جهاد حرب الإضراب التضامني في اليوم الحادي عشر لإضراب أسري الحرية عبر عن نقطة تحول اذهلت ليس فقط الإسرائيليين بل أيضا الفلسطينيين على اختلاف مشاربهم أو مواقعهم القيادية وكأن البعض شك للحظة بعدم انتظام هذا الإضراب التضامني.
الالتزام الصارم والطوعي لكل قطاعات شعبنا، عمال وسائقون وموظفون وتجار ومعلمون وجامعيون وصناعيون... إلخ، وفي جميع مناطقهم، القدس "درة التاج" والمخيمات والقرى والمدن والضفة والقطاع، في هذا الإضراب تعبير واضح على أصالة الشعب الذي لا ينسى أبدا أسراه البواسل حتى في ظل أصعب الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وتعبير عن عظمة هذا الشعب الذي يستطيع قلب المعادلة ويعاكس كل التوقعات ويعيد المرة تلو المرة أنه أصل الحكاية والقدرة ومصدر القوة وهو الوحيد الذي يُراهن عليه للانتصار.
انتصار الشعب الفلسطيني للأسرى المضربين في سجون الاحتلال وباستيلاته وزنازين معتقلاته بهذه الطريقة المفرحة أعاد للأذهان صورة الحياة لثلاثين عاما ماضية، أي بداية الانتفاضة الأولى وصور الالتزام ببيانات القيادة الوطنية الموحدة التي تعيش مع الشعب في كل بيت دون معرفة أعضائها تتحس همومهم وتخفف آلامهم وتعبر عن أحلامهم، وصور الاحتجاج والتضامن مع إضراب الأسرى العام 1987.
حجم التضامن الذي حصل يوم أمس مع إضراب الأسرى سواء بالفعليات والأشكال المختلفة أو الانضمام إلى خيم التضامن في ساحات المدن والمخيمات والقرى يفوق بشكل كبير الأيام الماضية ويعبر عن قدرة الاستشعار لأبناء شعبنا الفلسطيني للخطر الداهم على الأسرى المضربين؛ وهي قدرة فريدة لا يدركها إلا من يؤمن بشعبه.
الأيام القادمة، مع استمرار إضراب الأسرى، بكل تأكيد ستزداد فعاليات التضامن بأشكال مختلفة، وفي ظني لا يمكن توقع هذه الأشكال وحدتها لكن الإضراب التضامني بالأمس فتح الباب على انتفاضة جديدة "انتفاضة الأسرى" وقد تكون حُبلى بالمفاجآت تغير الموازين وتقلب المعادلة القائمة اليوم. هذا الأمر مرهون بشكل كبير بتطورات إضراب الأسرى كارتقاء شهداء من المضربين أو تدهور صحة بعضهم، وبطريقة تعامل مصلحة السجون والحكومة الإسرائيلية مع مطالب الأسرى بالاستجابة أو المماطلة والتسويف.

