في محاولة جديدة لتكريس منطق العدوان والالتفاف على الإخفاقات الميدانية، أعلن رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو أن توجيهاته وتوجيهات وزير حربه لجيش الاحتلال واضحة ولم تتغير، زاعماً أن قواته في جنوب لبنان تمتلك حرية كاملة للعمل لصد ما وصفه بالتهديدات المباشرة والمحتملة لقواته ولقطعان المستوطنين في الشمال، وأكد المجرم نتنياهو بوقاحة غياب أي قيود على تحركات جيشه، مجدداً نية الاحتلال البقاء في ما سماه "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان بذريعة حماية جبهته الداخلية.
تأتي هذه التصريحات العدوانية كمحاولة هروب واضحة من المأزق العسكري والسياسي الذي يعيشه الكيان الصهيوني، حيث يفشل حتى الآن في فرض شروطه عبر الدبلوماسية أو كسر إرادة المقاومة ميدانياً، كما تعكس التصريحات رضوخاً صهيونياً لضغط جبهة الشمال والمستوطنين النازحين، فضلاً عن السعي لشرعنة احتلال بري جديد واقتطاع أراضٍ لبنانية تحت مسمى "المنطقة العازلة" مستفيداً من غطاء الشراكة الأمريكية اللامحدودة.
وتحمل هذه المواقف الصهيونية تبعات إقليمية شديدة الخطورة، إذ يشكل إعلان "الحرية المطلقة" لجيش الاحتلال وإصراره على البقاء في الجنوب نسفاً كاملاً لكافة الطروحات الدبلوماسية والقرارات الدولية، وهو ما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح، حيث تؤكد أطراف محور المقاومة، وعلى رأسها المقاومة الإسلامية في لبنان مدعومة بجبهات الإسناد الإقليمية، أن أي تثبيت للوجود الصهيوني أو استباحة للأراضي اللبنانية سيقابل بتوسيع دائرة النار وعمق الاستهداف في عمق الكيان، مما يعمق استنزاف الاحتلال ويدفع باتجاه مواجهة شاملة لن تقتصر حدودها على الجبهة اللبنانية، بل ستضع الوجود المصيري للكيان برمته على المحك.
