طريقة التواصل الخاطئ بين الأزواج تدمر أي عش هادئ، فالزوجة لديها الكثير لتقوله في أي وقت، وكيفما شاءت، والزوج مثقل بظروف العمل
وأعباء الحياة، وليس مستعداً للإنصات في كل الأحوال، ومن هنا يبدأ الصدام، فالمرأة ما زالت لا تعلم متى تتحدث، ومتى تترك زوجها لفترة للانطواء مع ذاته.
القاعدة الرئيسية تقول إن الرجل عندما يكون في حالة انطواء على ذاته لفترة، فليس هذا هو الوقت المناسب للتحدث إليه أو التقرب منه، فدعيه يبتعد، وبعد مرور فترة من الوقت سوف يعود، وسيبدو محباً ومسانداً، أو سيتصرف كما لو أن شيئاً لم يحدث، هذا هو الوقت المناسب للحديث.
تعاملي بحذر
عندما تريد المرأة أن تتحدث أو تشعر بالحاجة إلى أن تقترب من الرجل، يجب عليها أن تتولى عملية بدء الحديث، ولا تتوقع من الرجل أن يبادر هو بالحديث، ولكي تبدأ في الحديث، فإنها تحتاج إلى أن تكون أول من يبدأ بالتعبير عما يدور بداخله، حتى إن كان شريكها ليس لديه إلا القليل ليقوله.
ويحلل هذه الحالة علماء النفس بأنه قد يكون الرجل راغباً في الحديث إلى المرأة، لكنه في البداية ليس لديه ما يقوله، وما لا تعلمه المرأة حول بعض الرجال هو أنهم لا بد أن يكون لديهم سبب للتحدث، فهم لا يتحدثون من أجل المشاركة فقط، لكن عندما تتحدث المرأة لبعض الوقت، سوف ينشرح صدر الرجل ويتحدث حول ما يشعر به تجاه ما قالته المرأة.
على سبيل المثال، إذا تحدثت المرأة عن بعض الصعوبات التي واجهتها خلال يومها، سوف يبدأ الرجل بالتعبير عن بعض الصعوبات التي واجهت يومه هو الآخر، وبذلك يستطيع كلاهما أن يتفهم الآخر.
وإذا تحدثت المرأة عن مشاعرها تجاه الأطفال، إذا لم يشعر الرجل بأنه موضع لوم أو تحت ضغط أثناء تعبيرها عن مشاعرها، فإنه سوف يبدأ تدريجياً في فتح قلبه والتعبير عما بداخله.
من دون لوم
أيضاً يشير علماء النفس إلى نقطة أخرى من طرق التواصل بين الأزواج، وهي أن الرجل عادة ما يشعر أن زوجته تلقي باللوم عليه في كل شيء، في حين أنها تتحدث ببراءة عن مشاكلها، وتعبّر عنها، ولا تهدف من وراء ذلك إلى إيلامه، وهذا السلوك مدمر للعلاقة، لأنه يعوق التواصل.
ومن هنا يأتي دور استجابة الرجل ليلعب دوراً هاماً في احتواء الموقف، ليعطي للمرأة فرصة لكي تسحب أي شعور باللوم، قد يكون الرجل قد أحس به في كلماتها اللائمة له.
ويذكر علماء النفس أن أحد الطرق المفيدة للغاية، هي أن يتذكر الرجل أن من حق المرأة دائماً أن تشعر بالاستياء لبعض الوقت، وما أن تعبر عن مشاعر الاستياء هذه، فإنها لن تشعر بتحسن قط، إنما سوف تقدّره على حسن إنصاته لها، وهذا الإدراك يسمح للرجل بأن يسترخي ويتذكر أنه إذا استطاع أن ينصت من دون أن يأخد الأمر على محمل شخصي، فإن المرأة تستطيع التعبير عن مشاعرها السلبية، وحتى إن كانت تلومه، فإنها لن تتمسك بهذا اللوم.
15 دقيقة فقط
ولفت علماء النفس انتباه المرأة إلى أنها من الممكن أن تخف من حدة انفعالها، مهما كان النقاش محتد بين الطرفين، لأننا عند الانزعاج فإننا لا ندرك ما نقوم به إلا بعد مضي بعض الوقت، وفي العادة، عندما تكون المرأة مستاءة وتعبّر عن مشاعرها، فإن الأمر يتطلب منها 15 دقيقة لكي تفكر فيما قالته، وبعد هذا الوقت من التفكير، تبدأ في تقدير مساندة الرجل القوية، لتحدث نفسها قائلة: "لقد ألقيت بهمومي على كاهله، ولم يتصرف معي بضيق، لقد حاول حقاً أن يكون مراعياً لشعوري، إنه شخص رائع، أريد أن أفكر فيما يجب أن أفعله من أجله".
ويؤكد الاختصاصيون أنه أحياناً يكون هناك 15 دقيقة من التأخير قبل أن تستطيع المرأة تقدير ومساندة الرجل لها، فعلى سبيل المثال، إذا قال الرجل ذات مرة، إذا ما انتابه الشعور بالإحباط، شيئاً مثل: "ما هو الهدف من هذا"؟ أو "لقد كان ذلك مضيعة للوقت"، أو "إذا لم يعجبك قولي فما الحاجة إلى أن نتحدث إذاً"، فإن مثل هذه العبارات قد تدمر كل الأشياء الجيدة التي فعلها الزوج، فيبدو الأمر كأنه من أعطى هدية ثم أخذها مرة أخرى، وبالنسبة إلى المرأة، فإن ذلك أسوأ من عدم إعطائها الهدية من الأساس.
تلك الخمس عشرة دقيقة التي تقضيها المرأة في التفكير فيما قالته، تُعدّ وقتاً تشعر المرأة فيه بالضعف الشديد، وإذا حاول الرجل أن يخبرها بأنها مخطئة، أو إذا شعرت أن عليها أن تدافع عن نفسها، فسوف يصبح من الصعب عليها أن ترى أخطاءها، أو أن تتحرر من المشاعر السلبية التي تعتريها.

