لا يعقل أن يغادر الشعب الفلسطيني وقياداته عام 2015م ويدخلوا عام 2016م، دون وجود خطط وبرامج يسعى كلٌّ لتحقيقها، بالتعلم واستقاء العبر من أخطاء السنوات السابقة وما حصل عام 2015م من إيجابيات وسلبيات.
إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي واستنهاضه من جديد هو المطلب الملح في عام 2016م، ولا يجوز ترك السفينة؛ فيقوم أفراد يركبون فيها بخرق من ناحيتهم بحجة أنها من جهتهم وتترك السفينة تغرق، ومن هنا وجب وقفهم عند حدهم، وإلا غرق الشعب الفلسطيني، وتشفى فينا "نتنياهو" وزمرته من الطغاة.
أكثر ما يوجع القلب، وجعل "نتنياهو" يتشفى فينا هو حالة الانقسام الفلسطيني، التي تتواصل تحت تأثير الضغوط الخارجية، فكيف لشعب واقع تحت أشرس وأطغى احتلال عرفه العالم أن ينقسم أفراده ويختلفوا فيما بينهم، في الوقت الذي هم فيه بأشد الحاجة فيه لوحدة الصف، وتجميع الطاقات وعدم حرف البوصلة عن وجهتها الحقيقية، وهي مجابهة الاحتلال.
انتفاضة القدس تدخل شهرها الرابع مع دخول عام 2016م، وهو ما يستدعي التوقف والتأمل جيدًا فيما جرى فيها؛ لتجنب بعض الأخطاء التي حصلت وعدم تكرارها، وتطوير وتكرار الناجح منها، وهذه مسئولية قادة السفينة ليقودوها إلى بر الأمان وعدم تركها وسط أمواج عاتية من كل حدب وصوب.
من ينتظر الأحداث أن تدهمه وتكون في مصلحته دون أن يخطط ويشمر عن ذراعيه، ويضع البرامج الدقيقة لخطواته المستقبلية، ويصنع الحدث باقتدار؛ فسيسقط سقوطًا مدويًّا، فالأحداث الجارية من حولنا هناك من خطط لها بعناية ويريد حصد ثمارها ونتائجها، والموضوع ليس جمعية خيرية تعطي وتساعد بالمجان كل من هب ودب.
"نتنياهو" يريد احتلالًا رخيصًا، ولا يريد أن تتصاعد الأوضاع وانتفاضة القدس في عام 2016م؛ كونه يدرك أن الشعب الفلسطيني مضغوط إلى درجة كبيرة، جعلت شبانًا وأطفالًا يقبلون على الموت شهادة في عمليات طعن ودهس، وهو لا يوجد بجعبته أكثر من ذلك، ولن يقوم بأكثر مما قام به من أعمال قمع واعتداءات بحق الشعب الفلسطيني.
بمقارنة حالة الأحزاب والقوى في كيان الاحتلال مع حالة الأحزاب والقوى الفلسطينية نجد أن النتيجة كارثية؛ فمع أن كيان الاحتلال خليط من جنسيات ودول مختلفة، بينهم فوارق طبقية مذهلة؛ هناك ضوابط وقواعد عامة تحكم الجميع حتى لا يضعف وينهزم من داخله.
لكن في الحالة الفلسطينية الوضع مبكٍ ومحزن؛ فالدين واحد والدم واحد والمصير واحد والهدف واحد والمعاناة واحدة، لكن حالة التشرذم والانقسام تهيمن على الجميع، وتركت الساحة للفاحش من القول والتشويه والطعن وتصيد الأخطاء والهفوات والبناء عليها، كأننا في غيبوبة طال وقتها.
لن يرحم التاريخ كل من ساهم في إطالة حالة الانقسام والتشرذم الفلسطينية، ولن يغفر لكل من تفوه بعبارات وجمل ومواقف ساهمت في إضعاف الحال الفلسطينية، وجعلت "نتنياهو" يطير فرحًا بعدم الوحدة الفلسطينية لمواجهة احتلاله البغيض.
في المحصلة: الحياة الدنيا وكل الصراعات في مختلف دول العالم ما هي إلا عبارة عن معادلات وسنن كونية لن يستطيع أي طاغية أو فاسد أو ظالم أن يحيد عنها، ولن يفلح شعب ما لم يطور نفسه ويتعلم من أخطائه ويعترف بها، وحان الوقت في عام 2016م لتتوحد كل أطياف وقوى الشعب الفلسطيني، وتطوي صفحة الماضي؛ لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.

