طريق النجاح ليس ممهداً دائماً، لكنه طريق طويل يحتاج إلى جهد مميز ومستمر ومتواصل، ورغم وعورة الطريق، لكن النجاح أمل ليس بعيداً، وتحقيقه مرهون بمدى مثابرتك واجتهادك، ولأن التغيير سنة الكون، فاجعلي التغيير بيدك وليس مفروضاً عليك، لأنك تملكين الإمكانات اللازمة لتحقيق هذا التغير، فكلما كنت مقتنعة بهدفك شعرت بالقوة، وكل ما عليك هو أن تبدئي في التحرك والبداية تكون بسؤال هو: ماذا أريد؟ وما هو نوع التغير الذي أحتاجه للوصول إليه؟
لكل مشكلة حل يسير
أحياناً تقابلك مشكلة "عويصة" تعتقدين أنه لا يوجد لها حل، ربما تكون الأزمة ليست في استحالة الوصول إلى حل، لكن الأزمة أنك بحاجة إلى نوع من التغيير، هذا التغيير يجعلك تنظرين إلى المشكلة من زاوية جديدة، ويكون بالطبع الوصول إلى حل للمشكلة أيسر وأسهل.
تعالي نتفق عموماً على أنك في حاجة إلى تغيير، والتغير المطلوب قد يتراوح بين تغيّر بسيط في أحد جوانب حياتك إلى تغيّر يشمل جوانب حياتك كلها، المهم أن تعرفي الذي تريدينه لتستطيعي تحديد الطريق الذي يصل بك إلى هناك، فاختيار التغير بشكل عام هو في الواقع اختيارك الواعي المسؤول لتحسين حياتك بشكل عام.
إذاً، فما هي الأسباب وراء عدم ميلك للتغير؟ وما الذي يمنعك؟ أو السؤال الذي يمكن طرحه هو على النحو التالي: لماذا يمكنك إحداث تغييرات في بعض نواحي الحياة، وتعجزين عن التغيير في نواح أخرى؟
طبيعة وقيم
يوضح علماء الاجتماع أن بداية التغير عند المرأة مرتبطة بجانبين:
أولاًً: طبيعة المرأة، وهي جزء أساسي في شخصيتها، أي أنها لا تتغير بسهولة.
ثانياً: القيم والعادات في البيئة المحيطة في الوطن العربي.
فهناك ستة أشياء تؤثر في تغيير المرأة:
1- عدم حب المغامرة والخوف منها، لأن المغامرة مرتبطة بفقد السمعة والمكانة الاجتماعية والشخصية.
2- طبيعة التنشئة الاجتماعية، لأن المرأة تعامَل على أنها مخلوق من الدرجة الثانية، وأن الذكور هم الأهم، وبالتالي تركن إلى عدم التغيير، وعدم بذل أي جهد.
3- الخوف: بمعنى أن المرأة تخاف مما يقابلها، فتوصم به، وبذلك توصف بأنها امرأة متحررة أو ضد القانون أو العرف.
4- الدين: طبيعة الأديان تحافظ على المرأة، فعدم الفهم الصحيح للدين يجعل هناك شيئاً من التطرف في التعامل مع المرأة.
5- الإطار الثقافي للمجتمع، فهناك نسبة كبيرة من العوامل الثقافية المحيطة بالمرأة، خصوصاً الفقر، فالفقر دائماً لا يدفع للتغيير.
6- الإعلام دائماً لا يعطي مساحة أو نماذج لمعنى التغيير، فهو دائماً، وحتى عندما تكون المرأة ضحية، يتبع سياسة الهجوم عليها، لا مساعدتها، أما في الدراما فهو يُظهرها غالباً في إطار الصورة السلبية للمرأة.
إعلام مكبل
المهم أن الإعلام لا يساعد المرأة على الحصول على امرأة متحررة ومتغيرة، لكن المرأة كلاسيكية، وتبحث دائماً عن حلول قديمة لمشاكل جديدة، فهي بصفة عامة تقليدية، خصوصاً في المجتمع الشرقي، وهي لا تحب المخاطرة، إنما تفضّل دائماً أن تكون في منطقة الأمان والارتياح.
أما الخطوات التي يجب أن يتنبه لها المجتمع حتى نساعد المرأة على أن تكون أكثر إيجابية فهي:
أولاً: الإيمان بدور المرأة كعامل محرك وقدرتها على المساهمة في تطوير كافة المجالات، بما فيها المجالات الاقتصادية، وقدرتها على حل الأزمات من هذا النوع.
ثانياً: التوعية الجيدة في الإعلام، من خلال الدراما، فيجب أن تعطي صورة صحيحة للمرأة التي تعمل، وذلك من خلال عرض نماذج إيجابية للمرأة العاملة، ومساعدتها في عرض رسائل إيجابية للمجتمع.
ثالثاً: التوعية في المدرسة، عن طريق التربية الميدانية، فعلينا أن نطرح موضوعات اجتماعية، وذلك من خلال الندوات في المدارس والجامعات أيضاً، وذلك لتعليم أفراد الأسرة كيفية مؤازرة المرأة ودعمها، أياً كان موقعها في الأسرة، سواء كانت أماًً أو أختاً، أو حتى ابنة، وتعليم الفتاة كيفية إدارة الوقت، وبهذا تخرج تدريجياً للمجتمع فتاة قادرة نفسياً على القيام بأدوار كثيرة من دون خوف أو قلق يمكن أن يحد من إنجازاتها.
جودة الحياة
وعن موضوع التغيير الذاتي، يقول استشاريو تنمية الموارد البشرية وإدارة التغيير، إن التغيير أمر طبيعي وسنة كونية، والتغيير الذاتي أمر ضروري لتحسين جودة الحياة، وأقصد بهذا التغيير المقصود المحدد بهدف، وليس التغيير الذي يُفرض على الشخص بحكم الظروف أو طبيعة الأمور.
وكل تغيير مقصود يقابله مقاومة تزيد من الجهد اللازم للتغيير، بل وأحياناً تضاعفه، ولتقليل الإحساس بهذه المقاومة هناك بعض الاستراتيجيات التي تساعد المرأة على إحداث ما ترغب به من تغيير في حياتها.
1- ارسمي صورة ذهنية لحياتك عند وصولك إلى هدفك، وإن استطعت قومي بعمل صورة حقيقية لهذه الصورة، وإن رسمتها بيدك أو باستخدام برامج الحاسوب.
اطبعي هذه الصورة وضعيها في مكان، بحيث تقع عيناك عليها حوالي 5-7 مرات في اليوم، وبذلك تحفزين نفسك للاستمرار ببذل الجهد وصولاً إلى هدفك.
2- ارسمي خارطة طريق أو خطة عمل للوصول إلى التغيير المطلوب، ثم قسّمي خارطة الطريق أو خطة العمل هذه إلى مراحل أو محطات.
3- استعيني بصديقة تثقين بها لمعاونتك، فإن لم يكن فكوني أنت ذلك الشخص وحدثي نفسك عن إنجازاتك في رحلة التغيير.
4- استمتعي بالرحلة واعلمي أن التغيير يتطلب وقتاً، فلا تستعجلي فتصابي بالإحباط.
5- دوّني إنجازاتك في هذا الصدد بصورة منتظمة، ولتكن يومياً أو أسبوعياً؛ بحسب هدفك.
6- كافئي نفسك عند الوصول إلى كل محطة، واحتفلي بمميزات التغيير.
إذاً، إبدئي الآن ولا تتوقفي حتى تصلي إلى هدفك، واعلمي أنك تستطيعين هذا، بل إنك تستحقينه.
لا يبقى إلا أن نشير إلى قول مهم لفيكتور اي فرانكل هو: "عندما نعجز عن تغيير موقف ما، يكون التحدي هو أن نغيّر نفسنا".

