معن بشور
التضارب في المعلومات والبلاغات الرسمية حول ما جرى امس السبت من عمليات بطولية، استمرت لساعات، قام بها عسكري مصري وادت الى مصرع ثلاثة جنود صهاينة وجرح اخرين.. رغم تجنب الاعلان الرسمي عن اسم المنفذ البطل ...يؤكد اننا امام عمل استثنائي وخطير على اكثر من مستوى كما وصفه مسؤولون صهاينة..ولسنا امام عمل عابر كما قال نتنياهو في محاولة بائسة للتخفيف من اثار تلك العملية البطولية على حكومته المترنحة وكيانه المتاكل وامنه الهش..
فهذه العملية جاءت من حيث لم تتوقع تل ابيب ابدا اي من بلد ظنت انها نجحت في اخراجه من الصراع الوجودي العربي الصهيوني.. بعد 45 عاما من معاهدة كمب ديفيد المشؤومة.
وهذه العملية جاءت لتؤكد ايضا لتل ابيب وواشنطن ومن لف لهما..كما اكدت العمليات المماثلة على يد عسكريين ومناضلين مصريين منذ 1980 وحتى اليوم بانه اذا كان التطبيع خيار حكومات فان المقاومة هي خيار الشعوب.
ولعل ما صرح به بالامس الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية اللواء احتياط عاموس يادلين خير دليل:"لم يتربى المصريون على السلام معنا وعلينا ان نفترض ان نشاطا مسلحا بين الحين والاخر سيخرج ضدنا من جهة هذا الحليف:
وتتزايد خطورة هذه العملية انها تأتي في زمن تتنامى فيه قدرات المقاومة وفعاليتها في فلسطين واكناف فلسطين ..بل في زمن تجري فيه اتفاقات ومصالحات وانفراجات عربية واقليمية كان غيابها وتأزمها احد اهم مصادر قوة الكيان الصهيوني الملعون...
ولا يخفي الصهابنة ومن وراءهم قلقهم من ان تكون وراء هذه العمليات التي ينفذها عسكريون مصريون تسهيلات من القيادات العسكرية والامنية المصرية التي لم تعد تخفي تضايقها من سياسات حكومة نتنياهو التي باتت تحرج اكثر الحكام العرب المتورطين في التطبيع مع العدو..
وقد جاء تحميل مصر المسؤولية كاملة على لسان يادلين ذاته:"مصر تتحمل كامل المسؤولية،انها تسيطر على سيناء وسيادة بيد مصر. نحن بحاجة الى التحقيق بشكل متعمق لمنع مثل هذه الحوادث."
ولعل الحماسة التي ابداها الشعب اامصري بهذه العملية البطولية، وبمنفذها الشهيد، قد اكدت للعدو انه كيان مصطنع غير مقبول من ابناء هذه المنطقة...
ولعل تزامن هذه العملية مع الاعلان عن اتفاق بحري بين ايران وعدد من دول الخليج لحماية امن الخليج من كل اامخاطر ،والذي يأتي استكمالا للاتفاق السعودي-الايراني في بكين، ما يزيد من قلق تل ابيب وواشنطن وحكومات محورهما المعادية لحقوق الشعوب.
كما ان مجيء هذه العملية في وقت تستقبل فيه القاهرة وفدين رفيعي المستوى من حركتي حماس والجهاد ،كما تشير المعلومات فيه الى عودة العلاقات الطبيعية بين القاهرة وطهران..وهي التي تردت منذ اتفاقيات كمب ديفيد..كما تشير الى عودتها بين القاهرة انقرة ..هي من الامور التي تزيد من قلق تل ابيب ومن يدعهما والذين لا يخشون من امر كما يخشون من وحدة الكلمة والموقف بين العرب والتكامل والتفاهم بين دول الاقليم.
وهكذا يبدو ان وصف نتنياهو لعملية العسكري المصري البطل، الذي لم يتم الاعلان رسميا عن اسمه، ب"الحادث العابر" هو اخر كذبة مدوية لسياسي صهيوني يبدو انه لا يجيد سوى الكذب ..
رحم الله البطل الشرطي المجهول الذي اكد ثقتنا بشعب مصر العظيم ..
وتحية لمصر وشعبها وجيشها ونخبها الوطنية ولكل شهدائها البررة من احمد عبد العزيز الى عبد المنعم رياض الى سليمان خاطر وايمن حسن وبطل عملية معبرالعوجة الذي لا بد ان نعرف اسمه باذن الله..

