Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

صامدون تحذر من مناورة إسرائيلية لتفريغ دور الصليب الأحمر من مضمونه الحقيقي

صامدون.jpeg

حذرت شبكة صامدون للدفاع عن الأسرى من خطورة إعلان الاحتلال الإسرائيلي السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بدخول السجون التي يُحتجز فيها الأسرى الفلسطينيون، دون السماح لها بعقد لقاءات مباشرة معهم، معتبرة أن هذه الصيغة لا تعني استعادة الدور الإنساني للصليب الأحمر، بل محاولة لتقييده وتحويله إلى شاهد محدود الحركة داخل منظومة يسيطر عليها السجّان بالكامل.

وأكدت صامدون أن جوهر الأزمة لا يتعلق بدخول مؤسسة دولية إلى مباني السجون فحسب، بل بقدرتها على الوصول إلى الحقيقة من مصدرها الأساسي، أي الأسرى أنفسهم، الذين يشكلون الطرف الأهم في أي رقابة إنسانية أو حقوقية، مضيف بأن أي استبعاد لهم من الزيارة يعني أن الاحتلال يريد إدارة المشهد لا كشف الواقع.

وقالت الشبكة إن الاحتلال يحاول، في هذه المرحلة، إنتاج مخرج سياسي وإعلامي يخفف من حجم الضغط المتصاعد عليه، دون أن يدفع أي ثمن حقيقي أو يقدّم أي التزام جاد بوقف الاعتداءات والانتهاكات داخل السجون؛ فالخطوة المعلنة لا تتضمن ضمانات واضحة، ولا رقابة مستقلة، ولا تمكينًا حقيقيًا للجهات الدولية من معرفة ما يجري بحق الأسرى والأسيرات.

وشددت صامدون على أن أي دور للصليب الأحمر يفقد استقلاليته وسريته وقدرته على الاستماع إلى الأسرى، يصبح دورًا منزوع الأثر، ويخدم عمليًا سياسة الاحتلال القائمة على إدارة الأزمة بدل إنهائها، واحتواء الغضب الدولي بدل وقف أسباب هذا الغضب.
وأضافت الشبكة أن التعامل مع الأسرى كأشخاص غير مرئيين، لا يسمعهم أحد ولا تصل شهاداتهم إلى العالم، هو امتداد مباشر لسياسة العزل التي يمارسها الاحتلال بحقهم، والتي لا تقتصر على الجدران والسجون، بل تمتد إلى حجب صوتهم ومنع عائلاتهم والمؤسسات الدولية من معرفة حقيقة أوضاعهم.

وحذرت صامدون من أن قبول أي زيارة منقوصة قد يشكل سابقة خطيرة، تسمح للاحتلال بفرض قواعد جديدة على العمل الإنساني الدولي، بحيث يحدد هو من يرى الصليب الأحمر، ومن لا يراه، وما الذي يُسمح بتوثيقه، وما الذي يجب إخفاؤه، وهو ما يمثل اعتداءً مباشرًا على فكرة الرقابة الإنسانية نفسها.

ودعت شبكة صامدون اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى رفض أي صيغة لا تضمن حقها الكامل في مقابلة الأسرى الفلسطينيين بشكل مباشر وسري، والتعامل مع هذه القضية بوصفها اختبارًا لمصداقية دورها الإنساني، لا مجرد إجراء إداري أو زيارة بروتوكولية.
كما دعت الشبكة كل القوى الحقوقية وحركات التضامن والمؤسسات الدولية إلى عدم منح الاحتلال فرصة لاستخدام هذه الخطوة كرسالة تهدئة كاذبة، مؤكدة أن المطلوب هو ضغط فعلي يفرض فتح السجون أمام رقابة حقيقية، ويكشف مصير الأسرى وظروف احتجازهم، ويوقف سياسات التنكيل والعزل والحرمان.

وأكدت صامدون أن حرية الأسرى وكرامتهم لا يمكن اختزالهما في ترتيبات يحددها الاحتلال وفق مصالحه، وأن أي تحرك دولي لا يبدأ من صوت الأسير ولا ينتهي بحمايته ومحاسبة جلاديه، سيبقى عاجزًا عن أداء الحد الأدنى من واجبه الإنساني والحقوقي.