قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه تابع بقلق بالغ التصريحات التي أدلى بها وزير استخبارات الاحتلال و"وزير المواصلات" في حكومة الاحتلال "يسرائيل كاتس"، أثناء مشاركته في المؤتمر الأول لمواجهة حملة المقاطعة العالمية لحكومة الاحتلال وبضائع المستوطنات (المعروفة باسم BDS)،
والذي أقامته صحيفة "يديعوت أحرونوت" مطلع الأسبوع، حيث دعا فيها إلى ملاحقة واستهداف قادة ونشطاء "حملة المقاطعة"، والتي تدعو إلى مقاطعة "المؤسسات الإسرائيلية الأكاديمية والاقتصادية والسياسية" بسبب ما ترى أنه "جرائم متواصلة للاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين".
وقال الأورومتوسطي إن حركة المقاطعة، بغض النظر عن الموافقة على ما تدعو إليه من عدمها، إلا أنها حركة سلمية عالمية تمارس نشاطاتها في عدة دول، خصوصاً في أوروبا وأمريكا، وإن التصريحات التي تناقلتها الصحف العبرية لـ"كاتس" وغيره من قادة الاحتلال المشاركين في المؤتمر، والتي أعرب فيها عن الحاجة "لتنفيذ اغتيالات محددة" و"تكثيف الجهود لاستهداف قادة ونشطاء حركة المقاطعة بما في ذلك "العمل على الربط بينهم وبين منظمات إرهابية معادية لدولة اسرائيل"، وبالتالي يمكن لإسرائيل ملاحقتهم من خلال التنسيق مع أجهزة مخابرات عالمية"، تضمنت مسّاً خطيراً جداً بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، وبالمتعارف عليه في العلاقات الدولية، حيث أن هذه الدعوات تمثل تدخلاً فظاً وغير مسبوق في الشؤون الداخلية للدول التي يتواجد بها النشطاء أو يحملون جنسيتها.
وأضاف الأورومتوسطي - وهو مؤسسة حقوقية أوروبية مقرها جنيف - أن التصريحات التحريضية لـ"كاتس" تعد تهديداً لحق النشطاء في الأمن الشخصي، وحق الحياة، والحق في التعبير والاحتجاج السلمي، وهي الحقوق التي كفلتها مواثيق حقوق الإنسان والقوانين الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، والذي تعد "إسرائيل" طرفاً فيه.
وأوضح الأورومتوسطي أن "كاتس" لم يلتفت إلى ما قاله قادة الاحتلال أنفسهم، والذين رأوا أن توسع حملة المعارضة يأتي في سياق "تعنت السياسات الإسرائيلية وفشلها في التوصل لحل دائم مع الفلسطينين". حيث أصر على اتهام نشطاء المقاطعة بأن هدفهم "ليس معارضةً السياسات الإسرائيلية بل نزع الشرعية عن دولة إسرائيل".
ورأى المرصد الأورومتوسطي أن تصريحات "كاتس" ليست منبتّة الصلة عن النقاش والتحريض الدائر في كيان الاحتلال منذ مدة تجاه نشطاء حقوق الإنسان وحركات المقاطعة، والذي مارسته جهات مختلفة في حكومة الاحتلال وصلت إلى نتنياهو نفسه، وطالت حتى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ودعا المرصد حكومة الاحتلال إلى وقف هذه السياسة التحريضية، والتوقف عن التعامل مع النشطاء بهذا النفس العدائي، ومعالجة سبب المقاطعة وهو تفاقم الانتهاكات واستمرار الاحتلال. كما دعا حكومات الدول الأوروبية وأمريكا إلى التعامل مع تصريحات "كاتس" بجدية، ومطالبة حكومة الاحتلال بعزله والتنصل من تصريحاته إن كانت لا تتبناها فعلياً.
