Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

حجر الأقصى

حجر الأقصى

 الكاتبة مي إسماعيل لأول مرة أغلق نافذتي في وجه الشمس المشرقة. لم يكن لي بين الحاضرين مكان...لا أعلم لماذا، هل امتلكتني الغيرة من صديقتي المشرقة لأنها تدخل القدس كل يوم وتري المسجد الأقصى، أم أنني أشعر بالخزي لأن وعدي لها بأن تراني يوما هناك لم يتحقق بعد...لا أدري. كل ما أشعر به الضيق والغضب. بينما أنا جالسة حائرة تسلل بعض من ضوء الشمس من بين فتحات النافذة، وقال بلهفة "صديقتك قلقة عليك وترجو منك السماح لها بالزيارة قبل أن يحين موعد غروبها". فحملت نفسي وارتديت أوجاعي ذاهبة لحبيبتي التي كنت أسمع صوتها وأنا في الطريق إليها يناديني "تري ماذا بحبيبتي اليوم؟...الم تعد تريد أن تراني وتسمع مني أخبار زهرة المدائن التي طالما حلمت أنا وهي بأن نكون معا هناك ونصلي بالمسجد الأقصى؟ "صمتُ قليلا ثم أجبت ولكن دون أن أنظر إليها "سامحيني، لم يعد باستطاعة عيني أن تمتد إلي الفضاء الفسيح لتراك بعد أن قيدتها صور الانتهاكات الآثمة". لأول مرة أري من صديقتي العزيزة هذه النظرة التي لم أدرك معناها ألا بعد ما قالت "وهل وجدت ما تقدمينه وأنت داخل غرفتك هاربة مني ومن أخباري؟.. يا حبيبتي أعلم ما بداخلك من غضب. أنا مثلك بل وأكثر منك، فكل يوم أشرق هناك وأري مالا تراه عين من ظُلم ولا تسمعه أذن من أنين التعذيب." بدون أن أشعر تحركت عيني إليها وبصوت يمزج بين الدموع والأمل قلت "أحلم بأني حجر المسجد الأقصى ..حجر يقف عليه المسجد في شموخ وهو يعلم أنه مهما حدث سأظل حجراً عربياً صامداً أمام الاحتلال..أحلم بأن أكون حجراً أقوي من الرصاص بيد الأطفال الصغار...أحلم وأحلم" ابتسمت صديقتي قائلة "أتدركين أن بيدك ما يحقق حلمك..بل وحلمي أنا أيضا؟...بدلا من جلوسك داخل غرفتك أخرجي قلمك واكتبي ما لديك من حروف وكلمات، فكل كلمة تُكتب تضع حجر الأساس لأحلامنا جميعا..أما أنا سأظل أشرق لأرشدك علي طريق الحلم."