Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

الشعب الفلسطيني يجسد الوحدة الملحمية بأبهى صورها

قناة فلسطين اليوم

د. أسعد جودة

توصيف الواقع هنا الغرض منه رصد المحطات التاريخية وليس للمحاكمة او المناكفة وفتح ملفات وتشهير وغيرة .

عقود مضت والحال العربي والاسلامي يشهد تراجعات تلو التراجعات ومن تخبط الى تخبط وتوج باعلان مبادرتهم الهزيلة المبادرة العربية ٢٠٠٢ قمة بيروت ،والتى وصفها الهالك ارئيل شارون وزير الحرب آنذاك انها لا تساوى ثمن الحبر التى كتبت به.

مشروع التسوية المعروف باتفاق اوسلو منجز ثورة فلسطينية قدم الشعب فيها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والاسرى، انخرط الشعب فيها لانها فتحت باب امل فى التحرير والحرية والعودة،اجتهدت وقدمت ولكن العجز والتخلى العربى المذهل والصلف الغربى المتواطا والمنحاز بالكلية للكيان أجبرها لقبول خيارات دون السقف ،وانتهى بها المطاف بها ان تخضع وترتهن للنظام العربي الرسمى والإرادة الدولية الظالمة لعلها تنصفها ،وتورطت باتفاق اضاع الحقوق وقدم اعتراف بالكيان المغتصب ودخل معه فى أخطر ما كان ممكن ان يتوقع المحظور ألا وهو التعاون الامنى والانسحاق الاقتصادى ،وها هى المنظمة والسلطة اليوم اتخذت قرارات عبر مؤسساتها اارسمية بالتخلص من اوسلو ،وكما وصفه "رئيس السلطة ابو مازن سلطة بلا سلطة واحتلال بلا كلفة وبنشتغل عند الإسرائيليين ".

فجاءت بركة العمل الوطنى المقاوم من غزة وتقدم وتطور وازداد بعد مغادرة السلطة لغزة على أثر الأحداث التى وقعت .وفرض عليها حصار مكثف ولا زال يهدف لمنع الهواء والغذاء والماء لإدراكهم العواقب، وبتوفيق الله أحداث ووقائع على الأرض تصنع، فعاد المشهد مختلف عما خطط له ،وصورة المشهد الاعلامى لكل متابع تحكى ان على أرض فلسطين يوجد صراع بين المحتل السارق المتمثل بالعدو الإسرائيلي المغتصب، وصاحب الأرض الحقيقى المتشبث بها وجاهز للذود عنها بكل ما يملك ، وعبر ثلاث محطات هامة شن العدو المجرم عدوانات استخدم فيها كل ما محرم دوليا وقتل الآف ودمر معظم البنى التحتية ٢٠٠٨-٢٠١٢-٢٠١٤ ،وكان قدر أهل غزة ان يبرهنوا ويثبتوا ويرسخوا الحقيقة ،لا استسلام ولا هزائم بعد اليوم والصراع لن يتوقف الا بالانتصار والتحرير .

هذا العام تحديدا وفى شهر رمضان شهر القرآن والانتصارات ،وفى العشر الاواخر تجسدت صورة قل نظيرها منذ النكبة عام ١٩٤٨، وكان لسان حالها يقول زوال المحتل الغاصب عن كل فلسطين حقيقة لا يمكن الشك فيها واقترب الوعد .

غزة المحاصرة منذ خمسة عشر عام

المجوعة ذات المساحة الصغيرة جدا جغرافيا والمنبسطة ولا هضاب ولا تلال ولا وديان تنوب عن امة المليارين مسلم ،تلبى دعوة المنتفضين الصامدين المرابطين فى المسجد الأقصى والذين نجحوا بفضل الله ان يحطموا البوابات الالكترونية والكاميرات ويطردوا غلاة المستوطنين من باب العمود ،ولكن الحدث الاضخم تمثل فى المسيرة الضخمة المخطط لها فى يوم مايسمى يوم القدس اليهودى المنطلقة من القدس الغربية للاحتفال بذكرى احتلالها عام ١٩٦٧، وتجمعوا بالآلاف وسينضم اليهم حراس الهيكل ليعلنوا سيادتهم على الاقصى نيابه عن الدولة المزعومة ..

المؤسسات الفارغة العربية والاسلامية ناشدت العالم والمنظمات الدولية لوقف ذلك ولم يعبأ بهم احد ،ولكنهم لم يدركوا ان التهديادات التى انطلقت من غزة ستغير كل ما خطط له ،فكان ما كان ودوت صفارات الانذار فى القدس ودب الهلع والخوف وتفرقوا ذعرا وعاد كل واحد يبحث عن النجاة على طريقته، وانتهت مسيرتهم بالخزى والعار، وبتوفيق الله ثم بركة يد وصواريخ المقاومة المظفرة التى دوت فى القدس، المرابطين والصابرين احتفلوا على طريقتهم بانتصار ارادتهم وفعل مقاومة شعبهم لا بالاستجداء ولا المناشدة ، للعلم هذا سلاح مصنع داخلى بعقول مؤمنة مباركة وآيادى متؤضة وبارادة اصلب من الحديد وبعزم وتحدى كالجبال الراسخات فدكت واوجعت ، وكانت بداياتها فى القدس ولحتى كتابة هذه السطور تمطر كل فلسطين من شمالها الى جنوبها ومن شرقها لغربها ،الهبت مشاعر أهلنا فى العام ال١٩٤٨واهلنا فى الضفة وتظاهروا واشتبكوا ولازالوا منتفضين رغم الاحتلال وبطشة، وكذلك المخيمات سوريا لبنان الاردن والجاليات هذا على البعد الفلسطينى ،اما على مستوى الشعوب العربية والاسلامية وغضبها وتحرك مشاعرها صوب القدس والمسجد الاقصى وعظمة مقاومة اهل غزة أعاد تشكيل وعيهم وسيكون علامة فارقة لما قبل وما بعد .

عل مستوى كتاب ومفكرين وحقوقيين غربيين اليوم مواقفهم مختلفة ،الادارة الامريكية تتحدث انه فى قدس شرقية ويجب عدم استباق الاحداث.

العدو لحتى هذه اللحظة يضاعف من سجل مجازرة بعد فقدان التوازن ودخوله فى حاله من الذهول والهلع والهستيريا ينسف بيوت الامنين على روؤسهم يقتل اطفال، نساء مسنيين، وبعض مقاومين ،يدمر المبانى مقرات حكومية يقطع شوارع ذهول ،ماحصل ويحصل لم يكن متوقع ان تنتفض الاراضى ال١٩٤٨ ها هى الناصرة واللد والنقب ام الفحم وجلجولية شفا عمر وعرابة وكفر عنا ، ولا الضفة الباسلة نابلس رام الله جنين الخليل قلقيلية لان تقديراته انها فقدت المبادرة ولم تعد قادرة على الإنتفاض، ورغم حممه البركانية لم تتوقف الصواريخ ولم تتضعف الحاضنة ولا قيادتها ستجدى بل العالم يتوسل اليها ليحفظ ماء وجهه حليفة القذر المحتل.

فى موعد الذكرى الثالثة والسبعين لاغتصاب فلسطين يمكننا القول انها تتويج لارادة المولى ثم مكافاة وجزاء منه للصادقين لتعود قضية فلسطين والقدس الى مكانها الطبيعى مرفوعة الراس شامخة لتظل الممر الإجباري والوحيد لاعادة دورة حضارية رائدة قوية ممكنة والتخلص من هذا عدو الله والانبياء وكل الموحدين على وجه الأرض .

نعيش ايام عز ايام فخر ايام الله ونحن نشاهد كيف يختبأ الملايين و لا تغادر الملاجئ كالفئران .

السؤال المطروح على الجميع اليوم ، ونحن على يقين ان توفيق الله ومعيته حوالينا : اعلان البراءة من الاتفاقات المهينة أوسلو، والمبادرة العربية، وكل من طبع او فتح سفارة علية الاسراع فى العودة والإقلاع عن هذا الجرم الكبير .

رسم الاستراتيجيات التى تكفل الاستمرار بالثورة والمقاومة والمراكمة .

ترسيخ مبدا اننا لا زلنا نعيش مرحلة تحرر وطنى والتوقف الا غير رجعة عن المتاجرة بالوهم واللهاث وراء السراب والمراهنة على الشرعية الدولية ،والعمل على اعادة بناء كل المؤسسات الوطنية على قاعدة المقاومة اولا واخيرا وأى جني سياسى من بوابة المقاومة .

الحقوق لا تسقط بالتقادم ولا يحق لاى جهة كانت ما كانت ان تتنازل عن ذرة تراب ، العمل دون كلل او ملل لتعود القضية المركزية للامة حتى تتحرر ونعود لأرضنا وتكون القدس عاصمة لفلسطين وعاصمة رمزية لكل المسلمين . هذا الكيان المصطنع الى زوال ...