أعلن أسطول الصمود العالمي أن الكيان الإسرائيلي اعترض جميع سفنه وقواربه الـ50 التي أبحرت من تركيا لكسر الحصار عن غزة، واعتقلت 428 مشاركا من أكثر من 40 دولة، مشيرة إلى أن قوات إسرائيلية أطلقت النار، الثلاثاء، على قاربين على الأقل ضمن الأسطول، بينما نفت تل أبيب إطلاق ذخيرة حية.
وأظهرت مقاطع من البث المباشر للأسطول جنودا يطلقون النار على قاربين لكن نوع الذخيرة المستخدم لم يكن واضحا.
وقد بدأ الكيان الإسرائيلي اعتراض سفن الأسطول الاثنين حيث استولى على قرابة 40 منها، ثم أكمل العملية الثلاثاء باعتراض حوالي 10 أخرى.
وفي وقت سابق، رجّح عضو اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود تارا أوغرادي، أن يصعّد الكيان الإسرائيلي من "عدوانيته ضد مدنيين عزل على متن سفن غير مقاتلة" في وسط البحر، بدافع الإحباط من عدم قدرته على احتجاز جميع السفن.
وقال أوغرادي، إن الإسرائيليين أطلقوا النار على السفن، والناشطين الموجودين على متنها، معربا عن قلق الأسطول البالغ إزاء "تزايد عدوانيتهم"، والخطر الشديد الذي "يهدد الأرواح"، ولافتا إلى أن القوات الإسرائيلية تثبت أن قدرتها على الإفلات من العقاب "لا حدود لها"، في ظل صمت الدول الأوروبية باستثناء إسبانيا، على حد قوله.
وبينما اعتبر أن السماح للناشطين بدخول غزة أقل كلفة للإسرائيليين من تعاملهم الحالي مع الأسطول، توقع أن يقتاد جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 400 شخص اعتقلهم، إلى ميناء أسدود.
في المقابل، قالت وزارة خارجية الكيان الإسرائيلي في بيان إنه "لم تُطلق أي ذخيرة حية". وأضافت "بعد توجيه عدة تحذيرات، استُخدمت وسائل تحذير غير فتاكة تجاه القارب وليس المحتجين. ولم يُصب أي محتج خلال هذه الواقعة".
وفي موازاة ذلك، أشار أسطول الصمود إلى أن مئات المدنيين الذين "اختُطفوا خلال الاعتداء الإسرائيلي غير القانوني"، سينقلون قسرا إلى ميناء في فلسطين المحتلة.
وطالب الأسطول، في بيان، قادة دول العالم بالإفراج الفوري، وغير المشروط عن جميع ناشطيه، إلى جانب أكثر من 9 آلاف "أسير سياسي فلسطيني محتجزين ظلما، ويواجهون نظاما مقننا بإرهاب ترعاه الدولة"، وبوقف الإبادة الجماعية والحصار المفروض على قطاع غزة.
كما حثّ الصحفيين، والمراقبين الدوليين، وشبكات التضامن على التحرك العاجل لتأمين تغطية فورية، ومراقبة خطوة الوصول.
وأبدى الأسطول خوفا شديدا على السلامة الجسدية، وسلامة كل المحتجزين بشكل غير قانوني في ظل "أنماط التعذيب، والانتهاكات الجسدية الشديدة، والعنف الجنسي الاقتحامي، الذي مارسته قوات الاحتلال" في 29 أبريل/نيسان الماضي، بحسب الشهادات الواردة، وفقا للبيان.
وفي وقت سابق، نقل موقع "والا" العبري عن مصدر أمني أن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أُبلغ بأن البحرية الإسرائيلية سيطرت حتى الآن على أكثر من 40 قاربا وسفينة واعتقلت أكثر من 300 ناشط من أصل نحو 500 مشارك، مضيفا أن السيطرة لم تُستكمل بعد على جميع سفن الأسطول.
وأضاف المصدر نقلا عن كاتس أن المستوى السياسي حسم قراره بشأن كيفية التعامل مع النشطاء سواء بنقلهم إلى الكيان الإسرائيلي أو تسليمهم إلى دولة أخرى في المنطقة.
وأكد المصدر أن القوارب التي لم تستولِ عليها القوات الإسرائيلية بعدُ بقيت في عرض البحر المتوسط.
وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن البحرية الإسرائيلية أكملت السيطرة على 95% من السفن التركية المشاركة فيما وصفته بـ"أسطول الاستفزاز" الذي انطلق من تركيا، مشيرة إلى أن عددا قليلا من السفن لا يزال في الأفق، وأكدت أن الجزء المعقد من عملية الاستيلاء التي بدأت الاثنين قد اكتمل.
وفي المقابل، أصدرت كل من تركيا وبنغلاديش والبرازيل وإندونيسيا وإسبانيا وكولومبيا وليبيا والمالديف وباكستان والأردن بيانا مشتركا أدانت فيه بأشد العبارات الهجمات الإسرائيلية المتكررة على أسطول الصمود العالمي.
واعتبرت أن الاعتداءات على السفن المدنية واحتجاز النشطاء تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأعرب وزراء خارجية الدول العشر عن قلقهم الشديد إزاء سلامة وأمن المشاركين المدنيين في الأسطول، داعين إلى الإفراج الفوري عن جميع النشطاء المحتجزين واحترام حقوقهم وكرامتهم.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وضمان حماية المدنيين والبعثات الإنسانية واتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات.
من جهتها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها بشأن سلامة الناشطين المحتجزين.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق إن المنظمة الدولية تريد ضمان سلامة جميع الأشخاص الذين كانوا على متن الأسطول، مؤكدا ضرورة التعامل مع الأمر بشكل سلمي وعدم تعريض أي من الناشطين للأذى.
وكان أسطول الصمود العالمي قد أبحر الخميس من مدينة مرمريس التركية بمشاركة حوالي 54 قاربا وسفينة في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.
وسبق أن شن جيش الاحتلال الإسرائيلي في 29 أبريل/نيسان هجوما في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت استهدف قوارب تابعة للأسطول، الذي ضم 345 مشاركا من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك.
واستولى الكيان الإسرائيلي حينها على 21 قاربا وعلى متنها نحو 175 ناشطا، ، فيما واصلت بقية القوارب والسفن رحلتها باتجاه المياه الإقليمية اليونانية.
ولاحقا، وفي المياه الدولية، أفرجت القوات الإسرائيلية عن الناشطين، باستثناء اثنين (إسباني وبرازيلي) اقتادتهما إلى مراكز احتجاز في الكيان الإسرائيلي، قبل أن ترحلهما لاحقا.

