تناولت صحف ومواقع عالمية مستقبل خطة "السلام" الأميركية الجديدة بين الكيان الصهيوني و المقاومة الفلسطينية محذّرة من أن فرص نجاحها محدودة في ظل التعقيدات السياسية والعسكرية الراهنة، ومعتبرة أن إخفاق الكيان في استغلال الفرصة القائمة سيجعله الخاسر الأكبر نهاية المطاف.
ففي صحيفة "معاريف العبرية"، كتب اللواء المتقاعد إسحاق بريك أن الاحتلال يخوض منذ عامين حربا في غزة دون تحقيق أي من أهدافه المعلنة، مؤكّدا أن استمرار هذا النهج يعني خسارة إستراتيجية عميقة.
ويرى بريك أن الحل الوحيد لإنقاذ الكيان يكمن في اتفاق تفاوضي حقيقي مع المقاومة يتضمن تنازلات متبادلة تضع حدّا للحرب، مؤكدا أن تجاهل الفرصة الراهنة سيقود إلى مزيد من الاستنزاف العسكري والسياسي، وأن قيادة الاحتلال مطالبة بالتحرك نحو تسوية تحفظ أمنها ومكانتها.
أما صحيفة "واشنطن بوست" فرأت في افتتاحيتها أن هناك نافذة ضيقة للتوصل إلى اتفاق شامل في القاهرة بوساطة أميركية، لكنها شددت على أن الطريق لا يزال مليئا بالعقبات نتيجة تشابك الحسابات السياسية "الإسرائيلية" والضغوط الداخلية على الطرفين.
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن المقترح الحالي يختلف عن سابقيه من حيث طبيعته الشاملة، إذ يتجاوز صفقات الأسرى الجزئية نحو اتفاق متكامل لوقف إطلاق النار، معتبرة أن قبول حماس المبدئي للخطة يمثل تطورا مهمّا يستحق البناء عليه.
ودعت "واشنطن بوست" إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى صياغة تسوية متوازنة ترضي الكيان دون إغضاب العواصم العربية، في محاولة لتجنب تكرار إخفاقات سابقة، لا سيما في ظل ما تحظى به الخطة من تأييد داخل أوساط الإحتلال.
أما "وول ستريت جورنال"، فقد أبرزت تحركات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس الأميركي واللذين يستعدان لجولة جديدة في الشرق الأوسط لدفع الخطة قدما.
واعتبرت هذه الزيارة مؤشرا على جدية واشنطن في الوصول إلى اتفاق، رغم الشكوك بشأن شروط جمع الأطراف حول طاولة واحدة
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مصدر مطّلع أن وفدا "إسرائيليا" رفيعا سيشارك في المحادثات المقبلة، ويُتوقع أن يضم رون ديرمر المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين.
ومن جانبها، سلطت صحيفة "لوموند الفرنسية" الضوء على الدور غير المعلن لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في دعم الخطط الأميركية المتعلقة بقطاع غزة، مشيرة إلى أن علاقاته الوثيقة مع نتنياهو جعلته جزءا من المعادلة السياسية الجديدة في المنطقة.
ورأى الكاتب جون بيير فيليو أن بلير لعب منذ عام 2003 دورا متواصلا في سياسات تتجاهل الحقوق الفلسطينية، إذ دعم برامج اقتصادية تعزز سيطرة الاحتلال على الضفة الغربية بدلا من الدفع نحو الاستقلال الوطني للفلسطينيين.
وأضاف فيليو أن معهد بلير، الذي يتعاون مع مستشاري ترامب، يشارك اليوم في هندسة التصورات الاقتصادية الجديدة لقطاع غزة، في استمرار نهج يغفل جوهر الصراع المتمثل في غياب العدالة السياسية وحق تقرير المصير.
وفي سياق متصل، تطرقت "غارديان" إلى حادثة احتجاز الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ في الكيان عقب مشاركتها في "أسطول الصمود العالمي" متحدثة عن تعرضها لسوء معاملة خلال احتجازها.
وأوردت الصحيفة البريطانية أن تونبرغ وُضعت في زنزانة غير صحية تفتقر إلى الطعام والماء الكافيين، وأنها أُجبرت على حمل أعلام الاحتلال خلال التحقيق لإخفاء هويتها، ومن جانبها وصفت السلطات السويدية ظروف احتجازها بأنها "مهينة وغير إنسانية".
وفي "جيروزاليم بوست" العبرية، كتب دوغلاس بلومفيلد مقالا تناول فيه تآكل الدعم الذي يحظى به الكيان داخل الجاليات اليهودية بالخارج، محذرا من اتساع الفجوة بين الكيان الصهيوني ويهود الشتات، خصوصا في الولايات المتحدة.
وأوضح بلومفيلد أن هذه الفجوة لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل أزمة هوية بين قيم اليهود الأميركيين وحكومات الاحتلال المتعاقبة التي تجاهلت مصالحهم، وقال إن "عصر الإجماع الحزبي المؤيد "لإسرائيل" في الكونغرس قد انتهى، ولن يعود كما كان".
وأضاف الكاتب أن التراجع في دعم يهود الشتات يهدد الأساس الذي بُنيت عليه العلاقة الخاصة بين الكيان والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن استمرار سياسات اليمين "الإسرائيلي" المتشدد سيؤدي إلى تفكك الروابط التقليدية وربما انهيارها.

