أكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن سلطات الاحتلال تواصل استهداف الطفولة الفلسطينية بشكل ممنهج، حيث يقبع حالياً نحو ثلاثمائة وستين طفلًا فلسطينيًا داخل سجون الاحتلال، في ظروف احتجاز قاسية تنتهك أدنى معايير حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
وأوضح المركز في تقرير متابعة صدر عنه اليوم أن أعداد الأطفال الأسرى تتوزع بين مائة وستين طفلاً صَدَرَت بحقهم أحكامٌ جائرة متفاوتة، وتسعين طفلاً يرزحون تحت مقصلة الاعتقال الإداري التعسفي دون توجيه تهمة واضحة أو خضوعهم لمحاكمة عادلة، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس سياسة الاحتلال القائمة على ترهيب الجيل الناشئ عبر منظومة تشمل الاعتقال والتحقيق القاسي والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والتعليمية.
ولا تقتصر معاناة الأسرى الأطفال على سلب حريتهم فحسب، بل يواجهون واقعًا يوميًا مريرًا داخل غرف وأقسام مثقلة بالانتهاكات، حيث يعيشون في بيئة تتسم بالاكتظاظ الشديد والإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون، إلى جانب انتشار الأمراض المعدية وعلى رأسها مرض الجرب نتيجة غياب النظافة والمستلزمات الصحية، ناهيك عن سياسات العقاب الجماعي والعزل الانفرادي والانتهاكات الجسدية والنفسية المستمرة بحقهم.
واستعرض المركز الدورة المأساوية التي يمر بها الطفل الأسير، مؤكدًا أن المعاناة تبدأ منذ لحظات الاقتحام المرعبة لوحدات الجيش لمنازلهم ليلاً، ومرورًا بجولات التحقيق القاسية والاحتجاز في ظروف مهينة، كما شدد على أن الآثار النفسية والتعليمية والاجتماعية المترتبة على هذه التجربة المريرة لا تنتهي بنيل الحرية، بل تترك ندوباً عميقة ترافق الأطفال لسنوات طويلة بعد الإفراج عنهم وتفرز تحديات مستقبلية تؤثر على مسيرتهم الحياتية كافة.
وفي مقابل هذه المنظومة القمعية، سلّط التقرير الضوء على الجانب الإنساني والصلابة الاستثنائية التي يسطرها الأطفال، حيث يواصلون بناء نماذج ملهمة من التكافل والتضامن فيما بينهم داخل الأقسام، ويتشاركون المعاناة والأمل ويحاولون حماية بعضهم البعض من آثار العزل والاستفراد الإسرائيلي، في صورة حية تعكس إرادة صلبة وتماسكاً جماعياً يتجاوز سنوات أعمارهم الغضّة.
