الصراع في العمل أمر طبيعي بين الموظفين أثناء أداء مهام العمل اليومية، لأن المكاتب الضيقة، في الشركات مثلاً، عادة ما تجمع بين الكثير من الشخصيات مختلفة الطباع والاهتمامات، إذ تختلف وجهات نظر كل موظف عن الآخر، وهو ما يؤدي بدوره إلى ظهور صراعات بينهما.
وينصح الخبراء في مثل هذه المواقف، بمناقشة موضوع الخلاف بصراحة ودون مواربة، كما يمكن الاستعانة في حالات الضرورة القصوى بمدير العمل طرفاً وسيطاً لحل الخلافات بين الموظفين.
أسباب سوء المعاملة
ترجع الخلافات بين الموظفين في العمل إلى أسباب عدة، منها أنه غالباً ما يشعر الموظف بسوء معاملة من زميله، أو ينتابه في بعض الأحيان شعور بأن زميله يريد دائماً إصدار أوامر في العمل، على الرغم من أنه ليس مديره على الإطلاق.
ومن ضمن الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى تأجج نار الخلافات في العمل، أن يتكوّن لدى الموظف انطباع بأنه يعمل أكثر من زملائه الآخرين في المكتب أو الشركة.
بالإضافة إلى ذلك، أسلوب الإدارة الذي يتبعه مدير العمل قد يكون أحد الأسباب التي تؤدي إلى نشوب خلافات بين الموظفين، كأن يقوم مدير العمل بتفضيل أحد الموظفين وتقريبه إليه، مع الإغداق عليه بالإجازات والعلاوات، أو أن تكون هناك أسباب أخرى تجعل الموظف يشعر بعدم الإنصاف في المعاملة، علاوة على اختلاف وجهات النظر بين الموظفين بشأن جوانب العمل، ومدى الالتزام بالمواعيد، أو علاقة الصداقة والود التي تجمع بين الزملاء في العمل، فعلى سبيل المثال، يغضب بعض الموظفين إذا لم يقم أحد الزملاء بإلقاء التحية عليهم في الصباح.
وفي كثير من الأحيان تكون الموظفة سعيدة بالذهاب إلى عملها سنوات طويلة، لكن بمجرد حدوث خلاف بينها وبين زملائها ينهار كل شيء، ويؤثر ذلك سلباً على جودة الحياة ودرجة الارتياح أثناء العمل، وقد تكون نتيجة ذلك تعرض كثير من الموظفات لاضطرابات نفسية، أو بعض الأعراض الجسدية، مثل تقلصات المعدة، أو آلام في الظهر.
وهنا يرى مستشارو التوظيف أنه "في واقع الأمر يمكن للمرء عموماً تجنب الأشخاص الذين يختلف معهم في حياته بصفة عامة، لكن هذا الحل لا يمكن تطبيقه عند وجود خلافات مع الزملاء في المكتب، حيث يتعين على الموظف التحدث معهم بصراحة، وهذا يؤدي بدوره إلى توتر أكبر، أو قد يصل الأمر إلى حد انفجار مشكلات أخرى".
ويقول خبراء التوظيف: "إن محاولة تجنب أحد الزملاء في العمل لا تعتبر حلاً للخلافات، فضلاً عن أنها تسبب إرهاقاً شديداً للموظف، لأنه يضطر إلى الانسحاب داخلياً والتقوقع حول ذاته عندما يرغب في تجنب التعامل مع أحد زملائه في المكتب".
من دون تصعيد
حتى لا تتفاقم الخلافات في العمل وتزداد تعقيداً مع مرور الوقت، فإنه يتعين عليك أن تسعي إلى حلها في الوقت المناسب، فإذا نشب خلاف بينك وبين زميلتك في العمل، وما زلتما تتحدثان مع بعضكما بشكل عادي، فعندئذ ينبغي على إحداكما الاعتذار لزميلتها عن تصرفاتها الخاطئة، أو يُطلب الحديث بوضوح وصراحة في أجواء هادئة.
أما إذا كانت حدة الخلافات قد وصلت إلى مرحلة أبعد من ذلك، مثلاً عندما لا تتحدث الموظفة مع زميلتها إلا نادراً، أو إذا كانت هناك قطيعة تامة بينهما، أو عندما تنظر كل منهما إلى الأخرى كأنها عدو، ففي هذه الحالة ينصح اختصاصيو علم النفس الموظفة بالتحدث بصراحة ووضوح مع زميلتها، مع ضرورة أن تستعد الموظفة جيداً لهذا الحوار المفتوح، وللحظة المكاشفة بينهما.
ونظراً إلى أن كل طرف من طرفي الخلاف يتحمل جزءاً من المسؤولية، فيتعين على الموظفة عموماً أن تكون على استعداد لتغيير وجهة نظرها في بعض الأمور، واتخاذ خطوة في اتجاه التقرب إلى زميلة العمل.
ويتعين على الموظفة أيضاً التفكير في الأمور التي ترغب في الحديث بشأنها لحل هذا الخلاف، لكن لا تنسى أيضاً التفكير في الأشياء التي يمكنها أن تقدمها للطرف الآخر، وإذا لم تجد كل هذه الوسائل نفعاً لسد هوة الخلاف بينهما، فلا بد للموظفة من البحث عن طرف وسيط، وليكن مدير العمل مثلاً، لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، لكن الأمر المهم في تلك الحالة الوصول إلى حل يمكن أن يتعايش معه الطرفان.

