في خطوة تكشف حجم القلق والارتباك الإقليمي والدولي من سياسات حكومة الاحتلال ورغبتها في تفجير المنطقة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات مدوية، كشفت عن كواليس الضغوط الأميركية والدولية التي تمارس خلف الكواليس لكبح جماح بنيامين نتنياهو. وأكد ترامب أنه وجه تحذيراً شديد اللهجة ومباشراً لرئيس حكومة الاحتلال خلال اتصال جرى بينهما، قائلاً له بوضوح إنه يجب أن يكون حذراً للغاية في تصرفاته وتحركاته أمام إيران، ومشدداً على أنه في حال استمر في التصعيد العسكري فإنه سيجد نفسه وجيشه وحيدين في هذه الحرب دون غطاء أميركي مفتوح.
وفي سياق ترجمة هذه التحذيرات إلى خطوات عملية للجم الهستيريا الصهيونية، كشف الرئيس الأميركي أنه عاود الاتصال بنتنياهو ليلزمه بشكل قطعي بوقف إطلاق النار على إيران، مشيراً إلى أنه بذل جهوداً حثيثة وجادة لتقليص حجم وطبيعة الرد على طهران منعاً لانزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.
وأوضح ترامب أن هذا التحرك الأميركي الضاغط لم يكن بمعزل عن حراك دولي واسع، كاشفاً أن خمس دول كبرى ووازنة طالبت الإدارة الأميركية بضرورة التدخل الفوري والضغط على نتنياهو لوقف مغامراته العسكرية التي تهدد الاستقرار العالمي.
وتعكس تصريحات الرئيس الأميركي اعترافاً بالمعادلات الجديدة التي فرضتها القوى الإقليمية، حيث أعرب ترامب عن قناعته بأن الأجواء باتت مهيأة للحلول الدبلوماسية، معتبراً أن إيران معنية بالوصول إلى تسوية والتوقيع على اتفاق سياسي. ويرى مراقبون فلسطينيون أن هذه التصريحات تسقط القناع عن استعراضات القوة الجوفاء التي يحاول نتنياهو تسويقها لجمهوره، وتثبت أن كيان الاحتلال، رغم كل غطرسته وجرائمه في غزة ولبنان، يبقى عاجزاً عن خوض مواجهات إستراتيجية كبرى دون التبعية الكاملة والإمداد العسكري والسياسي من البيت الأبيض.
