أكد نادي الأسير الفلسطيني أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل التصعيد غير المسبوق في استخدام سياسة الاعتقال الإداري، التي تحوّلت منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة إلى أداة رئيسية لتوسيع أعداد المعتقلين، حيث ارتفعت نسبتها إلى32 بالمئة من إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال.
وأوضح نادي الأسير أن الاحتلال وخلال الأسبوعين الماضيين أعاد اعتقال عشرات الفلسطينيين إداريًا، بينهم أسرى محررون لم يمض على الإفراج عنهم سوى أشهر قليلة. وأشار إلى أن محاكم الاحتلال العسكرية تواصل لعب دور مركزي في تكريس هذه السياسة عبر محاكمات صورية.
وشدد النادي على أن الاحتلال يستهدف فئة الصحفيين بشكل خاص، في محاولة لاغتيال صوت الحقيقة. فقد أعاد مؤخرًا اعتقال الصحفيين معاذ عمارنة وأسيد عمارنة من بيت لحم، وحوّلهما إلى الاعتقال الإداري، حيث أصدرت المخابرات الإسرائيلية أمرًا باعتقال معاذ لأربعة أشهر، وأسيد لستة أشهر، وهما أسيران محرران. كما جدّدت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري للصحفي علي السمودي من جنين لمدة أربعة أشهر إضافية، ليرتفع عدد الصحفيين المعتقلين إلى54 صحفيًا، بينهم21 رهن الاعتقال الإداري.
وقال النادي: "خلال زيارة أجريناها في سجن النقب، كشف الصحفي علي السمودي عن معاناته الصحية والإنسانية"، مؤكدًا أنه ما يزال يرتدي الملابس ذاتها منذ نقله قبل عدة أشهر، وتعرض للسقوط في ساحة "الفورة" ما تسبب بإصابته في الرأس، فضلًا عن تعرضه للتنكيل والاعتداء خلال نقله من "مجدو" إلى "النقب"، حيث يعاني السمودي من آثار إصابة قديمة خلال اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة.
أما الصحفي معاذ عمارنة، الذي فقد إحدى عينيه عام 2019 إثر إصابته برصاص الاحتلال أثناء عمله الصحفي، فما يزال يعاني من استقرار الرصاصة على جدار الدماغ، إلى جانب إصابته بمرض السكري ومشاكل صحية أخرى.
وأكد نادي الأسير أن استهداف الصحفيين عبر الاعتقال الإداري يضاف إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى، بما فيها التعذيب الممنهج، والحرمان من العلاج، والتجويع، والاعتداءات الجسدية والنفسية.
وكشف نادي الأسير، بأن إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال أكثر من 11,100 أسير حتى مطلع أيلول/سبتمبر 2025، حيث يبلغ عدد المعتقلين إداريًا3,577 أسيرًا، بينهم نساء وأطفال.
ومنذ بدء حرب الإبادة، سُجّلت197 حالة اعتقال في صفوف الصحفيين، في حين ما يزال قيد الاعتقال 54 صحفيًا، بينهم 49 اعتُقلوا منذ بدء الحرب، و5 آخرون كانوا معتقلين قبلها.

