العزلة عن الآخرين والبعد عن المجتمع قد تصيب الفرد بأمراض كثيرة، منها القلق والتوتر والاكتئاب والحزن، وذلك لإحساس الشخص بالإهمال وكونه منبوذاً من قبَل من حوله.
وبعد انتشار الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة، أصبح الفرد يشعر بالعزلة في منزله ووسط أهله وأسرته، حتى مع نفسه، حيث الاندماج في الحياة العملية ومشاغل الحياة، كما أن العمل أصبح حالياً بالتكنولوجيا الحديثة، وبالتالي صار الأفراد يقضون معظم أوقاتهم على الكمبيوتر والإنترنت، من دون اهتمام بحياته الطبيعية كإنسان له حق في التواصل مع المحيطين به، وبالمجتمع وبمن حوله.
خبراء التنمية البشرية يوضّحون أن الجانب الاجتماعي يتمثل في علاقتك بأهل بيتك وأقاربك وجيرانك وأصدقائك، وغيرها من العلاقات المختلفة التي يجب أن تتواصلي معها دائماً، حتى تعيشي حياة اجتماعية سليمة وناجحة.
وينصحكِ الخبراء: أن لا تدعي الحياة العملية تأخذ كل وقتك حتى تصبحي بعيدة عن أهلك في معظم الأوقات، وإن كنت ناجحة حقاً أو تسعَيْن للنجاح وللاتزان في الحياة، يجب أن تخصصي جزءاً من وقتك لأهل بيتك وأقاربك وأصدقائك، وعليك أيضاً أن تندمجي في المجتمع أكثر، بحيث تصبحين إيجابية تعملين على نهضة مجتمعك وتسعين إليها.
يقدم لكِ الخبراء خطوات عملية لتطوير الجانب الاجتماعي والتواصل مع الآخرين في المجتمع، وتتمثل أولها في تقبّل الذات، فيجب أن تتقبّلي نفسك أولاً حتى تتقبلي الآخرين، وأن تحبّي نفسك أولاً حتى تحبي الآخرين.
ولا يُقصد بتقبّل الذات أن تقبلي الوضع كما هو عليه من دون تطوير أو تنمية، ولكن يُقصد بتقبُّل الذات أن تتقبلي نفسك كما أنت بشكلك وبصفاتك التي خلقك الله عليها، وبقدراتك وإمكانياتك، ثم تسعيْن إلى تطوير كل شيء في حياتك، وبعد ذلك تحاولين أن تساعدي كل من حولك، إلى أن يهتدوا لحياة أفضل.
أما بالنسبة إلى حب الذات، فهذا شيء أساسي لكي تحبّي الآخرين، وليس المقصود بحبّ الذات هنا الأنانية، ولكن أن تحبي نفسك كما تقبّلتيها، والحب دائماً يأتي بعد القبول، فعندما تتقبلين نفسك تتقبلين كل من حولك، حتى لو لم تحبّيه، وعندما تحبّين نفسك تستطيعين أن تحبي الآخرين.
ثانياً، التواصل مع أهلك وأسرتك، فتواصلك مع أهلك أسمى أنواع التواصل الإنسانية، حيث إن جميع الديانات السماوية أكدت على ذلك، وأهلك وأسرتك هم أقرب الناس إليك، فمن الطبيعي أن يكونوا هم أحق الناس عليك بصحبتهم، فاحرصي على طاعة أمّك وأبيك، والتواصل معهم قدر الإمكان، واحرصي أيضاً على صلة الرحم بين الإخوة والأقارب، وتذكري أن زوجك وأولادك لهم حقاً عليك إن كنت متزوجة، واحرصي أن تجلسي مع أولادك، واجعلي زوجك يشعر بأنه أهم شيء في حياتك، وكذلك الزوج يجب أن يتواصل مع أبنائه دائماً، ويجب أن يُشعر زوجته أنها الأهم في حياته، والكلام الرقيق الناعم مهم جداً، ومطلوب لكن ليس له قيمة إن لم يبادره فعل من جانب الطرفين.
ثالثاً، التواصل مع الجيران، فعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه" (متفق عليه)، فالجار له حق عليك، وهو أولى بالصدقة والمساعدة لو احتاج إليها، فاحرصي على أن تتواصلي مع جيرانك، وأن تسألي عنهم دائماً، وتشاركيهم في كل المناسبات، فالتواصل مع الجيران يكاد يكون منعدماً في المدن، لكن ماذا عنك أنت؛ هل ستستسلمين للواقع الذي فرضته علينا الحياه العملية؟ إن كنت تريدين التغيير حقاً، فلن تقبلي بهذا الوضع أبداً، فكوني حريصة من الآن أن تتعرفي على جاراتك، وتتواصلي معهم إن كنت لا تعرفهن، وأن تزيدي من تواصلك معهن، ومشاركتهن ومساعدتهن بكل ما تستطيعين إن كنت تعرفينهم بالفعل.
كذلك احرصي على أن تتقابلي مع صديقاتكِ ولو مرة كل أسبوع، ويكون هو اليوم الترفيهي لكما مثلاً، حتى تشعري بالألفة أكثر، لأنهن أصدقاؤك الذين اعتدتِ عليهن وعلى صحبتهن وشاركهن في مشاكلهن وأحزانهن وأفراحهن، وتذكري عيد ميلادهن، فذلك مهم جداً في توثيق العلاقات، ويُشعرهن أكثر باهتمامك بهن، واحرصي على أن تتصلي بهن دائماً لتطمئني عليهن، وتواصلي معهن بشكل جيد، فكل ذلك يشكّل جانباً أكثر من رائع من التواصل الفعال بينك وبين صديقاتك.
قد تتسائل البعض: كيف أتواصل مع المجتمع؟ وكيف أصبح فعالة وإيجابية أكثر في المجتمع الذي أعيش فيه؟ تستطيعين أن تشاركي المجتمع بكل إيجابية لو ذهبت اليوم واشتركتِ في جمعية خيرية مثمرة وتقدّم مساعدات بشكل فعال ومكثّف، وتعمل على مساعدة الناس بشكل فعال، وهذه الطريقة ليست الوحيدة لكنها الأسهل والفعالة أكثر، حيث ستجدين من يساعدك ويعلّمك كل قوانين العطاء، فيصبح العطاء متعة بالنسبة إليك، ما يزيد من طاقتك الإيجابية بشكل كبير، كما لو أخلصتِ النية، فسيكون لك أجر كبير عند الله في الدنيا والآخرة.
وفي الختام: تواصلي مع أهلك وأصدقائك وجيرانك ومجتمعك حتى تسعدي بحياة اجتماعية مثمرة، فتصبحين أكثر إيجابية، وتصلين إلى أعلى درجات الاتزان في الجانب الاجتماعي لحياتك، نتيجة التواصل الاجتماعى الإيجابي.

