تشهد غزة خلال الأيام الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية، وسط تحذيرات من عودة الحرب بشكل مختلف يعتمد على الضربات المكثفة، والحصار المشدد، واستهداف مقومات الحياة الأساسية، في وقت يعيش فيه السكان أوضاعًا إنسانية متدهورة بفعل الدمار الواسع ونقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
غياب غزة عن المشهد الإعلامي
في ظل انشغال وسائل الإعلام كافة المحلية والدولية بالحرب على إيران ومضيق هرمز، ترى "تل أبيب" في هذا الانشغال فرصة ذهبية لتكثيف ضرباتها على غزة والتي كان آخرها استهداف تكية طعام في مدينة دير البلح المكتظة بالنازحين وسط قطاع غزة، ومربعًا سكنيًا كاملًا في مخيم الشاطىء ما أدى لتشريد مئات العائلات الغزية خلال ساعات فقط وكذلك استهداف تجمعات المواطنين في الأماكن العامة والأسواق متذرعة بفشل المفاوضات مع حماس ورفض الأخيرة نزع سلاحها.
تقويض الأمن
الاستهدافات الإسرائيلية تركزت في مجملها على استهداف عناصر ومقار تابعة للشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، ما أثار تساؤلات حول أهداف هذه الاستهدافات وانعكاساتها على الواقع الأمني والإنساني داخل القطاع، خاصة في ظل اتساع رقعة الفوضى الناتجة عن الحرب.
ويرى متابعون أن تكرار استهداف عناصر الشرطة يرتبط بمحاولة إضعاف منظومة الإدارة المدنية والأمنية داخل القطاع، بما ينعكس على قدرة المؤسسات المحلية على تنظيم الحياة اليومية وحماية الممتلكات ومتابعة الشؤون العامة.
تدمير البنية التحتية
يرى مراقبون أن الحرب لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل امتدت إلى استخدام أدوات أخرى تضغط على السكان المدنيين، من خلال تشديد الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية والوقود، الأمر الذي أدى إلى تفاقم أزمة الجوع والانهيار الصحي داخل القطاع.
وفي ظل هذا التصعيد، تؤكد مؤسسات حقوقية أن استهداف البنية التحتية والمرافق المدنية يفاقم الكارثة الإنسانية، خاصة مع تضرر المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، في وقت تعجز فيه الطواقم الطبية والإغاثية عن الاستجابة لحجم الاحتياجات المتزايدة.
محاولات التهجير
تشير تقارير حقوقية ودولية إلى أن سياسة “الأرض غير القابلة للحياة” باتت واضحة من خلال تدمير المنازل والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويجعل البقاء أكثر صعوبة.
و تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الحديث في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية عن “إعادة ترتيب الواقع الديمغرافي” في غزة، وهي تصريحات أثارت مخاوف فلسطينية ودولية من وجود توجهات تهدف إلى تقليص الوجود السكاني الفلسطيني داخل القطاع أو دفع جزء من السكان نحو الهجرة القسرية خارج حدوده
ومع استمرار الحرب دون مؤشرات حقيقية على التهدئة، تبقى المخاوف قائمة من اتساع الكارثة الإنسانية في غزة، في وقت يواجه فيه أكثر من مليوني فلسطيني أوضاعًا معيشية غير مسبوقة، بين القصف والنزوح والجوع، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا الواقع قد يفتح الباب أمام موجات تهجير أوسع وأكثر خطورة.
