في تطور سياسي لافت، أثارت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة ردود فعل متباينة بين الترحيب الحذر والرفض القاطع، وسط تصاعد الدعوات الدولية لإنهاء الحرب المروعة التي تعصف بالقطاع منذ أشهر.
وأشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بجهود ترمب، معتبرًا أنها رامية إلى وقف إراقة الدماء في غزة والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، مؤكدًا أن بلاده ستواصل العمل لإرساء سلام عادل ودائم في المنطقة مقبول من جميع الأطراف.
من جانبه، وصف وزير الخارجية الألماني الخطة الأميركية بأنها فرصة فريدة لإنهاء الحرب المروعة في القطاع، داعيًا حركة حماس إلى اغتنام هذه الفرصة وألا تفوتها، وحثّ الأطراف المؤثرة على التدخل الفوري.
السلطة الفلسطينية رحّبت بالخطة، مؤكدة ثقتها بقدرة ترمب على إيجاد طريق نحو السلام، وجددت التزامها بالعمل مع الولايات المتحدة ودول المنطقة لإنهاء الحرب من خلال اتفاق يضمن إيصال المساعدات الإنسانية والإفراج عن الرهائن والأسرى.
وفي لندن، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر المبادرة الأميركية بأنها موضع ترحيب كبير، معلنًا دعم حكومته القوي لجهود ترمب في إنهاء القتال وإطلاق سراح الرهائن وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة، داعيًا جميع الأطراف إلى التكاتف لتطبيق الخطة، ومطالبًا حماس بإلقاء سلاحها والموافقة على الخطة.
رئيس المجلس الأوروبي أعرب عن تفاؤله إزاء رد نتنياهو الإيجابي، معتبرًا أن خطة ترمب تمنح فرصة حقيقية للسلام، مشددًا على أن حل الدولتين هو الطريق العملي الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
الحكومة النرويجية انضمت إلى المواقف المرحبة، مؤكدة أنها على اتصال وثيق بشركائها في المنطقة وخارجها بشأن إنهاء الحرب.
في المقابل، قوبلت الخطة بانتقادات حادة من شخصيات عربية وفلسطينية. السياسي المصري محمد البرادعي وصفها بأنها ليست خطة سلام وإنما مخطط خنوع وإذعان، فيما اعتبر عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله محمد الفرح أنها غير قابلة للتنفيذ وتهدف إلى تحميل حماس المسؤولية وامتصاص سخط العالم ضد "إسرائيل".
مندوب مصر السابق بالأمم المتحدة معتز خليل قال إن الخطة لا تتضمن التزامًا بوقف الحرب، وإنما تركز على استعادة الأسرى والقضاء على المقاومة، بينما وصفها ناشطون فلسطينيون بأنها خطة استسلام للشعب الفلسطيني.
مساعد وزير الخارجية المصري السابق فوزي العشماوي اعتبر أن ملخص ما يريده ترمب ونتنياهو هو سلام مقابل الاستسلام.
وفي ظل هذا التباين الحاد، يبقى الشارع العربي منقسمًا بين مؤيد يرى في الخطة فرصة لإنهاء المعاناة، ومعارض يعتبرها تكريسًا للهيمنة وتصفية للقضية الفلسطينية.

