إذا كانت لديك قاعدة عريضة من الأصدقاء، فلا شك أنك شخصية محبوبة ومؤثرة، لكن ما مدى تأثيرك على الآخرين.. هل يحترمون آراءك ويعتبرونك شخصاً مميزاً لا يمكن الاستغناء عن صداقته أو دعمه؟
يؤكد خبراء التنمية البشرية، أن الثقة هي أساس التعامل مع الآخرين، حتى وإن ضعفت مواقفهم وزادت أخطاؤهم، ولكي يثق بك الآخرين، هناك بعض الشروط التي يجب أن تتسم بها المعاملة، سواء مع زملاء العمل أم الأقارب والأصدقاء، ومن أهمها:
- تفهّمي ظروف وسلوكيات الآخرين جيداً، وتقديم النصيحة لهم دوماً.
- أن تحبي لهم ما تحبين لنفسك، وتعفي عن زلاتهم.
- الاعتذار لهم عند الخطأ، وشكرهم على معروفهم أو عند كف أذاهم.
- إعطاء لكل شخص المنزلة التي تناسبه، وفهم كل شخص على حدة، مع الاستماع الجيد وقدر كاف من الاهتمام، مع إعطاء التحفيز والتشجيع المطلوب.
مدخل إلى الثقة بالنفس
وبذلك تكوني شخصاً مؤهلاً للثقة وجديرة بها لكل من حولك، ولكن السؤال التالي هو: كيف تزرعين الثقة بالنفس في الآخرين، خصوصاً أن كثيرين يفتقدون إلى هذه الصفة الهامة..؟ وفي هذه النقاط أحاول بيان ما يمكن أن ينتج في بناء الثقة عند الآخرين.
- حاولي دائماً ربطه بالله عز وجل بالحرص على استكمال إيمانه وثقته بالله عز جل، وتقوية معرفته وإيمانه بالقضاء والقدر.
- إجراء اختبار للشخص لمعرفة مقدار ثقته بنفسه ومدى توفر عوامل الثقة ونقصها، مع معرفة أثر البيئة التي نشأ فيها على نفسيته.
- إبراز طاقاته وقدراته مع عدم المبالغة والإفراط في المدح المؤدي إلى الرضا بالحال التي هو عليها.
- يوجه إلى أن الخطأ هو طريق الصواب وأن الكل يمكن أن يقع في نفس الخطأ، وأن يعاود المحاولة ولا ييأس، وأنه بإمكانه اسثمار الخطأ وجعله في قالب النجاحات.
- يتم توجيهه إلى ما يحسنه من عمل، وما تميل إليه نفسه، ليبدع فيه فتنمو ثقته بنفسه وبطاقاته وقدراته.
- الوقوف إلى جانبه في بداية الأمر وتوجيهه ومراقبته وتصحيح مساره أولاً بأول.
- دفعه للمغامرة أحياناً، لتزول الهيبة ويكتسب الثقة.
- ذكر نماذج من السلف وكيف ارتفعوا باستغلالهم مواهبهم وتنميتها.
- تنبيهه بأنه يملك ثروة كبيرة من الطاقات والقدرات وكل من حوله كذلك.
يقول صموئيل فوكلين؛ رئيس شركة "بلدوين" للقاطرات: "إن من السهل عليك أن تقود الإنسان العادي، إذ استطعت أن تكسب احترامه، وأظهرت أمامه تقديرك واحترامك لأي ميزة يتصف بها".
أما الأديب البريطاني الكبير ويليام شكسبير قال أيضاً: "تظاهر بفضيلة إن لم تكن لديك غيرها".
امتدحي الآخرين
وذكر ديل كارينجي في كتابه "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس": أخبرتني السيدة "أرنست جنت" أنها استخدمت خادمة كانت تعمل من قبل لدى صديقة لي، وقد أجريت اتصالاً معها لكي أستفسر منها عن سمعة هذه الخادمة، فأخبرتني الصديقة أنها تفتقد الدقة والنظافة والنظام في عملها، وبدوري أخبرت الخادمة "نيلي" أنني سألت عنها صديقتي التي كانت لديها من قبل، وقد أثنت عليك ومدحتك، وأكدت أنك طاهية رائعة ومربية أطفال لا نظير لها، ولكنك تفتقدين النظافة في إعداد المنزل، ولأنني يا نيلي أرى أنك جميلة وتهتمين بنظافة وأناقة مظهرك، فأنا واثقة أن اهتمامك بالمظهر سينعكس أيضاً على بيتي وستكونين رائعة".
وبالفعل بعد هذه العبارات الطيبة تحولت نيلي إلى فتاة أخرى تتحلى بالنظافة والإتقان والدقة في العمل على عكس ما سمعت من صديقتي.
يقول لويس لوس مدير سجن سينج سينج البريطاني: "إذا كنت تتعامل مع مجرم فهناك طريقة واحدة ممكنة لاستخراج أفضل ما بداخله، حاول أن تعامله وكأنه رجل شريف نبيل لأنه سيزهو بهذه المعاملة، ويستجيب لها، ويتفاخر دائماً بأن هناك من يثق به".
وفي كتابها الرائع "حياتي مع منزلتك" أكدت السيدة جورجيت ليبلاند، أنك إذا منحت الإنسان الآخر مركزاً يليق به، وهبك أروع ما بداخله، وقد أوردت نموذج لفتاة بلجيكية تدعى "ماري غاسلة الأطباق"، وماري كانت تعمل خادمة في أحد الفنادق، بدأت حياتها العلمية في قسم غسيل الأطباق بالفندق، ولكن هذه الفتاة كانت دميمة الوجه، هزيلة الجسم، سيئة المظهر، وبينما كانت تحمل أطباق المعكرونة للمؤلفة البريطانية جورجيت ليبلانك فوجئت بعبارات رقيقة لم تكن تسللت إلى مسمعها من قبل طوال حياتها، حيث همست لها قائلة: "أوه يا عزيزتي ماري، إنني أري بكِ كنوزاً رائعة كامنة بداخلك".
كادت ماري أن تهوى على الأرض، لكنها تحلت بالثبات، ريثما تسمع ما يتردد على لسان سيدتها التي قالت لها إنك جميلة، وذات جسد رشيق، وملامحك تثير إعجاب من يراه، إلا أنك لا تهتمن كثيراً بنفسك، لو أنك تهتمين قليلاً بمظهرك.
وتعترف ماري أن هذه العبارات البسيطة كانت بمنزلة قوة هائلة دفعت مفاهيم وأفكاراً ومعتقدات حمقاء يائسة، كانت راسخة في أعماقها، حيث إنها لم تكن قد سمعت بمثل هذا الثناء والتقدير من قبل حتى من أقرب الناس إليها.
وسرعان ما أعلنت ماري خطوبتها لابن شقيق رئيس طهاة الفندق الذي أبهره مظهرها الرائع وأناقتها، واهتمامها بنفسها، وتأكيداً على ذلك فإن هناك مثلاً إنجليزياً قديماً يقول: "أعطِ للكلب اسماً حقيراً، يسهل عليك شنقه، لكن امنحه اسماً جميلاً وانتظر ماذا سترى منه".
وذكر كارينجي في كتابه مثلاً آخر لأحد القادة الأميركيين، حيث تلقى خطاباً من القائد الفرنسي جيمس هاربورد يخبره فيه أن الجنود الأميركيين الرابضين في فرنسا، هم أرقى وأشجع وأبسل جنود العالم، وبدوره قام القائد الأميركي بإبلاغ مضمون الرسالة، وقد تهللت أسارير جنوده الذين استبد بهم اليأس، وتفجرت طاقات من الحيوية والنشاط والهمة داخل كل منهم.
وهكذا من يريد التأثير على شخصية الآخرين، وكسب محبتهم، عليه أن يتبع القاعدة التالية: "امنح الشخص الآخر مكاناً رفيعاً، ومقاماً كريماً، وسوف يحيا من خلاله".

