب العالمية الثانية والعمليات العسكرية البريطانية في أفغانستان والعراق، معتبرًا أن الخسائر البشرية التي تسببت فيها القوات البريطانية في تلك الحروب كانت أعلى من تلك المسجلة في غزة.

كما اتهم الحكومة البريطانية بالعداء ومعاداة السامية و"فرية الدم" منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، وختم بالقول إن "التحالف علاقة متبادلة".

وأثارت تصريحات يائير نتنياهو ردودًا حادة من شخصيات في اليمين البريطاني، بعضهم من أبرز الداعمين للكيان الإسرائيلي، وسط تحذيرات من أن موقفه قد يضر بالعلاقات مع حلفاء الكيان الإسرائيلي في بريطانيا.

ورد روبرت لو، زعيم حزب "استعادة بريطانيا" اليميني، على نتنياهو قائلًا: "لديك ما يكفي من المشاكل في "إسرائيل" لتصب تركيزك عليها يا نتنياهو. إن جزر فوكلاند بريطانية، وستظل كذلك"، مضيفًا أن حكومة حزبه "ستخوض الحرب -إذا لزم الأمر- لضمان ذلك".

ولم يكتفِ لو بالرد على تصريحات نتنياهو، بل دعا أيضًا إلى توضيح الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية من قضية السيادة على جزر فوكلاند، معتبرًا أن تدخل نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي في الملف يجعل التساؤل عن موقف تل أبيب الرسمي أمرًا مشروعًا.

من جانبه، حذر المعلق السياسي أليكس أرمسترونغ من أن تصريحات يائير نتنياهو قد تكون "غير بنّاءة"، داعيًا إلى عدم الخلط بين سياسات حكومة حزب العمال ومواقف المجتمع البريطاني أو اليمين المؤيد للكيان الإسرائيلي

وقال أرمسترونغ إن التشكيك في السيادة البريطانية على الجزر قد يؤدي إلى نفور حلفاء سياسيين دافعوا عن الكيان الإسرائيلي سنوات، خصوصًا في ظل التوتر المتزايد بين حكومة حزب العمال والكيان الإسرائيلي 

وتوالت الانتقادات من شخصيات أخرى، إذ قال السياسي والإعلامي البريطاني رحيم قاسم إن تصريحات يائير نتنياهو "ستجعل كل بريطاني ينقلب ضد "إسرائيل"، مضيفًا: "ربما هذا هو ما تريده".

أما المعلق السياسي البريطاني كونستانتين كيسين، فوصف التعليق بأنه "غبي للغاية ويأتي بنتائج عكسية"، معتبرًا أنه "يمنح أعداءك سلاحًا ضدك وينفّر أصدقاءك

وتحظى جزر فوكلاند بحساسية خاصة في بريطانيا، إذ تدير لندن الأرخبيل منذ القرن التاسع عشر، بينما تواصل الأرجنتين المطالبة بالسيادة عليه وتطلق عليه اسم "مالفيناس". وخاض البلدان حربًا عام 1982 بسبب الجزر انتهت ببقائها تحت السيطرة البريطانية.

وجاء تدخل يائير نتنياهو في القضية في سياق علاقات متوترة أصلًا بين حكومة بنيامين نتنياهو وحكومة حزب العمال البريطانية، التي اتخذت خلال الفترة الأخيرة مواقف أكثر انتقادًا للكيان الإسرائيلي بشأن الحرب في غزة.

لكن حساسية القضية لم تمنع نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي من تبني الموقف الأرجنتيني، مستندًا في دفاعه عن ذلك إلى العلاقات الوثيقة بين الكيان الإسرائيلي والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات بريطانية وتساؤلات بشأن ما إذا كان موقفه يعكس موقفًا شخصيًّا أم يتقاطع مع الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية.