كشف مركز فلسطين لدراسات الأسرى عن تصعيد غير مسبوق في سياسة العزل الانفرادي التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى القاصرين، محذرًا من أن هذه الممارسات باتت تتحول إلى نهج ثابت يستهدف الأطفال بشكل مباشر، ويضاعف من معاناتهم الجسدية والنفسية.
وأوضح المركز أن القاصرين المحتجزين في سجني عوفر ومجدو يواجهون ظروفًا قاسية تشمل الاكتظاظ الشديد، الإهمال الطبي، الاقتحامات المتكررة، والحرمان من الطعام الكافي والزيارات العائلية، في انتهاك واضح لكل القوانين الدولية الخاصة بحماية الأطفال.
وأشار إلى أن سياسة العزل الانفرادي شهدت ارتفاعًا حادًا منذ أكتوبر 2023، حيث سُجلت 290 حالة عزل خلال عام 2024، وارتفعت إلى 325 حالة خلال 2025، وهي أرقام وصفها المركز بأنها تعكس استخدام العزل كأداة عقاب جماعي وممنهج بحق الأطفال الأسرى.
وأكد المركز أن فترات العزل تمتد من أيام إلى أسابيع وربما شهور، ما يترك آثارًا نفسية خطيرة على القاصرين، أبرزها القلق الحاد، الاكتئاب، الهلوسة، واضطرابات الذاكرة، إضافة إلى تراجع القدرة على التواصل والتفاعل بعد الخروج من العزل.
كما لفت إلى انتشار الأمراض بين الأسرى القاصرين، وعلى رأسها الجرب، نتيجة انعدام النظافة وسوء ظروف الاحتجاز، وغياب الرعاية الصحية الأساسية، الأمر الذي يفاقم من تدهور أوضاعهم الإنسانية.
وبيّن المركز أن عدد الأسرى الأشبال يبلغ نحو 350 قاصرًا، يعيشون في ظروف وصفها بأنها غير إنسانية، مشيرًا إلى أن هذه الانتهاكات بلغت ذروتها مع استشهاد الأسير القاصر وليد أحمد داخل سجن مجدو نتيجة التجويع والإهمال الطبي.
ودعا المركز المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة واليونيسف، إلى تدخل عاجل لوقف الانتهاكات بحق الأطفال الأسرى، والضغط على الاحتلال لتطبيق اتفاقية حقوق الطفل التي تجرّم احتجاز القاصرين في ظروف قاسية أو معاملتهم بشكل مهين.
وتبرز هذه التطورات، وفق المركز، كدليل إضافي على خطورة البيئة التي يعيش فيها الأطفال الأسرى، وعلى الحاجة الملحّة لتحرك دولي يضع حدًا لهذه السياسات التي تهدد حياتهم ومستقبلهم.
