أفاد مركز فلسطين لدراسات الأسرى بأن عشرات الأطفال الفلسطينيين قضوا أيام عيد الأضحى المبارك بعيداً عن أمهاتهم الأسيرات في سجون الاحتلال، مما أدى إلى غياب تام لمظاهر الفرح والبهجة عن منازلهم وعائلاتهم، حيث تواصل سلطات الاحتلال اعتقال نحو خمس وثمانين أسيرة في ظروف إنسانية قاهرة، من بينهن خمس وثلاثون أمًا يتركن خلفهن أكثر من مئة وعشرة أبناء وبنات، حُرموا جميعاً من رؤية أمهاتهم ومشاركتهم أجواء العيد.
وقد تسبب هذا الاعتقال التعسفي للأمهات في حالة عميقة من الحزن والقلق الدائمين داخل عائلات الأسيرات، وتتضاعف هذه المعاناة بشكل خاص خلال المناسبات الدينية والأعياد، لاسيما وأن من بين الأسيرات أمهات تركن خلفهن أطفالاً رضعاً، أو أطفالاً دون سن الخامسة هم في أمسّ الحاجة والرعاية لوجود الأم بجانبهم، مما يجعل الأسيرات يعشن صراعاً نفسياً قاسياً ومزدوجاً، يتراوح بين ضرورة الصمود أمام إجراءات السجان، وبين لوعة الشوق والحنين لأبنائهن الصغار.
وتواجه الأسيرات داخل السجون واقعاً مريراً جراء استمرار الانتهاكات الممنهجة بحقهن، والتي تشمل التعرض المستمر للضرب والإهانة وسياسة العزل الانفرادي والتفتيش الاستفزازي ومصادرة الممتلكات الشخصية، بالإضافة إلى المعاناة الناتجة عن نقص الطعام والعلاج، وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية للعديد من الأسيرات، خاصة المصابات بأمراض خطيرة ومزمنة كالسرطان.
وفي ختام تقريره، طالب مركز فلسطين لدراسات الأسرى المؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل الفوري والعاجل لحماية الأسيرات الفلسطينيات، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف سياسة الاعتقال التعسفي التي تنفذ بحقهن، خاصة تلك التي تأتي على خلفية التعبير عن الرأي.
