في محاولة جديدة لتصدير أزمته السياسية والعسكرية ومواصلة حرب الإبادة والعدوان الشامل على الجبهات كافة، خرج رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بسلسلة من التصريحات الهجومية التي حملت في طياتها اعترافاً ضمنياً بالفشل في حسم المعركة رغم حجم الدمار والجرائم التي يرتكبها جيشه في المنطقة. وركز نتنياهو في مواقفه الأخيرة على الجبهتين الإيرانية واللبنانية، مدعياً أن إيران وحزب الله حاولتا فرض معادلة جديدة على كيانه، وهو الأمر الذي اعتبر أنه لا يمكن القبول به، ورغم تباهيه الاستهلاكي بأن طهران وحزب الله باتتا أضعف من أي وقت مضى، إلا أنه اضطر للإقرار بالواقع المأزوم لجيشه ومستوطنيه حين تابع مؤكداً أن الحرب معهما لم تنتهِ بعد.
وفي إطار استعراض القوة التقليدي أمام الشارع الداخلي المتخوف من ضربات المقاومة، جدد رئيس حكومة الاحتلال تهديداته لطهران متوعداً بأنه في حال ارتكب النظام الإيراني خطأ وعاد لمهاجمتنا فسنرد بكل قوة، ولم يفت نتنياهو الاستقواء بالإدارة الأميركية والتنسيق المفتوح معها لإظهار حجم الدعم الذي يتلقاه لضمان استمرار جرائمه، حيث أقحم اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحاته مشيراً إلى أنه أبلغه شخصياً بأن حكومته ستحمي "دولة إسرائيل"، وذلك بالتزامن مع تكرار وعوده الجوفاء لمستوطني الشمال المحتل والذين هجروا مستوطناتهم بفعل ضربات المقاومة الإسلامية في لبنان، حيث زعم مجدداً أنه سيعيد الأمن إلى شمال فلسطين، وهي الوعود ذاتها التي يكررها منذ أشهر دون القدرة على تحقيقها على أرض الواقع بفعل صمود جبهات الإسناد.
ويرى مراقبون ومحللون فلسطينيون أن هذه التصريحات المتجددة تعكس محاولة بائسة لترميم قوة الردع المتآكلة لجيش الاحتلال، حيث يمثل الحديث عن رفض معادلات جديدة اعترافاً صريحاً بأن جبهات المقاومة نجحت في كسر هيبة الكيان وفرضت قواعد اشتباك استنزفت مقدراته، كما أن استدعاء نتنياهو لاسم ترامب يعكس مراهنته على ضوء أخضر أميركي أشد ضراوة لتوسيع رقعة الاستهداف والتهرب من أي مساعٍ حقيقية لوقف حرب الإبادة، مما يثبت مجدداً أن هذه الحكومة اليمينية تعتاش على دماء الأبرياء في غزة ولبنان، وتصر على إطالة أمد الحرب لإنقاذ مستقبل نتنياهو السياسي والشخصي.
