Menu
فلسطين - غزة °27 °17
تردد القناة 10873 v

ويعلن عقيدة الأمنية تستند إلى التلمود

نتنياهو: يجب أن نتحرر من الاعتماد على الولايات المتحدة في التسلح

نتنياهو.jpg
فلسطين اليوم - فلسطين المحتلة

قال رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن على بلاده التحرر من الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية، وبناء منظومة تسليح مستقلة، تزامنا مع أزمة ثقة وخلافات متصاعدة بين تل أبيب وواشنطن.

وأضاف نتنياهو في كلمة له أمام دورة ضباط قتاليين من الاحتياط في مستوطنة غوش عتصيون جنوبي الضفة الغربية المحتلة "أقدّر جدا الدعم الذي تلقيناه من أصدقائنا الأمريكيين، لكننا بحاجة إلى تحرير أنفسنا من التبعية وبناء نظام تسليح مستقل".

وتابع "نحن بحاجة إلى منظومة تسليح مستقلة خاصة بنا. نحن ننتج تسليحنا بأنفسنا. يجب أن نتحرر من الاعتماد، وأن نبني مزيدا من القوة، ونُدخل مزيدا من التكنولوجيا، وندرب المزيد من أجيال القادة مثلكم، لأن هذا ما سيحدد في النهاية أين سنكون".

وتطرّق نتنياهو خلال اللقاء إلى المواجهة مع إيران، مؤكدا أن الكيان الإسرائيلي وجه ضربة لإيران ووكلائها في المنطقة.

ويوم الأحد، أكدت القناة 12 الإسرائيلية وجود أزمة ثقة وتباينات متزايدة بين واشنطن وتل أبيب، على خلفية التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير.

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية، الاثنين، عن مسؤول إسرائيلي "كبير" -لم تسمّه- قوله إن الرسالة الأمريكية التي تلقاها الكيان الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة كانت واضحة، ومفادها أن التصريح السابق بالتحرك دون قيود في لبنان قد انتهى.

وأفادت صحيفة معاريف الإسرائيلية،الاثنين، بوجود تباين في المواقف بين واشنطن وتل أبيب بشأن الملف اللبناني.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تنظر إلى جنوب لبنان ضمن سياق إقليمي أوسع يشمل مضيق هرمز وأسعار الطاقة والملف النووي الإيراني، إضافة إلى حاجة إدارة ترمب لتحقيق إنجاز دبلوماسي.

في المقابل، يرى الكيان الإسرائيلي أن أي انسحاب مبكر من مناطق في جنوب لبنان قد يُفسر على أنه مؤشر ضعف، ويُعَد مكافأة لحزب الله.

ودخل الاتفاق الأمريكي الإيراني حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران الجاري، بعد توقيعه إلكترونيا من قِبل ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، ويتضمن بندا ينص على احترام وحدة لبنان وسلامة أراضيه.

ويحتل الكيان الإسرائيلي مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وسيطر على مناطق أخرى خلال الحرب التي دارت في عامي 2023 و2024، كما توغل خلال العدوان الأخير لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وفي سياق متصل، أثارت تصريحات نتنياهو بشأن العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على "المبادرة والضرب الاستباقي" موجة جدل واسعة، بعد أن قدّمها في سياق خطاب سياسي حمل إشارات دينية وتبريرات فكرية لهذا النهج، ما أعاد فتح النقاش حول طبيعة الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية وحدودها الأخلاقية والسياسية.

وقال نتنياهو، في خطاب ألقاه خلال مؤتمر نظمته وكالة الأخبار اليهودية في مدينة القدس المحتلة، إن "إسرائيل غيّرت عقيدة أمنها"، مضيفا: "نحن نبادر، نهاجم، نفاجئ، ونهاجم الأعداء الذين يسعون إلى تدميرنا والذين يتطلعون إلى قتلنا، نهاجمهم قبل أن تتاح لهم الفرصة للقيام بذلك".

واستشهد نتنياهو بعبارة عبرية: "هابا ليهورغيخا هاشكيم ليهورغو"، والتي تُترجم إلى: "إذا جاء أحد ليقتلك، فانهض مبكرا واقتله أولا"، في إشارة إلى ما وصفه بأساس فكري يبرر النهج الاستباقي في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

كما أشار إلى نص من التلمود البابلي يحمل المعنى ذاته، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس، وفق تعبيره، استجابة عقلانية للتهديدات الوجودية التي يواجهها الكيان الإسرائيلي، وليس خروجًا عن التقاليد الدينية أو الفكرية.

وتأتي تصريحات نتنياهو في سياق خطاب سياسي وأمني متصاعد، يعكس تشددًا في تبني خيار الضربات الاستباقية، في ظل توتر إقليمي مستمر وتصاعد المواجهات في أكثر من ساحة.

وأثارت هذه التصريحات تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط موجة انتقادات حادة ومنددة بمضمونها، ورفض شديد لما ورد فيها من تبريرات، في ظل حالة من الغضب والاستنكار الواسع تجاه ما ورد في الخطاب.

وكتبت صفحة "صوت الحاخامات" عبر منصة "إكس" أن نتنياهو "لا يؤمن بالله ولا بتوراته ولا بتعاليم التلمود"، معتبرة أن ما يُسمى بـ"المقاومة" هو – وفق وصفها – "صيغة فاشلة لأيديولوجية صهيونية جلبت صراعات لا تنتهي"، وداعية إلى وقف ما وصفته بـ"تجنيد اليهود حول العالم كدروع سياسية".

من جانبه، قال الحاخام اليهودي الأمريكي المناهض "للصهيونية" يعقوب شابير إن المشكلة تكمن في أن الكيان الإسرائيلي "يدعي ويمأسس نفسه قانونيا كدولة تمثل يهود العالم"، مضيفا أن هذا الادعاء "وهمي وبغيض وغير أخلاقي ويجب رفضه"، على حد تعبيره.

في المقابل، رأى ناشطون أن تصريحات نتنياهو تكشف جانبا من طبيعة الخطاب السياسي الإسرائيلي وأهدافه الإقليمية، معتبرين أنها تعكس ما وصفوه بطموحات تتجاوز حدود فلسطين.

في حين وصف آخرون نتنياهو بأنه "مجرم حرب" و"مهووس بالإبادة"، معتبرين أن تصريحاته تعكس نهجا متطرفا في إدارة الصراع.

ويذهب مدونون إلى أن هذه التصريحات ليست مجرد مقولة عابرة، بل تعكس – وفق رأيهم – جوهر العقيدة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية المستندة إلى مفهوم الضربة الاستباقية، والتي لطالما روّج لها نتنياهو في خطاباته السياسية.