أبدى المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة استهجانه واستغرابه الشديدين إزاء البيان الصادر عن نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، د. رامز ألكباروف، والذي تضمن اتهامات باطلة ومغالطات فجة حول تدخل الجهات الحكومية لضبط حالة تجاوز واستغلال لمقدرات الإغاثة الإنسانية في شمال القطاع. وأكد المكتب في بيان صحفي رفضه القاطع للغة التحريض وتشويه الحقائق وافتعال الأزمات، واضعاً الرأي العام والمجتمع الدولي أمام حقيقة ما جرى تصويباً للانحراف في الخطاب الأممي.
وأوضح البيان أن ما شهده مركز توزيع المواد الغذائية التابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) في منطقة أبو راشد بمخيم جباليا لم يكن "اقتحاماً" أو "اعتداءً" بل كان مهمة رسمية لإنفاذ القانون استجابةً لاكتشاف العاملين في المركز وجود مواد مهربة داخل طرود المساعدات، حيث تحركت قوة من الشرطة الفلسطينية فوراً لحماية المركز وضبط محاولة استغلال القوافل الإنسانية في عمليات تهريب تجارية غير مشروعة، وتم تحريز المضبوطات وتوثيقها قانونياً وهي عبارة عن "كروزات دخان" وشاشات هواتف محمولة، وصاحب ذلك تجمهر للمواطنين تمت السيطرة عليه بمهنية عالية بعد استغلال البعض للموقف لسرقة بضع كروزات، فيما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة المخالفين لتقديمهم للعدالة.
وشدد المكتب الإعلامي على أن التدخل الشرطي مَثّل إجراءً حكومياً مسؤولاً يهدف لصون استقلالية ونزاهة العمل الإنساني، وجاء تلبيةً صريحة للمطالبات الأممية المتكررة بضرورة توفير الحماية الأمنية لتأمين قوافل ومراكز المساعدات، مستغرباً تسرع ألكباروف في إصدار بيانه بدلاً من توجيه الشكر للأجهزة الحكومية التي سهرت على حماية مقدرات الإغاثة من العبث، ومحذراً من أن هذا الموقف المستهجن يوفر غطاءً ضمنياً لعمليات التهريب ويسيء لعدالة العمل الإنساني.
كما أدان البيان لغة الازدواجية الفاضحة والانتقائية التي ينتهجها المسؤول الأممي، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي يسارع فيه لإصدار بيان مشحون بالإدانة لتشويه إجراء شرطي اعتيادي يحارب التهريب، فإنه يمارس الصمت المطبق والتعامي المتعمد أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي، متسائلاً عن غياب هذه البيانات الرنانة عندما قتل الاحتلال المئات من موظفي الأمم المتحدة وعمال الإغاثة، وعندما قصف مقرات الأونروا ودمر مستودعات الإغاثة واشترط استهداف الشاحنات بشكل مباشر.
واعتبر المكتب الحكومي أن تضخيم حادثة بسيطة لإنفاذ القانون مقابل تجاهل دماء مئات الشهداء من زملاء العمل الإنساني يعد سقطة أخلاقية ومهنية تعكس سياسة استرضاء واضحة لا تليق بدور المنظمة الدولية، مؤكداً مجدداً الالتزام التام بتقديم التسهيلات وحماية القوافل والعاملين وفق القانون الدولي، ومطالباً ألكباروف والأمم المتحدة بالتراجع الفوري عن هذا البيان التضليلي والاعتذار وتوجيه بوصلة الضغط نحو الاحتلال الذي يسفك الدماء ويفرض حصاراً وتجويعاً ممنهجاً على قطاع غزة.
