Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

تكتل كوالا لمبور الرباعي.. تحقيق أهدافه سيزيد أعضاءه عدداً

وكالات

حماد صبح 

في مستطاعنا القول مطمئنين إن التكتل الرباعي الذي عقد مؤتمره التأسيسي في العاصمة الماليزية كوالا لامبور ؛ هو أول تكتل إسلامي أو عربي ليس وراء تكوينه يد غربية أوروبية أو أميركية . ” جامعة الدول العربية ”  كانت بريطانيا وراء تأسيسها في مارس 1944 لقطع الطريق على تكوين وحدة أو اتحاد عربي يعمل فعلا على حماية العرب وتنمية بلدانهم ، و” منظمة المؤتمر الإسلامي ” التي غيرت اسمها إلى “منظمة التعاون الإسلامي ” حركت أميركا خطوات تأسيسها في 1969  لمواجهة الاتحاد السوفيتي مستثمرة جريمة حرق يهودي أسترالي منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى ليبدو تأسيس المنظمة ردا إسلاميا جماعيا على تلك الجريمة .

و”مجلس التعاون لدول الخليج العربية ” كانت أميركا وبريطانيا الداعيتين لتأسيسه في 25 مايو 1981 للوقوف في طريق الثورة الإيرانية . وهزال وعدمية ما أفادت به التكتلات الثلاثة العالم العربي والإسلامي يشهد على نوايا تكوينها التي لم تكن عربية أو إسلامية نقية . تكتل كوالا لمبور  الرباعي في مستطاعنا القول إنه مختلف عن تلك التكتلات . تركيا وإيران وماليزيا ليست أدوات خاضعة في يد الغرب الأوروبي والأميركي . تركيا منافسة ومتحدية له مع أنها عضو في الناتو ، وإيران في حالة عداء مع أميركا ، وبلا  ود مع الغرب الأوروبي . وقطر صاحبة العلاقة الوثيقة بالغرب خاصة أميركا محدودة التأثير على توجهات التكتل ، وتريد منه الأمان في وجه الرباعي العربي المقاطع لها . وماليزيا ذات خصوصية استقلالية في هويتها الوطنية وسياستها الدولية تنزهت بها عن التقرب من إسرائيل استرضاء لأميركا والغرب الأوروبي مثلما تفعل أكثرية الدول العربية .

وأظهر قادة الدول الأربع نضجا ومسئولية عالية في مخاطبة العالم ، وإن ظهر أردوغان كعادته ، وهو محق في هذا ،  صقريا متحديا حين تكلم عن حرمان  المسلمين بمليارهم وسبعمائة مليونهم من وجود ممثل دائم لهم في مجلس الأمن ، فالعالم مثلما قال ليس خمس دول . وما أظهره  النظام السعودي من عداء نحو التكتل الجديد ليس مفاجئا حين أبدى تخوفه من أن يكون بديلا لمنظمة التعاون الإسلامي التي يهيمن  عليها لواقع وجود مقرها في جدة . وطمأن  مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الملك سلمان بأن هذا ليس ما يستهدفه التكتل ، ومهاتير صادق أمين في قوله ، فقمة التكتل تمحورت حول ” دور التنمية في الوصول إلى السيادة الوطنية ” ، وما أعظم الهدف ، وما أصلح الوسيلة ! الهدف والوسيلة يوضحان التطلع الشريف النبيل للتكتل . يريد أن ينفع العالم الإسلامي ، وأن يفتح أبوابا كثيرة واسعة لهذا النفع بأصح الوسائل وأفعلها وأبعدها عن معاداة الآخرين . إنه تكتل حضاري تنموي إنساني ، لا تكتل يبحث عن زعامة جوفاء  . ونوعية دوله تؤكد هذا التوجه ، فكلها ناجحة في حقول التنمية الشاملة بما فيها قطر التي لا يرجع نجاحها في التنمية إلى غناها بثروة غازها وحده ، فقد تعزز هذا الغنى بكفاءة القيادة القطرية ، وحيوية مواطني الدولة الصغيرة . تكتلٌ دولُه بهذه المزايا يشجعنا على توقع نجاحه دون تجاهل شدة وخطورة ما سيلقيه أعداؤه في دربه من معيقات ومحبطات .

الغرب وإسرائيل والأتباع العرب سيضمون قوى صفوفهم لقتل التكتل ، وفاز النظام السعودي من البداية بإبعاد باكستان وأندونيسيا عنه بعد أن وافقتا على أن تكونا من مؤسسيه الستة ، فتأسس بأربعة . ونجاح التكتل في إنجاز الأهداف التي احتوتها المذكرات الثماني عشرة التي وقعها قادته الأربعة في ختام قمته سيزيد أعضاءه عددا ، ولا شيء ينجح كالنجاح ، ودوله نجحت منفردة ، ومن المنطقي واليسير أن تنجح مجتمعه ، وقد تكون قدوة لغيرها في العالم كله ، وتقدم مثالا لنجاح تكتل إسلامي ليس وراء تكوينه قوى غربية تتخذه ستارا خادعا لمصالحها .