أعربت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" عن قلق بالغ إزاء التصعيد "الإسرائيلي" المتواصل في قطاع غزة، مؤكدة أن ما يجري يمثل سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين والبنية المجتمعية والأمنية، في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني تحت الحصار.
وقالت الهيئة في بيان صحفي إن قوات الاحتلال واصلت خلال الساعات والأيام الماضية تنفيذ غارات جوية وقصفاً مدفعياً وإطلاق نار على مناطق متفرقة من القطاع، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، مشيرة إلى أن الهجمات طالت الأحياء السكنية وخيام النازحين والمرافق المدنية والأمنية، بالتزامن مع استمرار القيود المشددة على دخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية. وأضافت أن الاحتلال وسّع نطاق تمركزه داخل القطاع عبر استحداث ما يسمى بـ“الخط البرتقالي” الذي يقتطع نحو 11% من مساحة غزة، لترتفع بذلك المناطق المقيدة والمحظورة على الفلسطينيين إلى نحو 64% من المساحة الكلية، الأمر الذي يعمّق حالة الاكتظاظ القسري ويدفع السكان للتكدس في مساحة محدودة وسط انهيار الخدمات الأساسية.
وأوضح البيان أن من بين الضحايا الشاب عزام خليل الحية، نجل القيادي في حركة حماس ورئيس وفد المفاوضات الدكتور خليل الحية، والذي استشهد متأثراً بجراحه بعد قصف استهدف تجمعاً للمواطنين قرب عمارة الصحابة في شارع الوحدة بحي الدرج، ما أدى أيضاً إلى استشهاد المواطن حمزة أيمن الشرباصي وإصابة آخرين. كما أعلن عن استشهاد ثلاثة مواطنين من عائلة كشكو جراء استهداف خيام نازحين داخل أرض الصفدي بحي الزيتون، وهم: محمد تيسير زياد كشكو (15 عاماً)، محمد فتحي حمدان كشكو (43 عاماً)، وحمدان محمد فهمي كشكو (20 عاماً)، وذلك أثناء قيامهم بأعمال خدمية تتعلق بتصريف المياه العادمة قرب خيامهم.
وأشار البيان إلى أن طائرة مسيّرة استهدفت مركبة مدنية قرب الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية جنوب غرب خان يونس، ما أدى إلى استشهاد المواطن نسيم سليمان حسن الكلزاني وإصابة أكثر من 22 مواطناً في منطقة مكتظة بالنازحين. كما تواصلت عمليات القصف على أحياء الدرج والزيتون والنصر وشارع الجلاء، وسط سقوط ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إلى العديد من المناطق المستهدفة بسبب كثافة القصف وخطورة الأوضاع الميدانية.
وأكدت الهيئة أن الاحتلال استهدف أيضاً عدداً من ضباط وعناصر الشرطة المدنية أثناء قيامهم بمهام تتعلق بحفظ النظام وتأمين حياة السكان، ومن بينهم النقيب أنور زهير أبو حصيرة، المساعد حسن أسامة داود، والمقدم محمد جمال الغندور، إضافة إلى الطفل محمود محمد سحويل (14 عاماً) الذي استشهد خلال استهداف نقطة شرطية مؤقتة قرب مقر شرطة الشيخ رضوان المدمر. وشددت الهيئة على أن أجهزة الشرطة المدنية تُعد من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافها ما لم تشارك مباشرة في الأعمال القتالية، وهو ما لم يثبت في أي من الهجمات التي نفذها الاحتلال بحقهم.
وأوضحت الهيئة أن الكارثة الإنسانية في القطاع تتفاقم بشكل خطير، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن نحو 2.1 مليون فلسطيني محاصرون داخل أقل من نصف مساحة غزة، وسط انهيار شبه كامل للقطاع الصحي ونقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية والوقود وغاز الطهي، وارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل. ولفتت إلى أن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع لا تتجاوز 40% من الاحتياجات الأساسية، ولا تغطي الحد الأدنى من المتطلبات المتزايدة للسكان.
وطالبت الهيئة في بيانها بوقف فوري وشامل لجميع الهجمات والعمليات العسكرية ضد المدنيين وأجهزة إنفاذ القانون، ورفع الحصار عن قطاع غزة ووقف سياسة التجويع والعقوبات الجماعية، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ وآمن ودون قيود. كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى توفير حماية دولية فعلية للمدنيين الفلسطينيين ومنع استمرار سياسات التهجير وتقليص الحيز الجغرافي المتاح للسكان. وحثت الهيئة المحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق في جميع جرائم القتل والاستهداف خارج إطار القانون، بما في ذلك استهداف خيام النازحين والتجمعات المدنية وعناصر الشرطة والأمن، تمهيداً لمحاسبة المسؤولين عنها وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب. كما شددت على ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية وملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم المختصة، والعمل على توفير الدعم المالي والإنساني لضحايا الإبادة الجماعية وتعزيز قدرة المؤسسات الدولية والمحلية على الاستجابة الإنسانية.
واختتمت الهيئة تصريحها بالتأكيد على أن تزامن القصف الواسع مع الحصار والتجويع وتقليص المساحة المتاحة للسكان يشكل منظومة متكاملة من الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين ومنع اتساع الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.

