تتواصل الحفريات "الإسرائيلية" أسفل المسجد الأقصى منذ احتلال الشطر الشرقي لمدينة القدس العام 1967م في مسعى من الكيان لفبركة رواية تاريخية يشرعن من خلالها أمام العالم وجوده في فلسطين ويبرر تشييد هيكله المزعوم في مكان المسجد.
آخر ما رشح بهذا الخصوص إعلان علماء آثار "إسرائيليين" اليوم الإثنين، اكتشاف ما قالوا إنه "مسرح روماني بني قبل 1800 عـام أسفل البلدة القديمة للقدس".

العلماء حاولوا تجيير هذا الاكتشاف أسفل حائط البراق (الحائط الغربي للمسجد الأقصى) لخدمة روايتهم "الإسرائيلية"، حيث زعموا أن "مكان المسرح المكتشف هو موقع لمعبد يهودي وجزء من حائط المبكى هدمه الرومان وفقا للرواية التلمودية".
https://www.youtube.com/watch?v=VGKpA5G6XAo&feature=youtu.be
عالم الآثار "الإسرائيلي" جو أوزييل قال "إننا كنا على علم بوجود قسم غير مكتشف من حائط المبكى وتوقعنا العثور على شارع روماني أسفله". مضيفا "أدركنا أننا نقوم بالكشف عن أساسات بناء (روماني) يشبه المسرح لكن عندما بدأنا بالحفر أدركنا أننا لن نصل إلـى الشارع وبدلا من ذلك وجدنا هذا البناء الدائري".
وأشار إلى أن "البناء يعود إلى القرن الثاني أو الثالث الميلادي، مبينا أن "بناءه غيرم مكتمل على ما يبدو".
الرواية المزعومة..
ومن جهتها، بادرت سلطة الآثار التابعة للاحتلال، وهي الجهة المشرفة على الحفريات أسفل الأقصى، إلى ربط وجود المسرح الروماني بمزاعم وجود "بقايا الهيكل المزعوم"، حيث زعمت "أن المصادر التاريخية تحدثت عن وجود مثل هذا البناء، لكن لم يتم العثور عليه رغم 150 عاما من الحفريات".
وقال رئيس سلطة الآثار يوفال باروخ إن "آخر اكتشاف أثري لأجزاء من حائط المبكى يعود إلى العام 2007م".
ويبلغ عرض الجزء الذي ادعي اكتشافه نحو 15 مترا بارتفاع 8 أمتار، أما الحجارة التي استخدمت في بنائه فما تزال بحالة جيدة.
تفنيد المزاعم..
فخري أبو دياب الخبير في شؤون القدس والاستيطان أكد في حديث إلى فضائية فلسطين اليوم حول الموضوع، أن هناك "بحرا من الآثار والكنوز الرومانية أسفل مدينة القدس المحتلة وهذا ليس جديدا".

وأضاف "الاحتلال نبش وخرب كثيرا من الآثار الإنسانية، والبعض لم يهدمها بل عالجها لتخدم روايته التلمودية الزائفة".
وفي ما يتعلق بالمعلم الروماني الذي ادعى العلماء "الإسرائيليون" اكتشافه مؤخرا، قال أبو دياب "المعلم الروماني الذي تم الكشف عنه تعمّد الاحتلال ربطه بما يسمى الهيكل أو المعبد من خلال ادعاء أنه بني بين القرنين الثاني والثالث الميلاديين أي بعد مدة على التاريخ الذي يدعون أن هيكلهم المزعوم هدم فيه وهو سنة 70م".
ولفت إلى أن "علماء الاحتلال يدعون أنها نفس حجارة الهيكل المزعوم عن طريق تزويرهم الآثار في الموقع، سعيا منهم لإثبات أن روايتهم المختلقة تنسجم مع ما يكتشف من آثار إنسانية أسفل القدس والأقصى ليشرعنوا من خلالها أمام العالم وجودهم في الأرض ويواصلوا الحفريات لتجيير الآثار خدمة لهم".

ممنوع الدخول!
أبو دياب نوه أيضا إلى "أن أي جهة سواء أكانت دولية أم فلسطينية أم عربية لا يسمح لها الاحتلال الدخول إلى هذه الأنفاق أسفل القدس في محاولة لإعطاء الصبغة التي يريد على المكان". مبينا أن "سلطات الاحتلال هي الجهة الوحيدة التي تقوم بالحفر وتصدر الأبحاث المزوّرة وتعلن النتائج التي تتماشى مع روايتها دون وجود من يردع الاحتلال عن تخريب الإرث الحضاري الإنساني في المدينة المقدسة".
وحذر أبو دياب من أن "ما يجري من حفر متواصل أسفل الأقصى وحوله قد يؤدي لسقوط أجزاء من المسجد في أي وقت".
https://www.youtube.com/watch?v=HTLahPPSKok&feature=youtu.be
خطر قديم جديد..
ويشير توثيق مؤسسات فلسطينية تعنى بالتراث العربي الإسلامي، إلى أن الحفريات شرق المدينة بدأت منذ العام 1967م بهدم جيش الاحتلال حارة المغاربة غربي المسجد الأقصى وتدمير آثار عربية وإسلامية.
ثم في نهاية 1967 وبداية 1968 بدأت حفريات كبيرة جنوب الأقصى وغربه وصلت إلى عمق 14 مترا وكشفت عن بقايا آثار القصور الأموية، ومنها الحجارة العملاقة.
وتواصلت الحفريات في كل الجهات المحيطة بالأقصى فوق الأرض وتحتها، لكن الأخطر هو ما تحت الأرض، وبالذات تلك التي تشكل الأنفاق الأرضية.
وظلت المحاولات سرية إلى أن تم وصل طرفي قناة أسفل الحائط الغربي للأقصى، وفتح باب خارجي أسفل المدرسة العمرية على خط طريق المجاهدين، وذلك في فترة حكومة بنيامين نتنياهو عام 1996، حيث اندلع على أثرها مواجهات بين الاحتلال والفلسطينيين في القدس والأراضي المحتلة بما عرفت بهبة النفق.
ويعتبر هذا النفق المعروف بالنفق الغربي الأطول، وهو أهم نفق حفره الاحتلال ويصل طوله إلى نحو 450 مترا، وارتفاعه إلى مترين ونصف المتر، ويحتوي على منشآت أخرى، متحف، ومطاهر، وكنس، وعروض، وغيرها شيدتها شركات آثار "إسرائيلية".
وإضافة إلى حفر الأنفاق قامت سلطات الاحتلال خلال السنوات الماضية بأعمال إنشائية في منطقة القصور الأموية المجاورة للأقصى، كما طمرت آثارا رومانية وأموية عدة مرات.
تراث إنساني مهدد..
القدس المحتلة أدرجت في حزيران / يونيو 2014م على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، أصبحت آثارها معرضة لشتى أنواع التدمير والتلاشي نتيجة الاعتداءات "الإسرائيلية".
ووفقا لمؤسسات مقدسية عدة، أدت الحفريات إلى تدمير ممنهج لكثير من الآثار في القدس فوق الأرض وتحتها، وهدم طبقات أثرية من كل الفترات (العربية، ثم الإسلامية، من الأموية وحتى العثمانية).
كما أدت إلى إحداث تشققات وهدم في جدران وأرضيات ومباني المسجد الأقصى، ومباني القدس القديمة، وسلوان، في محاولة لتهويد محيط الأقصى وتغييب المعالم الحضارية، خاصة العليا والعملاقة.
كما نتج عن هذه الحفريات تثبيت السيطرة على الأرض، ما فوقها وما تحتها، وتحويلها الى منشآت استيطانية تهويدية تخدم المشروع الصهيوني، حيث باتت كثير من الأنفاق تحتوي على كنس يهودية ومزارات توراتية تلمودية.
تحذيرات متواصلة..
ومع توسع الأنفاق أسفل الأقصى والمباني المحيطة به فوق المسجد، تتواصل تحذيرات الشخصيات والهيئات الإسلامية والمسيحية في القدس من استمرار سلطات الاحتلال في أعمال الحفر مؤكدة أن هذه الاعتداءات من شأنها إزالة جميع الأبنية الملاصقة لحائط البراق وتغيير معالم المدينة المقدسة بعد عدة سنوات.

أهـداف مبيّـتة...
تهدف الحفريات والأنفاق أسفل القدس والأقصى إلى البحث عن بقايا أثرية يهودية قد تشكل دليلا أو شاهدا على وجود تاريخ لليهود في القدس، ولكن وجه الخصوص هو البحث عن بقايا وأدلة على وجود الهيكل الأول أو الثاني المزعومين، لنسج رواية استعادة بناء الهيكل الثالث المزعوم.
كما تهدف سلطات الاحتلال إلى استحداث تاريخ عبري موهوم عبر ادعاء ربط الموجودات الأثرية في الفترة العبرانية بالقدس.
أما الهدف الآخر فهو طمس وتدمير الآثار الإسلامية والعربية العريقة التي تشكل الدليل الحقيقي على الحضارة العربية والإسلامية في القدس.
كما تعمل السلطات الإسرائيلية على استجلاب باقي اليهود إلى "الأرض الموعودة"، وربط السياح الأجانب بهذه الأرض من وجهة نظر الكيان خاصة المسيحيين، إضافة إلى بناء مدينة يهودية تاريخية، عوضا عن عدم العثور على بقايا وأدلة على الهيكل المزعوم.
المصدر: فلسطين اليوم + وكالات
