Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

الكيانُ الصهيونيّ والعودةُ من الكنيستِ والجيشِ إلى الكنيس والعصابةِ

سعاده مصطفى أرشيد

 شروط إقامة الدولة، ولبناء منظومة ردعٍ قائمةٍ على الرعب في نهايات 1947، تم التصويت في الجمعية العمومية لصالح تقسيم فلسطين، وأعلنت بريطانيا فورًا انتهاء انتدابها، وجاءت ساعة الفعل الحقيقي والاختبار الجدي الذي أثبت فيه العرب عمومًا فشلهم، وأثبتت الحركة الصهيونية جاهزيتها لمثل ذلك اليوم، تسليحًا وتدريبًا وتنظيمًا بخرائطها الدقيقة وخططها الجاهزة، وباشرت عمليات التطهير العرقي.

في 15 أيار 1948 أعلنت إسرائيل الدولة، وتشكلت حكومةٌ مؤقّتةٌ لحين إجراء انتخاباتٍ برئاسة دافيد بن غوريون الذي أعلن فور تشكيل الحكومة عن خطّةٍ نظاميّة، لتحويل المشروعيّة السياسيّة من الكنيس وما يراه الحاخامات حلالًا أو حرامًا إلى مجلسٍ تشريعيٍّ (الكنيست)، و عن حلّ كافة المليشيات وتحويلها إلى جيشٍ نظاميٍّ وأجهزة أمنٍ تتبع القيادة السياسية (الحكومة)، وكادت أن تخوض حربًا أهليّةً مع بعض المليشيات التي رفضت الانضواء تحت مظلّة الجيش النظامي في البداية، ومنها جماعات أراغون وشتيرن، لدرجة أن بن غوريون أصدر أمرًا إلى رئيس أركان الجيش في حينه، إيغال يادين بإغراق باخرةِ أسلحةٍ ضخمةٍ كانت مستوردةً لصالح عصابة الأراغون، مما دعا مناحم بيغن زعيمها لإدراك جدية الحكومة، فقام بحلّ عصابته وحوّلها إلى حزبٍ سياسيٍّ باسم حيروت، هكذا انتقلت (إسرائيل) من عهد الكنيس والتوراة إلى عهد الكنيست والتشريعات العصريّة، ومن عهد العصابات والمليشيات إلى عهد الجيش النظامي وأجهزة الأمن التي تعمل بإشراف الحكومة.

عودٌ على بدء، ما الجديدُ في حكومة نتنياهو السادسة؟ وبماذا تختلف عن سابقاتها؟ وما الجديد الذي يقدّمه وزرائها من أمثال ايتامار بن غفير وسموترتش؟

إنّهم ينقلبون على سبعة عقود ونيف من عمر دولتهم القصير، إنّهم يريدون العودة بالدولة إلى مرحلة ما قبل الدولة، فالأساسُ في عقليّتهم ليست التشريعات الصادرة من الكنيست، وإنّما التعاليم التوراتيّة والتلموديّة وتراه حلالًا أو حرامًا، وهي المحرّكُ الأوّلُ ومصدرُ شرعيّةِ السلوك السياسيّ والعملانيّ تجاهَ المسجد الأقصى والقدس والضفة الغربيّة ومن الفلسطينيين، يعلن بن غفير عن نيته إنشاء جيشٍ جديدٍ خاص بالضفة الغربية، جنوده من غلاة المستوطنين ومن عصاباتٍ استيطانيّةٍ تحملُ أسماءَ مختلفةً كفتيان التلال مثلًا، مليشيات وعصابات تتخصّص بإطلاق النار على الأطفال والمزارعين والرعاة، تسرقُ أغنامهم تقلع زيتونهم تحرق حقولهم، وثمة أخبار من صحافتهم تشير إلى أنه سيعرض على سجناء يقضون عقوبتهم في السجون لأسبابٍ جنائيّة، أن بإمكانهم استبدال فترة سجنهم بالعمل في جيش الضفة هذا أو مليشيات بن غفير.

لا شيءَ تغيّر في النهج الإجرامي العدواني، ولكن المتغيّر هو العودة إلى مرحلة ما قبل الدولة.

المصدر: بوابة الهدف