أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن إعلان جيش الاحتلال المتأخر فتح تحقيقين وإغلاق ثلاثة ملفات بشأن مقتل 35 فلسطينياً في قطاع غزة، يمثل خطوة تستهدف تحصين المسؤولين عن تلك الجرائم وإعفاءهم من المساءلة، مشدداً على أن نتائج هذه التحقيقات تعيد إنتاج نمط الإنكار وتضليل الرأي العام الدولي عبر توفير غطاء قانوني يحمي قادة الجيش وكبار الضباط من الملاحقة القضائية.
وأوضح المرصد في بيان صحفي، أن الآلية العسكرية للاحتلال أقرت بفتح تحقيقين جنائيين فقط في حين رفضت التحقيق في ثلاث وقائع أخرى جسيمة أسفرت في مجملها عن مقتل 35 شخصاً، وشملت استهدافات مباشرة لطواقم المطبخ المركزي العالمي، والطفلة هند رجب مع الطواقم الطبية التي حاولت إنقاذها، بالإضافة إلى استهداف كوادر أممية وإغاثية. وأشار البيان إلى أن هذه التحقيقات تفتقر لأدنى معايير الاستقلالية والشفافية، وتتعمد تجاهل تحديد المسؤولية الفردية والقيادية للضباط والمنفذين.
وبيّن المرصد الحقوقي تفاصيل التعاطي العسكري للاحتلال مع هذه الملفات، حيث أغلق ملف المطبخ المركزي العالمي بالرغم من الإقرار بإخفاقات جسيمة، متجاهلاً ضرورة إجراء تحقيق جنائي في ثلاث ضربات متتالية استهدفت القافلة الإغاثية. كما اقتصر التحقيق في واقعة الطفلة هند رجب على الادعاء بوجود إخفاقات في تنسيق سيارة الإسعاف، مع التجاهل التام لعملية إطلاق النار المباشر والمكثف التي تعرضت لها مركبة العائلة.
وفيما يتعلق بمجزرة تل السلطان، أكد الأورومتوسطي أن الأدلة المصورة تدحض بشكل قاطع رواية جيش الاحتلال، بعد ثبوت إطلاق 910 طلقات نارية باتجاه طواقم الإنقاذ، مشيراً إلى أن عمليات سحق مركبات الإسعاف ودفن الجثامين جزئياً تحت التراب تثير شبهات مستقلة ومكتملة الأركان حول محاولة قوات الاحتلال العمدية لإخفاء أدلة الجريمة والعبث بها. وفي ذات السياق، تم إغلاق ملف قصف مأوى منظمة "أطباء بلا حدود" بناءً على افتراضات واهية بوجود خطر دون تقديم أي دليل، فضلاً عن تبرير قتل ركاب قافلة المنظمة بزعم ارتداد رصاص تحذيري، وهو ما يناقض شهادات الناجين الموثقة التي أكدت تعرضهم يستهدف مباشر ومقصود.
وشدد المرصد على أن هذه الهجمات المدروسة ليست سلوكاً فردياً، بل هي حلقات متصلة تعكس نمطاً أوسع وجزءاً لا يتجزأ من جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. وطالب البيان المجتمع الدولي بعدم التعاطي مع خلاصات الفحص العسكري الصادرة عن الاحتلال كدليل على المساءلة أو استخدامها لتعطيل المسارات القانونية الدولية، داعياً إلى تمكين لجان التحقيق الدولية من الدخول المباشر إلى القطاع، وحث المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على فحص هذه الوقائع باعتبارها جرائم حرب وتوسيع دائرة التحقيقات لتشمل أركان جريمة الإبادة الجماعية.
